١ - قال الترمذي ﵀: (حدثنا علي بن خشرم، قال: أخبرنا عيسى بن يونس، عن مجالد، عن أبي الوداك، عن أبي سعيد قال: كان عندنا خمر ليتيم، فلما نزلت المائدة، سألت رسول الله ﷺ عنه، وقلت: إنه ليتيم، فقال: "أهريقوه".
وفي الباب: عن أنس بن مالك.
حديث أبي سعيد حديث حسن، وقد روي من غير وجه عن النبي ﷺ نحو هذا) (^١).
قلت: هذا الحديث في إسناده ضعف، من أجل مجالد، فهو ليس بالقوي (^٢).
وحديث أنس أخرجه مسلم (^٣).
٢ - قال الترمذي ﵀: (حدثنا أحمد بن منيع، قال: حدثنا إسماعيل ابن إبراهيم، قال: حدثنا هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن عياض بن هلال، قال: قلت لأبي سعيد: أحدنا يصلي فلا يدري كيف صلى! فقال: قال رسول الله ﷺ: "إذا صلى أحدكم فلم يدر كيف صلى فليسجد سجدتين وهو جالس".
_________________
(١) "جامع الترمذي" (١٣١٧).
(٢) ينظر الكلام على المثال الآتي برقم (٤).
(٣) "صحيح مسلم" (١٩٨٣) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن الثوري به.
[ ٢ / ٢٣٧ ]
وفي الباب: عن عثمان، وابن مسعود، وعائشة، وأبي هريرة.
حديث أبي سعيد حديث حسن، وقد روي هذا الحديث عن أبي سعيد من غير هذا الوجه) (^١).
قلت: هذا الإسناد فيه ضعف، من أجل عياض بن هلال، فإنه لا يعرف.
وحسّنه المصنف لأنَّه روي من وجه آخر عن أبي سعيد كما قال، وهذا الوجه هو ما رواه مسلم (^٢) فقال: (وحدثني محمد بن أحمد بن أبي خلف، حدثنا موسى بن داود، حدثنا سليمان بن بلال، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا شك أحدكم في صلاته، فلم يدر كم صلى ثلاثا أم أربعا، فليطرح الشك وليبْنِ على ما استيقن، ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم، فإن كان صلى خمسا شفعن له صلاته، "ن كان صلى إتماما لأربع كانتا ترغيما للشيطان").
٣ - قال الترمذي ﵀: (حدثنا عمر بن حفص الشيباني البصري، قال: حدثنا عبد الله بن وهب، قال: حدثنا يحيى بن أيوب، عن ربيعة بن سليم، عن بسر بن عبيد الله، عن رويفع بن ثابت، عن النبي ﷺ قال: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسقي ماءه ولد غيره".
هذا حديث حسن، وقد روي من غير وجه عن رويفع بن ثابت.
وفي الباب: عن أبي الدرداء، وابن عباس، والعرباض بن سارية، وأبي سعيد) (^٣).
قلت: ربيعة بن سليم، ويقال: ابن أبي سليم، ويقال: ابن سليمان،
_________________
(١) "جامع الترمذي" (٣٩٨).
(٢) "صحيح مسلم" (٥٧١).
(٣) "جامع الترمذي" (١١٦٧).
[ ٢ / ٢٣٨ ]
ويقال: أبو سليمان، وهو ليس بالمشهور، وبسر لا يعرف بسماعه من رويفع.
وحسنه الترمذي من أجل مجيئه من وجه آخر عن رويفع، فأخرجه أحمد (^١) قال: (حدثنا يحيى بن إسحاق، قال: أخبرنا ابن لَهيعة. وقتيبة بن سعيد، قال: حدثنا ابن لَهيعة، عن الحارث بن يزيد، عن حنش الصنعاني، عن رويفع بن ثابت، قال: قال رسول الله ﷺ: "لا يحل … ") الحديث (^٢).
٤ - قال الترمذي ﵀: (حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن مجالد (ح) وحدثنا سفيان بن وكيع، قال: حدثنا حفص بن غياث، عن مجالد، عن أبي الودَّاك، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ قال: "ذكاة الجنين ذكاة أمه".
وفي الباب: عن جابر، وأبي أمامة، وأبي الدرداء، وأبي هريرة.
هذا حديث حسن، وقد روي من غير هذا الوجه عن أبي سعيد.
وأبو الودَّاك أسمه جبر بن نوف) (^٣).
قلت: مجالد لا يحتج به عند أبي عيسى، وقد بيّن ضعفه في عدة مواضع كما سيأتي، وإنما حسن هذا الإسناد؛ لأنَّه قد جاء من وجه آخر توبع فيه مجالد، وهو ما أخرجه أحمد (^٤) من طريق يونس ابن أبي إسحاق، عن أبي الودَّاك جبر بن نوف، عن أبي سعيد الخدري بمثله.
وأخرجه أبو يعلى (^٥) والطبراني في "الصغير" (^٦)، من طرق عن عطية، عن أبي سعيد.
_________________
(١) "المسند" (١٦٩٩٢).
(٢) وينظر: "المعجم الكبير" للطبراني (٤٤٩٠).
(٣) "جامع الترمذي" (١٥٥٦).
(٤) "مسند أحمد" (١١٣٤٣).
(٥) "مسند أبي يعلى" (١٢٠٦).
(٦) "المعجم الصغير" (٢٤٢، ٤٦٧).
[ ٢ / ٢٣٩ ]
كما أنه جاء من غير حديث أبي سعيد.
وهذا العمل من الترمذي موافق لما قرره في تعريف الحسن، ومنطبق تمام الانطباق لتنظيره للحسن، وهو دليل من الأدلة الكثيرة على أن الحسن عنده هو الخبر الذي فيه ضعف ولكن ليس بالشديد.
وقد قال الترمذي في "العلل الصغير" (^١): (وكذلك من تكلم من أهل العلم في مجالد بن سعيد، وعبد الله بن لَهيعة، وغيرهما، إنما تكلموا فيهم من قبل حفظهم وكثرة خطئهم، وقد روى عنهم غير واحد من الأئمة، فإذا تفرد أحد من هؤلاء بحديث ولم يتابع عليه؛ لم يحتج به).