المُسنَد بفتح النون في اللغة: مأخوذ من السَّند، وهو "أصل يدل على انضمام الشيء إلى الشيء. يقال سنَدت إلى الشيء أسْنُدُ سُنُودا، واستَنَدت استنَادا. وأسنَدت غيري إسنَادا". (٣)
و"السَّنَدُ: ما ارتَفَعَ من الارض ، وكلُّ شيء أسنَدت إليه شيئًا فهو مسند" (٤).
وللمسند ثلاثة تعريفات:
١ - تعريف الحاكم: "ما اتصل سنده إلى النبي - ﷺ - ".
٢ - تعريف ابن عبدالبر: "كل حديث مرفوع للنبي - ﷺ - متصلًا كان أو غير متصل".
٣ - تعريف الخطيب: "ما اتصل سنده على أي وجه كان".
نقلها ابن الصلاح (٥)، ولم يرجّح بينها هذه التعريفات، وحين عرّف الحديث الصحيح ذكر لفظ المُسند في حدّه، فقال: "الحديث الصحيح: فهو الحديث المسند الذي يتّصل إسناده"، ورجّح ابن حجر أنه يقصد بالمُسند الحديث المرفوع، فقال: "اُعترض عليه بأنه لو قال: المسند المتصل لاستغنى عن تكرار لفظ الإسناد.
_________________
(١) هذه العبارة من إضافات فضيلة المناقش أ. د. سعد بن عبدالله الحُميّد.
(٢) رأيت تأخير هذا القيد- رغم ابتداء تعريف ابن الصلاح به-؛ لكونه غير متفق عليه كقيد مستقل إنما يندرج في أحد معانيه تحت اتصال السند، وقدّمت القيود الأخرى عليه؛ لبروزها في إيضاح حدّ الصحيح.
(٣) ابن فارس، المقاييس، ٣/ ١٠٥.
(٤) الفراهيدي، العين، ٧/ ٢٢٨.
(٥) أعقبها بقوله: "فهذه أقوال ثلاثة مختلفة، والله أعلم." ابن الصلاح، علوم الحديث، ٤٢ - ٤٣.
[ ٩٨ ]
والجواب عن ذلك: أنه إنما أراد وصف الحديث المرفوع؛ لأنه الأصل الذي يتكلم عليه، والمختار في وصف المسند على ما سنذكره أنه الحديث الذي يرفعه الصحابي مع ظهور الاتصال في باقي الإسناد، فعلى هذا لا بد من التعرض لاتصال الإسناد في شرط الصحيح، والله أعلم" (١).
وبتأمل تعريف الصحيح عند من سبق ابن الصلاح نجد أن الشافعي لم يشترط في الصحيح أن يكون من قبيل المرفوع فقال: "حتى ينتهى بالحديث موصولا إلى النبي - ﷺ - أو إلى من انتهي به إليه دونه".
أما الحميدي فقد كان جوابه وفق ما وُجِّه إليه من سؤال، فإنه سُئِل عن الحديث المرفوع، فأكّد على اتصال السند إلى النبي - ﷺ -، ونصه: "فإن قال قائل: فما الحديث الذي يثبت عن رسول الله - ﷺ - ويلزمنا الحجة به؟ " إلى أن قال: " حتى ينتهي ذلك إلى النبي - ﷺ - "، فقد أجاب وفق منطوق السؤال، ولا يُفهم من ذلك حصره لشروط الصحيح في الحديث
المرفوع فقط، وقد ضمّ مسنده نسبة قليلة جدًا من الأحاديث الموقوفة، وكان ينبّه إلى أن شيخه ابن عيينة لم يرفعها. (٢)
_________________
(١) ابن حجر، النكت، ١/ ٢٣٤.
(٢) كان الحميدي حريصًا في تمييز الطرق التي أوقفها شيخه عن المرفوعة رغم قلتها، وكان يسأل شيخه عن بعضها، ومن أمثلة ذلك في مسنده: - بعد أن أخرج قول علي بن أبي طالب - ﵁ - في خطبة العيد: «لا يأكلن أحدكم من لحم نسكه فوق ثلاث». ١/ ١٥٢ ح (٨). - وأخرج عن أبي أيوب - ﵁ - قال: «من صام رمضان وأتبعه ستا من شوال فكأنما صام الدهر». ١/ ٣٧٠ - ٣٧١ ح (٣٨٤). - وأخرج حديث أسامة بن زيد - ﵁ - مرفوعا «الربا في النسيئة» .. ١/ ٤٦٩ ح (٥٥٥). وتدل الأمثلة على حرصه في تبيين وتمييز الموقوف من المرفوع في مسنده.
[ ٩٩ ]
وأما ابن خزيمة فقد وصف أحاديث كتابه الصحيح، بقوله: "مختصر المختصر، من المسند الصحيح عن النبي - ﷺ - بنقل العدل عن العدل، موصولا إليه - ﷺ - "، مما يدل على أن شروط الصحة في كتابه إنما تنطبق على الأحاديث المسندة والمرفوعة إلى النبي - ﷺ -، وكان ينبّه في حال صحّ الإسناد عنده موقوفًا ولم يصح مرفوعا. (١)
وعلى نهج شيخه سار ابن حبان، فقد أشار إلى اعتماده للروايات المسندة المرفوعة في صحيحه بقوله في مقدمته: "كون الخبر عن مثل من وصفنا نعته بهذه الخصال الخمس؛
فيرويه عن مثله سماعا، حتى ينتهي ذلك إلى رسول الله - ﷺ - " (٢)، بل جعل وصف المسند المرفوع من صفات الخبر المحتجّ به، فقال: "وأقل ما يثبت به خبر الخاصة حتى تقوم به الحجة على أهل العلم: هو خبر الواحد الثقة في دينه، عن الواحد مثله في الأحوال بالسنن وصفاتها، حتى ينتهي ذلك إلى رسول الله - ﷺ - سماعًا متصلًا." (٣)، فالمسند المرفوع مقدّم عنده على المرسل والموقوف (٤).
_________________
(١) من أمثلة ذلك في صحيح ابن خزيمة: - فقد أخرج حديث أبي هريرة - ﵁ - أن النبي - ﷺ - قال: «الهرة لا تقطع الصلاة، إنها من متاع البيت» ٢/ ٢٠ ح (٨٢٨ - ٨٢٩). - وأخرج حديثًا لعبد الله بن مسعود - ﵁ -، كان إذا رأى النساء قال: أخروهن حيث جعلهن الله ، وذلك تحت "باب ذكر بعض أحداث نساء بني إسرائيل الذي من أجله منعن المساجد" ثم قال: "الخبر موقوف غير مسند" ٣/ ٩٩ ح (١٧٠٠). - وعقّب بعد أن أخرج حديث أبي هريرة - ﵁ -، عن رسول الله - ﷺ - قال: «تعرض أعمال الناس في كل جمعة مرتين: ٣/ ٢٩٩ ح (٢١٢٠).
(٢) ابن حبان، الصحيح، ١/ ١١٣.
(٣) ينظر: ابن حبان، المجروحين، ١/ ٨.
(٤) من أمثلة ذلك في صحيحه: فبعد أن أخرج ابن حبان حديث أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «الشفعة فيما لم يقسم فإذا وقعت الحدود وصرفت ٧/ ٤٢٠ ح (٥١٦٢). فالرفع مقدم على الوقف، وإن كان كلاهما صحيحا؛ بل أن ذلك لا يمنع من أن يصحح غير المسند المرفوع، فبعد أن أخرج ابن حبان في صحيحه حديث أبي بردة عن أبي موسى قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لا نكاح إلا بولي». ٦/ ٢٠٢ ح (٤٠٧١).
[ ١٠٠ ]
وأيضًا نجد الحاكم يصف الحديث الصحيح في كتابه معرفة علوم الحديث بأنه ما رفعه الصحابي إلى النبي - ﷺ -، فقال: "وصفة الحديث الصحيح أن يرويه عن رسول الله - ﷺ - صحابي زائلٌ عنه اسم الجهالة "، ومفهوم تعريفه اشتراطه للرفع في صفة الحديث الصحيح، إلا أنه قد ذكر في كتابه المدخل إلى الإكليل ضمن أقسام الحديث الصحيح المختلف فيه المراسيل، وقد اقتصر في تعريفه للمُسند على ما جمع بين صفتي الرفع والوصل (١)، ولعل الجمع بين أقواله بأن حدّ الصحيح المتفق عليه أن يكون مُسندًا، وما فقد
_________________
(١) تعريف المسند عند الحاكم: المسند من الحديث أن يرويه المحدث عن شيخ يظهر سماعه منه (لسنٍ يحتمله (، وكذلك سماع شيخه من شيخه إلى أن يصل الإسناد إلى صحابي مشهور إلى رسول الله - ﷺ -. الحاكم، علوم الحديث، ١٧، ولقد اُختلف في عبارة (لسنٍ يحتمله (هكذا وجدتها في طبعتي المعرفة للحاكم ط (دار الكتب العلمية)، وط (دار ابن حزم)، وكذلك في كتاب النكت لابن حجر، ط (الجامعة الإسلامية) ١/ ٥٠٨، ووجه ابن حجر تعريف الحاكم بقوله: "فلم يشترط حقيقة الاتصال، بل اكتفى بظهور ذلك كما قلته تفقها". وفي طبعتي فتح المغيث ط (مكتبة السنة) ١/ ١٣٥، وط (دار المنهاج) ١/ ١٨٤ (ليس يحتمله (حيث قال السخاوي: "فالظاهر أن قوله: (ليس يحتمله) يخرج عنعنة المدلس، خصوصا وقد صرح الحاكم بعدُ باشتراط عدم التدليس في رواته." ورجحها الدكتور ماهر الفحل في تحقيقه لنكت ابن حجر ط (الميمان) ٣١٠. بينما علّق محقق المعرفة ط (دار ابن حزم)، د. أحمد السلوم على تعريف الحاكم للمسند بما يأتي: يؤخذ من كلام الحاكم ما يلي:
(٢) المسندلا يقع إلا على ما أضافه الصحابي إلى النبي - ﷺ -، فيخرج بذلك المرسل وما شابهه.
(٣) الحاكم يقصر المسند على المتصل المرفوع.
(٤) رجّح رواية (لسنٍ يحتمله)، وعليه فالمعنى أن المسند ما يرويه المحدّث عن شيخه، وسماع المحدّث من شيخه ظاهر لا يدفعه شيء؛ إذ سنهما محتملة لذلك. ينظر: الحاكم، علوم الحديث، ط ابن حزم ١٣٧ - ١٤١ الحاشية باختصار.
[ ١٠١ ]
أحد شرطي المُسند من الرفع أو الوصل فمُختلف في صحته، والله أعلم. (١)
أما من جاء بعد ابن الصلاح فلم يذكروا هذا القيد في حدّ الصحيح، بل هناك من اتّبع الشافعي في تصريحه بأن الحديث متى ما استوفى شروط الصحة فهو صحيح سواء رُفع إلى النبي - ﷺ - أو إلى من دونه، كابن كثير حيث قال: "فحاصل حد الصحيح: أنه المتصل
سنده بنقل العدل الضابط عن مثله، حتى ينتهي إلى رسول الله - ﷺ -، أو إلى منتهاه، من صحابي أو من دونه، " (٢)
وقد ضمّت كثير من مصادر كتب السنة الأحاديث والآثار الموقوفة والمقطوعة (٣)، مثل موطأ مالك، ومصنف عبدالرزاق (٤) وابن أبي شيبة (٥)، بل نجد أن ابن حجر ألّف كتابًا
_________________
(١) وفي مسألة الاحتجاج بالأحاديث الموقوفة والمقطوعة، وما شابهها قال الخطيب في كتابه الكفاية في علم الرواية - فيما يخص الأحاديث المُسندة-: "فأما الأحاديث المسندات إلى النبي - ﷺ - فهي أصل الشريعة ومنها تستفاد الأحكام وما اتصل منها سنده وثبتت عدالة رجاله فلا خلاف بين العلماء أن قبوله واجب والعمل به لازم والراد له آثم". وقال في الموقوفات على الصحابة: "جعلها كثير من الفقهاء بمنزلة المرفوعات إلى النبي - ﷺ - في لزوم العمل بها، وتقديمها على القياس وإلحاقها بالسنن وأما الأحاديث المرسلات عن النبي - ﷺ - فهي أيضا عند خلق من العلماء بمنزلة المسندات المتصلة في تقبلها والعمل بمتضمنها، ومن لم يرها كذلك من نقاد الآثار وحفاظ الأخبار، فإنه يكتبها للاعتبار بها ولن يجعلها علة لغيرها وأما المقاطيع: فهي الموقوفات على التابعين فيلزم كتبها والنظر فيها؛ لتتخير من أقوالهم ولا تشذ عن مذاهبهم". ينظر: الخطيب البغدادي، الكفاية، ٢/ ١٨٩ - ١٩١. وكلامه ﵀ يدل على وجود الخلاف بين العلماء في الاحتجاج بغير المُسند من الحديث.
(٢) ابن كثير، الاختصار، ٢٨.
(٣) ذكر السيوطي في كتابه تدريب الراوي تحت نوع المقطوع فائدة فقال: "جمع أبو حفص ابن بدر الموصلي كتابا سماه: " معرفة الوقوف على الموقوف " أورد فيه ما أورده أصحاب الموضوعات في مؤلفاتهم فيها، وهو صحيح عن غير النبي - ﷺ - إما عن صحابي أو تابعي فمن بعده. وقال إن إيراده في الموضوعات غلط، فبين الموضوع والموقوف فرق. ومن مظان الموقوف والمقطوع مصنف ابن أبي شيبة، وعبد الرزاق، وتفاسير: ابن جرير، وابن أبي حاتم، وابن المنذر، وغيرهم." السيوطي، التدريب، ١/ ١٠١.
(٤) عبدالرزاق بن همام بن نافع الحميري، أبو بكر الصنعاني. من حفاظ الحديث الثقات. من مصنفاته: (الجامع الكبير) و(المصنَّف). مات سنة ٢٢٠ هـ. ينظر: الذهبي، السير، ٨/ ٢٢٢، الصفدي، الوافي بالوفيات، ١٨/ ٢٤٤ (٦٩٦٨)، الزركلي، الأعلام، ٣/ ٣٥٣.
(٥) عبدالله بن محمّد بن أبي شيبة العبسيّ الكوفيّ، أبو بكر. حافظ للحديث، وله مصنفات منها: (المسند) و(المصنف في الأحاديث والآثار) و(الإيمان). مات سنة ٢٣٥ هـ. ينظر: السيوطي، طبقات الحفاظ، ١٩٢. الزركلي، الأعلام، ٤/ ١١٧.
[ ١٠٢ ]
سماه "الوقوف على الموقوف على صحيح مسلم" وقال في مقدمته: "هذه أحاديث موقوفة ومقطوعة تتبعتها من صحيح مسلم، وقد وقع أكثرها في ضمن أحاديث مرفوعة " (١)
ثم ذكر سبب تأليفه لهذا الجزء بقوله:
"وكان الحامل على جمع هذه الأحاديث أنه يقع في بعض مجالس الحديث قول أبي عمرو بن الصلاح في " علوم الحديث " أنه ليس في صحيح مسلم بعد الخطبة والمقدمة إلا الحديث المرفوع الصرف غير ممزوج بالموقوفات، واستدرك من تأخر عن عصر ابن الصلاح عليه أنه وقع في مسلم شيء من الموقوفات على بعض التابعين، وهو:
قول يحيى بن أبي كثير (٢): (لا يستطاع العلم براحة الجسد) (٣)." (٤)
وقد ذكر أنه تتبع أمثال هذا القول، وجمعه في هذا الكتاب. (٥)
نخلص مما سبق:
أن الراجح في معنى المسند هو المرفوع المتّصل، وأن المسند المرفوع مقدم في الاحتجاج على المرسل والموقوف؛ لذا غلب في مصنفات المتقدمين اهتمامهم بجمع
_________________
(١) ابن حجر، الوقوف على الموقوف على صحيح مسلم، ٢٥.
(٢) يحيى بن أبي كثير، الطائي مولاهم، أبو نصر اليمامي، قال الذهبي: الإمام، أحد الأعلام، كان من العباد العلماء الأثبات. وقال ابن حجر: "ثقة ثبت لكنه يدلس ويرسل"، وجعله ضمن الطبقة الثانية من طبقات المدلسين ممن احتمل الأئمة تدليسهم لإمامتهم، مات سنة ١٢٩ وقيل: ١٣٢ هـ. ينظر: الذهبي، الكاشف، ٢/ ٣٧٣ - ٣٧٤ (٦٢٣٥)، ابن حجر، التقريب، ٥٩٦ (٧٦٣٢)، ابن حجر، طبقات المدلسين، ٣٦ (٦٣).
(٣) في صحيح مسلم "براحة الجسم"، وقد أخرجه مسلم في صحيحه كتاب المساجد، باب أوقات الصلوات الخمس، ١/ ٤٢٨ ح (٦١٢).
(٤) ابن حجر، الوقوف على الموقوف، ٢٧.
(٥) الوقف قد يكون الوجه الأصوب للرواية، ويكون مُعللًا للرفع، كما أشار لذلك الأستاذ محمد عوّامة في كتابه (من منهج الإمام مسلم في عرض الحديث المعلل في صحيحه) فذكر أنه في حال وقع الاختلاف في رفع الحديث ووقفه-وهو اختلاف في أمر إسنادي- فطريقة الإمام مسلم أنه يُقدّم الإسناد الصحيح، ويؤخر المعلل، وذكر أمثلة على ذلك. ينظر: عوّامة، منهج مسلم في الحديث المعلل، ٦٤ - ٦٥.
[ ١٠٣ ]
الأحاديث المرفوعة وتمييزها عن الموقوفة والمقطوعة، ولعل ذلك سبب ذكر بعضهم -كابن خزيمة وابن حبان- قيد المسند ضمن شروط مروياته في كتابه الذي خصه بجمع الصحيح وتمييزه عن غيره؛ إلا أن لفظ الصحيح غير قاصر على الأحاديث المسندة المرفوعة؛ وإنما يشمل الآثار الموقوفة والمقطوعة إذا جمعت شروط الصحة من اتصال السند وعدالة الرواة وضبطهم وخلت من شذوذ وعلة؛ لذا فإن من جاء بعد ابن الصلاح لم يذكر شرط المُسند ضمن شروط الصحيح بل صرّح ابن كثير فقال: "حاصل حد
الصحيح: أنه المتصل سنده بنقل العدل الضابط عن مثله، حتى ينتهي إلى رسول الله - ﷺ -، أو إلى منتهاه، من صحابي أو من دونه، " (١)، والله أعلم.