ذكر ابن رجب تعريفه لزيادة الثقة بعد أن أكّد على أن مبحث زيادة الثقة إنما يتطرق لزيادة بعض الرواة فيما إذا كان مخرج الحديث واحدًا (من رواية صحابي واحد)، حيث قال: "فإذا رُوي حديثان مستقلان في حادثة، وفي أحدهما زيادة فإنها تُقبل من الثقة، كما لو انفرد الثقة بأصل الحديث. وليس هذا من باب زيادة الثقة، (ولا سيما إذا كان الحديثان موقوفين عن صحابيين)، وإنما قد يكون أحيانًا من باب المطلق والمقيد" (٣).
وما ذهب إليه ابن رجب - من اشتراط اتحاد المخرج أو السند فيما يزيده الرواة على الحديث؛ لتدخل هذه الزيادة تحت مسمّى زيادة الثقة- أيّده ابن حجر بقوله:
"وإنما الزيادة التي يتوقف أهل الحديث في قبولها من غير الحافظ حيث يقع في الحديث الذي يتحد مخرجه، كمالك عن نافع عن ابن عمر - ﵄ - إذا روى الحديث
_________________
(١) الحاكم، المستدرك، ١/ ٤٢.
(٢) المرجع السابق، (١/ ١٦١) ح (٢٩١)، ينظر كذلك: (١/ ١٠١) ح (١٢٤)، (١/ ١٩١) ح (٣٧٠)، (١/ ٤٦٤) ح (١١٩٤)، (١/ ٧٥٣) ح (٢٠٧٤)، (٢/ ٦٧) ح (٢٣٤٧)، (٢/ ٢١٠) ح (٢٧٨٣)، (٢/ ٥٧٧) ح (٣٩٥٥)، (٤/ ٢٥٨) ح (٧٥٦٦).
(٣) ابن رجب، شرح العلل، ٢/ ٦٣٥.
[ ٤٠٥ ]
جماعة من الحفاظ الأثبات العارفين بحديث ذلك الشيخ وانفرد دونهم بعض رواته بزيادة " (١)
وقال أيضًا: "واعلم أن هذا كله إذا كان للمتن سند واحد. أما إذا كان له سندان، فلا يجري فيه هذا الخلاف." (٢) ذكر ذلك أثناء مناقشته مسألة (تعارض الإرسال والاتصال والرفع والوقف).
ويترتب على هذا القيد: كون الراوي صاحب الزيادة من طبقة التابعين فمن بعدهم؛ لأن زيادة الصحابي على الصحابي لا تدخل ضمن زيادة الثقة إنما هما حديثان مستقلان (٣)، وهذا ما أوضحه قول ابن رجب: "فإذا رُوي حديثان مستقلان في حادثة، وفي أحدهما زيادة فإنها تُقبل من الثقة، كما لو انفرد الثقة بأصل الحديث. وليس هذا من باب زيادة الثقة، (ولا سيما إذا كان الحديثان موقوفين عن صحابيين)، وإنما قد يكون أحيانًا من باب المطلق والمقيد" (٤).
_________________
(١) ابن حجر، النكت، ٢/ ٦٩٢.
(٢) المرجع السابق، ٢/ ٦١١.
(٣) ينظر: بيكر، زيادة الثقات، ٧٩. مثّل ابن حجر لذلك بقوله: "أما الزيادة الحاصلة من بعض الصحابة على صحابي آخر إذا صح السند إليه فلا يختلفون في قبولها، كحديث أبي هريرة - ﵁ - الذي في الصحيحين في قصة آخر من يخرج من النار، وإن الله تعالى يقول له - بعد أن يتمنى ما يتمنى - لك ذلك ومثله معه، وقال أبو سعيد الخدري: «أشهد لسمعت رسول الله - ﷺ - يقول: لك ذلك وعشرة أمثاله» أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الأذان، باب فضل السجود، ١/ ١٦٠ ح (٨٠٦)، ومسلم في صحيحه كتاب الإيمان، باب معرفة طريق الرؤية ١/ ١٦٨ ح (١٨٣). وكحديث ابن عمر - ﵃ -: «الحمى من فيح جهنم فأبردها بالماء» متفق عليه- أخرجه البخاري في صحيحه كتاب بدء الخلق، باب صفة النار ٤/ ١٢١ ح (٣٢٦٤)، ومسلم في صحيحه كتاب السلام، باب لكل داء دواء ٤/ ١٧٣١ ح (٢٢٠٩) - وفي حديث ابن عباس - ﵃ - عند البخاري: «فأبردوها بماء زمزم» ٤/ ١٢٠ ح (٣٢٦١)." ابن حجر، النكت، ٢/ ٦٩١ - ٦٩٢.
(٤) ابن رجب، شرح العلل، ٢/ ٦٣٥.
[ ٤٠٦ ]
قال ابن حجر: "الذي يبحث فيه أهل الحديث في هذه المسألة، إنما هو في زيادة (بعض الرواة) من التابعين فمن بعدهم." (١)
وقال السخاوي: " (واقبل) أيها الطالب (زيادات الثقات) من التابعين، فمن بعدهم" (٢).