_________________
(١) ينظر: مادة (ز ي د) ابن فارس، المقاييس، ٣/ ٤٠، الرازي، المختار، ١٣٩، ابن منظور، اللسان، ٣/ ١٩٨.
(٢) ابن فارس، المرجع السابق، ٦/ ٨٥. مادة (وث ق)
(٣) الرازي، المرجع السابق، ٣٣٢، ابن منظور، المرجع السابق، ١٠/ ٣٧١.
(٤) هذا معنى الثقة في اللغة، والثقة عند المحدثين مرتبة من مراتب تعديل الرواة، فالراوي الثقة عند ابن أبي حاتم وابن الصلاح في المرتبة الأولى من مراتب التعديل، وهو الذي قال عنه ابن أبي حاتم: "فهو ممن يحتج بحديثه". وذكره الذهبي ومن بعده العراقي في المرتبة الثانية من مراتب التعديل، ونقل عن الخطيب قوله: "أرفع العبارات أن يقال: حجة، أو ثقة"، وذكره ابن حجر في المرتبة الثالثة وهي: من أُفرِد بصفة مثل: ثقة أو متقن. وقال الذهبي في الموقظة -موضحًا مراتب الثقة-: "الثقة: من وثقه كثير، ولم يضعف. ودونه: من لم يوثق ولا ضعف. فإن خرج حديث هذا في (الصحيحين)، فهو موثق بذلك. وإن صحح له مثل الترمذي وابن خزيمة، فجيد أيضا. وإن صحح له كالدارقطني والحاكم، فأقل أحواله: حسن حديثه. وقد اشتهر عند طوائف من المتأخرين إطلاق اسم (الثقة) على: من لم يجرح، مع ارتفاع الجهالة عنه. وهذا يسمى: (مستورا)، ويسمى: (محله الصدق)، ويقال فيه: (شيخ)." وقال الجزائري في توجيه النظر: "الثقة قد يطلق على من كان مقبولا وإن لم يكن تام الضبط". المراجع: ينظر: ابن أبي حاتم، الجرح، ٢/ ٣٧، ابن الصلاح، علوم الحديث، ١٢٢ - ١٢٣، الذهبي، الميزان، ١/ ٤، الذهبي، الموقظة، ٧٨، العراقي، شرح التبصرة، ١/ ٣٧١، ابن حجر، التقريب، ٧٤، الجزائري، التوجيه، ١/ ١٨١.
[ ٣٩٣ ]
مصطلح زيادة الثقة له ارتباط وثيق بالتفرّد والأفراد، (١) فهو صورة من صور التفرّد، وفرع من فروعه، "بل علاقته به علاقة العموم بالخصوص، إذ التفرّد أعم، ومن صوره زيادة الثقة" (٢)؛ ولعل هذا ما دعا ابن كثير - ﵀- في اختصاره لكتاب ابن الصلاح أن يقدّم نوع الأفراد ثم يتبعه بنوع زيادة الثقة (٣) - وذلك على خلاف ترتيب الأنواع عند ابن الصلاح- وقد احتذيتُ صنيع ابن كثير في ذلك فقدّمت الكلام عن التفرّد والأفراد في الفصل الماضي ثم أتبعته بزيادة الثقة.
وبالنظر في كتب الحديث وعلومه نجد أن "معظم كتب المصطلح، وبخاصة القديمة منها لم تهتم بتعريف زيادة الثقة، وإنما اقتصرت على بيان حكم هذه الزيادات؛ وذلك لوضوحها في أذهان الحفاظ والمحدثين، وأهل هذا الشأن" (٤).
وكان ممن جاء قبل ابن الصلاح من أفردها بالذكر، ومثّل لها تحت نوع مستقل كالإمام الحاكم، أو ذكر حكمها تحت باب مستقل كالخطيب البغدادي كما سيأتي تفصيله.
_________________
(١) سيأتي معنا أن الميانشي عرّف الفرد ومثّل له بزيادة الثقة.
(٢) زهار، التفرد، ٢٢٣، ينظر: حمام، التفرد، ٥١١. وذكر الجديع في كتابه التحرير: أن الثقة يزيد أحاديث يحفظها لا يرويها غيره، أو يشارك غيره في رواية حديث، لكنه يزيد فيه ما لم يأت به غيره في إسناده أو متنه. فهذان نوعان، فأما الأول فليس مرادًا هنا، إذ هو في أفراد الثقات التي يتميز بها الراوي عن غيره، وهي الأكثر في روايات الأحاديث الصحيحة، لا يكاد ثقة يخلو من أن يأتي بالشيء الذي لا يرويه غيره، خصوصًا أولئك الحفاظ الذين أكثروا رواية الحديث والاعتناء به وأما النوع الثاني فهو المراد بهذه المسألة. ينظر: الجديع، التحرير، ٢/ ١٠٢٢ باختصار.
(٣) ينظر: ابن كثير، الاختصار، ٢٧، قال في خطبة كتابه: "ونحن نرتب ما نذكره على ما هو الأنسب".
(٤) حمام، التفرد، ٥١١ - ٥١٢.
[ ٣٩٤ ]
تعريف الحاكم النيسابوري (ت ٤٠٥ هـ):
قال الحاكم تحت النوع الحادي والثلاثين- وهو يشير إلى نوع من أنواع زيادات الرواة-: "معرفة زيادات ألفاظ فقهية في أحاديث ينفرد بالزيادة راو واحد" (١).
تعريف الخطيب البغدادي (ت ٤٦٣ هـ):
عنون الخطيب بقوله: "باب القول في حكم خبر العدل إذا انفرد برواية زيادة فيه لم يروها غيره قال الجمهور من الفقهاء وأصحاب الحديث: زيادة الثقة مقبولة، إذا انفرد بها" (٢)
تعريف الميانشي (ت ٥٨١ هـ):
نجد الميانشي عرّف الفرد بقوله: "ما انفرد بروايته بعض الثقات عن شيخه، دون سائر الرواة عن ذلك الشيخ." (٣) ثم قال: "وقد حكى شيخنا المازري﵀ في كتابه (المُعلِم بفوائد مسلم): إن زيادة العدل مقبولة" (٤)، فيظهر أنه عنى بالفرد: زيادة الثقة، فيكون الفرد وزيادة الثقة عنده بمعنى واحد.
_________________
(١) الحاكم، علوم الحديث، ١٣٠. أردف بقوله: "هذا مما يعز وجوده ويقل في أهل الصنعة من يحفظه، وقد كان أبو بكر عبد الله ابن محمد بن زياد النيسابوري الفقيه ببغداد يذكر ذلك وأبو نعيم عبد الملك بن محمد بن عدي الجرجاني بخراسان، وبعدهما شيخنا أبو الوليد ﵃ أجمعين، " وأتبع ذلك بذكر عشرة أمثلة لهذا النوع ينظر: المرجع السابق، ١٣١ - ١٣٤.
(٢) الخطيب البغدادي، الكفاية، ٤٢٤. قام بسرد أقوال العلماء ومذاهبهم في حكم زيادة الثقات، ثم ذكر اختياره منها وترجيحه، فقال: "والذي نختاره من هذه الأقوال أن الزيادة الواردة مقبولة على كل الوجوه، ومعمول بها إذا كان راويها عدلا حافظا ومتقنا ضابطا، " وأتبع ذلك بما يدلّل على صحة اختياره. ينظر: المرجع السابق، ٤٢٥ - ٤٢٦.
(٣) الميانشي، ما لا يسع المحدث، ٢٩.
(٤) ينظر: المازري، المُعْلم، ٢/ ٣٧٣ ح (٧٣٧).
[ ٣٩٥ ]
تعريف ابن الأثير (ت ٦٠٦ هـ):
ذكر ابن الأثير الأقوال في حكم زيادة الثقة، ثمّ عرّج إلى تعريفها وتوضيحها -للتفريق بينها وبين الإدراج في الحديث- فقال في تعريف زيادة الثقة: "هو أن ينفرد الراوي بزيادة في الحديث، يرفعها إلى النبي - ﷺ - ويجعلها من قوله." (١)
تعريف ابن الصلاح (ت ٦٤٣ هـ) (٢):
لخّص ابن الصلاح شيئًا مما ذكره الحاكم والخطيب البغدادي فيما يخص زيادة الثقة، فعنّون النوع السادس عشر من أنواع علوم الحديث: بمعرفة زيادات الثقات وحكمها، ثم ذكر بشكل مختصر من اهتم من العلماء بهذه الزيادات (زيادات الألفاظ الفقهية في الأحاديث) (٣)، وحكمها عند الجمهور من الفقهاء والمحدثين، ثم توصّل إلى تقسيم ما ينفرد به الثقات بشكل عام، فقال:
"وقد رأيت تقسيم ما ينفرد به الثقة إلى ثلاثة أقسام:
_________________
(١) ابن الأثير، جامع الأصول، ١/ ١٠٥. ثم أشار إلى حكم الزيادة -مستفيدًا ذلك من كتاب المستصفى للغزالي-: "إذا انفرد الثقة بزيادة في الحديث عن جماعة النَّقلة، فإنه تُقبَلُ منه زيادته عند الأكثر، سواء كانت الزيادة من حيث اللفظ، أو من حيث المعنى، لأنه لو انفرد بنقل حديث عن جميع الحفَّاظ قُبِلَ. فكذلك الزيادة " ابن الأثير، المرجع السابق، ١/ ١٠٣ - ١٠٤.
(٢) "لم يذكر تعريفًا لها، ولم يُبيّن مفهومها، وإنما شرع مباشرة في تفصيل الكلام على حكمها، وتبعه على ذلك النووي، وابن جماعة، وغيرهما، ومردُّ ذلك وضوح المسألة عندهم، أو لكون هذا النوع مفرعًا عن أنواع أخرى، وقسيمًا لها، كالشاذ والمنكر، فهذه الأنواع متكاملة، وبتكاملها يتضح معناها وينجلي." حمام، التفرد، ٥١٥.
(٣) اعترض مغلطاي على ابن الصلاح بقوله: "وفيه نظر من حيث: إن النوع إنما هو مبني على الزيادات في الروايات أما الزيادات من الفقهاء التي من غير رواية فليس هذا النوع من بابها". وأُجيب على اعتراضه بأن المراد: الألفاظ الفقهية والزيادات التي يُستنبط منها الأحكام الفقهية كزيادة لفظة (تربتها) في حديث التيمم، وليس المراد ما زاده الفقهاء دون المحدثين، فذلك يدخل في نوع المدرج. المراجع: مغلطاي، الإصلاح، ٢/ ٢٥٥ - ٢٥٦، ينظر: الزركشي، النكت، ٢/ ١٧٤ - ١٧٥، البلقيني، المحاسن، ٢٥٠، ابن حجر، النكت، ٢/ ٦٨٦.
[ ٣٩٦ ]
أحدها: أن يقع مخالفًا منافيًا (١) لما رواه سائر الثقات؛ فهذا حكمه الرد كما سبق في نوع الشاذ.
الثاني: ألا يكون فيه منافاة ومخالفة أصلًا لما رواه غيره؛ كالحديث الذي تفرد برواية جملته ثقة، ولا تعرض فيه لما رواه الغير بمخالفة أصلا؛ فهذا مقبول. وقد ادعى "الخطيب" فيه اتفاق العلماء عليه. وسبق مثاله في نوع الشاذ.
الثالث: ما يقع بين هاتين المرتبتين؛ مثل زيادة لفظة في حديث لم يذكرها سائر من روى ذلك الحديث." (٢)
ثم ختم هذا النوع بالإشارة إلى الزيادة في الأسانيد، وحكمها، فقال:
"وأما زيادة الوصل مع الإرسال؛ فإن بين الوصل والإرسال من المخالفة نحو ما ذكرناه، ويزداد ذلك بأن الإرسال نوع قدحٍ في الحديث، فترجيحه وتقديمه من قبيل تقديم الجرح على التعديل. ويجاب عنه بأن الجرح قُدِّم لما فيه من زيادة العلم، والزيادة ههنا مع من وصل، (٣) والله أعلم." (٤)
_________________
(١) ملاحظة: في الفرق بين المخالفة والمنافاة المراجع: ابن حجر، النزهة، ٨٢، البقاعي، النكت، ١/ ٣٨٣، الأثري، الحديث الشاذ، ١٥، أحمد عمر بازمول، المقترب في بيان المضطرب، ٧٩ - ٨٠.
(٢) ابن الصلاح، علوم الحديث، ٨٥ - ٨٦. ثم أتبع ذلك بذكر أمثلة على القسم الثالث، سيأتي ذكرها في تحرير التعريف.
(٣) "ما قاله النسائي وغيرُه من أنَّ مَنْ أرسل معه زيادة علم على من وصَلَ؛ لأن الغالب في الألسنة الوصل، فإذا جاء الإرسال عُلِم أن مع المرسل زيادة علم، وقد رجَّحه ابن القطان وغيره، مُعارَضٌ بأن الإرسال نقصٌ في الحفظ، وذلك لما جُبِلَ عليه الإنسان من السهو والنسيان، فتبيَّن أن النظر الصحيح، أن زيادة العلم إنما هي مع من أسند". البلقيني، المحاسن، ١٩١.
(٤) ابن الصلاح، علوم الحديث، ٨٨.
[ ٣٩٧ ]
تعريفات من جاء بعد ابن الصلاح:
أما من جاء بعد ابن الصلاح فالأغلب اختصر كلامه وما ذكره من أقسام لتفرّد الثقات بشكل عام، وتعقّبه فيما نقله عن الترمذي من تفرّد الإمام مالك - بزيادة (من المسلمين) في حديث زكاة الفطر (١) -، بأن مالكًا لم يتفرّد بهذه الزيادة، حيث قال السخاوي: "شُوحِح (٢) ابن الصلاح في التمثيل به" (٣)، وكان ممن تعقّبه في ذلك النووي (ت ٦٧٦ هـ) (٤)، وابن جماعة (ت ٧٣٣ هـ) (٥)، والبلقيني (ت ٨٠٥ هـ) (٦)، وابن الملقن (ت ٨٠٤ هـ) في كتابه المقنع فقد ذكر لمالك اثني عشر مُتابِعًا (٧)، وأسهب في ذكر المذاهب والأقوال في حكم الزيادة عند المحدثين والفقهاء والأصوليين (٨)، بينما اكتفى في التذكرة بقوله: "وزيادة الثقات: والجمهور على قبولها." (٩)
_________________
(١) والحديث بتمامه أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الزكاة، باب صدقة الفطر على العبد وغيره من المسلمين ٢/ ١٣٠ ح (١٥٠٤)، ومسلم في صحيحه كتاب الزكاة، باب زكاة الفطر على المسلمين ٢/ ٦٧٧ ح (٩٨٤) كلاهما من حديث مالك، عن نافع، عن ابن عمر - ﵃ -: «أن رسول الله - ﷺ - فرض زكاة الفطر صاعا من تمر، أو صاعا من شعير على كل حر، أو عبد ذكر أو أنثى من المسلمين».
(٢) شاحّ فلان أي خاصمه وجادله وماحكه. ينظر: المعجم الوسيط، ١/ ٤٧٤.
(٣) السخاوي، فتح المغيث، ١/ ٢٦٦.
(٤) ينظر: النووي، التقريب، ٤٢ - ٤٣. وحكم بقبول القسم الثالث الذي سكت عن حكمه ابن الصلاح، حيث قال: "والصحيح قبول هذا الأخير، ومثله الشيخ أيضًا بزيادة مالك في حديث الفطرة (من المسلمين)، ولا يصح التمثيل به فقد وافق مالكًا عمر بن نافع، والضحاك بن عثمان، والله أعلم".
(٥) ينظر: ابن جماعة، المنهل، ٥٨.
(٦) ينظر: البلقيني، المحاسن، ٢٥٠ - ٢٥٦.
(٧) ذكر محقق الكتاب بعد تتبعه لطرق هذه المتابعات بأن الصالح منها للمتابعة سبع متابعات. ينظر: الجديع في حاشية تحقيقه لكتاب المقنع لابن الملقن، ١/ ٢٠٦.
(٨) ينظر: ابن الملقن، المقنع، ١/ ١٩١ - ٢٠٨.
(٩) ابن الملقن، التذكرة، ٢٠.
[ ٣٩٨ ]
وذكر العراقي (ت ٨٠٦ هـ) أن ابن الصلاح حين نقل كلام الترمذي أسقط آخره، وأن الترمذي لم يُصرّح بتفرد مالك بهذه الزيادة دون غيره من الرواة، وإنما قيّد وصف المتفرّد بكونه من الحفاظ دون غيره ممن روى هذه الزيادة (١)، إلا أن ابن حجر برّر صنيع ابن الصلاح بقوله: "راجعت كتاب الترمذي فوجدته في كتاب الزكاة (٢) قد أطلق كما حكاه عنه المصنف ، وفي (كتاب العلل المفرد) (٣) قد قيّد كما حكاه عنه شيخنا- يقصد العراقي-.
فكأن ابن الصلاح نقل كلامه من كتاب الزكاة ولم يراجع كلامه في العلل، والله أعلم." (٤)
وقد نقل البقاعي تصريح ابن حجر بأن ما شُوحِح به ابن الصلاح لا يصلح اعتراضًا عليه، فقال في النكت: "على أنه لا يصلح اعتراضا على ابن الصلاح؛ فإنه قال: (انفرد من بين الثقات) يعني: أنه لم يروها من الثقات غيره، وإلا لم يكن لقوله: (من بين الثقات) كبير فائدة، وكان حذفه أخصر، وأدل على الإطلاق " (٥). وهناك من اختصر كلام ابن الصلاح دون استدراك كالطّيبي (٦) (ت ٧٤٣ هـ)، وهناك من استدرك عليه ما ذكره من تقسيم تحت نوع زيادة الثقة، لكون ما ذكره يضم أنواع الأفراد بشكل عام، وليس خاصًا بزيادة الثقة فقال الزركشي (ت ٧٩٤ هـ) في نكته:
_________________
(١) حيث قال: "فلم يذكر التفرد مطلقا عن مالك، وإنما قيده بتفرد الحافظ كمالك ثم صرح بأنه رواه غيره عن نافع ممن لم يعتمد على حفظه فأسقط المصنف آخر كلامه وعلى كل تقدير فلم ينفرد مالك بهذه الزيادة بل تابعه عليها جماعة من الثقات". العراقي، التقييد، ١١١ - ١١٢.
(٢) سنن الترمذي، كتاب الزكاة، باب ما جاء في صدقة الفطر، ٢/ ٥٤ - ٥٥ ح (٦٧٦).
(٣) ينظر: سنن الترمذي، ٦/ ٢٥٥.
(٤) ينظر: ابن حجر، النكت، ٢/ ٦٩٧.
(٥) البقاعي، النكت، ١/ ٤٩٠.
(٦) ينظر: الطيبي، الخلاصة، ٦٢ - ٦٣.
[ ٣٩٩ ]
"هذا التقسيم ليس على وجهه، فإن الأول والثاني لا مدخل لهما في زيادة الثقة بحسب الاصطلاح؛ فإن المسألة مترجمة بأن يروي الحديث جماعة ويتفرد بعضهم بزيادة فيه، والقسمان قد فرضهما في أصل الحديث لا في الزيادة فيه، وإنما هما قسما الشاذ بعينه على ما ذكره هناك فلا معنى لتكراره، وإدخاله مسألة في أخرى، " (١) وقد تعقّب محقق الكتاب استدراك الزركشي بأن: "ابن الصلاح إنما قسم ما ينفرد به الثقة إلى ثلاثة أقسام، وليس المتفرد به دائمًا زيادة فقد يكون غيرها؛ ولذلك صرّح ابن الصلاح في القسمين الأول والثاني بأنهما من نوع الشاذ. وإنما أراد استقراء أحوال التفرد وزيادة الثقة قسم منه، ولذلك لم يمثل للأول والثاني ومثّل للثالث الذي هو بيت القصيد عنده" (٢)؛ بينما وجّه أحد الباحثين تقسيم ابن الصلاح بكونه ليس خاصًا بموضوع (زيادة الثقة) بل هو تقسيم لما ينفرد به الثقة من الخبر المستقل بشكل عام، مع انطباق هذا التقسيم على زيادة الثقة، بحيث يمكن أن يُقال بأن تقسيم ابن الصلاح هذا يُعتبر تقسيم (زيادة الثقة) بالنظر إلى قبولها وردّها، وبالنظر إلى نفس الزيادة من حيث المخالفة، أو عدمها، أو المخالفة من وجه دون وجه. وعلى ضوء ذلك يمكن أن تتنوع زيادة الثقة إلى ثلاثة أنواع:
١ - زيادة ليست فيها مخالفة أصلًا.
٢ - زيادة خالفت من بعض الوجوه.
٣ - زيادة خالفت من كل وجه. (٣)
وكان من أبرز التعاريف لزيادة الثقة بعد ابن الصلاح:
_________________
(١) الزركشي، النكت، ٢/ ١٨٩.
(٢) ينظر: المرجع السابق، حاشية التحقيق للدكتور: زين العابدين بلافريج.
(٣) ينظر: بيكر، زيادة الثقات وموقف المحدثين والفقهاء منها، ١/ ١٠٥ - ١٠٦ باختصار.
[ ٤٠٠ ]
تعريف ابن كثير (ت ٧٧٤ هـ) (١) حيث قال: "إذا تفرَّد الراوي بزيادة في الحديث عن بقية الرواة عن شيخ لهم، وهذا الذي يعبر عنه بزيادة الثقة".
وقال ابن رجب (ت ٧٩٥ هـ): "وأما مسألة زيادة الثقة التي نتكلم فيها ههنا فصورتها: أن يروي جماعة حديثًا واحدًا بإسناد واحد، ومتن واحد فيزيد بعض الرواة فيه زيادة، لم يذكرها بقية الرواة." (٢)