الآن نستطيع أنْ نقول بالنتائج التالية، بعضها بالتحقيق، وبعضها بالتقريب:
١ - إنَّ حجم عمل المُسْتَشْرِقِينَ في مجال نشر التراث، وتحقيقه، لا يكاد يذكر (٣٢).
٢ - إنهم عُنُوا بالنشر في اتجاهين:
* تراث الفرق، والإحن، وكل ما يؤدي إشاعته ونشره إلى تجديد النزاع بكل صوره، الفكري، والمذهبي والسياسي.
* كل ما يفقدنا الثقة بماضينا وأمجادنا، ورجالنا، وقادتنا، ويكفيهم " ألف ليلة "، و" الأغاني ".
٣ - إنهم يلبسون طيلسان البحث العلمي، ويرفعون لواء (الأكاديميات) وهم مُضَلِّلُونَ، خائنون للعلم، و(المنهج) و(الأمانة) و(طرق البحث) البحث.
٤ - إنَّ عنايتهم بالتراث، كانت، وما زالت، وستظل، من باب (أعرف عدُوَّك) فهذه الكتب (التراثية) هي الخرائط، والصور، لعقولنا، وعواطفنا، ومشاعرنا، واتجاهاتنا، واهتماماتنا، وحبنا، وبغضنا،
_________________
(١) ما زلنا في حاجة إلى دراسة استقصائية شاملة، لا تقوم على (العَيِّنَاتِ) والنماذج كالتي قمنا بها.
[ ٤٣ ]
وغضبنا، ورضانا. فهي المفاتيح التي عرفوا بها كيف يُخَطِّطُونَ لتدميرنا ثقافيًا، واجتماعيًا، وفكريًا، وعلميًا، بعد ما حَطَّمُونَا عسكريًا، وحربيًا، وسياسيًا.
٥ - ومن أعجب العجب أنْ تجد أُمَّةً - مثل أُمَّتِنَا - تشكر، وتُمَجِّدُ وتعظم أمر سارقي وثائقها، لمجرَّد أنهم احتفظوا بها، أو قَدَّمُوا إليها صورة منها، وعهدي بالدول الواعية، أنها تفضل حرق وثائقها من أنْ تقع في يد أعدائها.
واللهَ أسأل: أنْ تعود أُمَّتُنَا إلى مجدها وَعِزِّهَا، وأنْ يعيننا على قول الحق ويجعله خالصًا لوجهه.
[ ٤٤ ]