مستقاة من الديوان وحدة البناء: الراوي
تقوم على متن مختار فأكثر من متابعات الحديث المتطابقة، أو المتقاربة. يكون أجمع للمعنى. ومميزًا للمتن الأصح من الصحيح. مع الاعتناء بتقديم لفظ البخاري ومسلم في صحيحيهما، ومالك في الموطأ.
وفي حال تغاير المتن الذي اخترته بكلمة، أو جملة، أو مجموعة جُمل تتضمن سببًا للقصة؛ فأثبتها كمتن جديد، يحمل رقم الحديث المسلسل نفسه، مع رقم فرعي آخر يفصل بينهما قاطع (/) . أما إذا كان المتن المغاير يحمل حكمًا فقهيًا جديدًا؛ فإنني أثبته حديثًا جديدًا، برقم جديد.
وإذا كان المتن المختار، تغايره متون أخرى بنقصان فيها، فلا أهتم بها؛ لأن الهدف الأساس هو العمل الموسوعي، وليس دراسة مناهج المصنفات، وأصحابها.
ولم أثبت المتون التي أوردتها كتب الموضوعات المحصورة فيها فقط - وإن كانت مُثبتة في ديوان السنن والآثار - لأن مصنفيها أوردوها في تراجم الرجال، ليدللوا على ضعف هؤلاء. قال ابن عدي (١): "وذاكر لكل رجل منهم مما رواه؛ ما يضعف من أجله". وقال ابن حبان (٢): "ونذكر عند كل شيخ منهم من حديثه ما يستدل به على وهنه في روايته تلك". وقال أيضًا (٣) "وإنني
_________________
(١) الكامل (١/٥) .
(٢) المجروحين (١/٩٤) .
(٣) (١/٢٤١) .
[ ٢٤ ]
لا أحل لأحد روى عني هذه الأحاديث التي ذكرتها في هذا الكتاب؛ إلا على سبيل الجرح في روايتها على حسب ما ذكرنا". وهذه المصنّفات هي:
* الكامل؛ لابن عدي (٣٦٨هـ) .
واستبعدت مصنفات يرويها راو متروك، معروف بوضع الأحاديث. وهذه المصنفات هي:
* نسخة نبيط بن شريط الأشجعي (٨٧هـ) في الأحاديث الموضوعة، وعددها ستة وستون حديثًا. منها ما هو صحيح المتن. ولكن الحُكم عليها بالوضع باعتبار السند.
* المسند المنسوب لزيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (١٢٢هـ)؛ فالراوي له عن زيد، رجل لا يوثق بشيء من روايته، عند أئمة الحديث؛ وهو أبو خالد عمرو بن خالد الواسطي الهاشمي (١٢٠هـ) . قال أحمد: "كذاب. يروي عن زيد بن علي، عن آبائه أحاديث موضوعة".
* الأربعون الودعانية، لابن ودعان (٤٩٤هـ) .
والمصنفات المثبتة لأحاديث تتسم بالضعف الشديد، وهي:
* العظمة، لأبي الشيخ (٣٩٦هـ) .
* فضائل القدس، لابن الجوزي (٥٩٧هـ) .
فمصنفات لرواة معروفين بالوضع، أو لرواة متروكين، والمصنفات التي جل نصوصها واهية المتن، ليس موطنها موسوعة الحديث النبوي، كمتون منفردة. وإنما بالإشارة إليها في طُرق التخريج، ليتمكن النقاد الباحثون من الرجوع إليها في نصوص الديوان.
[ ٢٥ ]
وإذا كان الحديث يستفاد منه في أكثر من معنى متعدد، في أبواب منوعة؛ فقد وضعته كاملًا في أول المواضع به، وأعطيته عندئذ رقمًا أصليًا. مع الإشارة إليه في المواضع التي يستشهد به فيها. مكتفيًا بإيراد الفقرة المستشهد بها، مع ذكر موقعه الأصلي؛ ليرجع إليه بتمامه هناك، ولم أعطه رقمًا إطلاقًا، إنما أشير إلى ذلك بالنقط داخل قوسين.
فهذه الإحالات تغنينا عن تقطيع الحديث، وعن تكراره، فالحديث مثبت في الموضع الأصلي في الاستدلال، ويشار إليه في كل معنى يصلح للاستشهاد به فيه، دون تكلف، ولا مشقة.
واعتمدت في العزو إلى المصادر عنوان: (طرقه)، للخروج مما تتضمنه كلمة تخريجه، أو أطرافه، لكون المتن المختار لا يعني وجوده في جميع الطرق، ولوجود كتب العِلل، والرجال ضمن مصادر طرق الحديث.
وعند العزو إلى المصادر، فإنني أذكر اسم المصنف، ومصنفه، ورقم الحديث، أو رقم الصفحة. دون ذكر لعنوان الكتاب والباب الذي ورد فيه، اعتمادًا على ورود المتون كاملة، مع عناوين كتبها، وأبوابها في الديوان.
والتزمت في ترتيب طرق مخرجي الحديث أقدمية التسلسل التاريخي لوفياتهم.
وأحاديث الموسوعة مرقمة ترقيمًا تصاعديًا برقمين: الأول لتسلسل الأحاديث، والثاني لرقم الباب. وتسلسل أرقام الأحاديث لكل باب على حدة - في الوقت الحاضر - على أن ترقم ترقيمًا مسلسلًا لكل من الأحاديث، والأبواب، والكتب، والأقسام من أولها إلى آخرها، عند نهاية إنجازها - إن شاء الله تعالى -.
[ ٢٦ ]
وعنونة أبواب الموسوعة، متوافقة، ومتطابقة، مع ما يماثلها في الديوان، لتيسير رجوع الباحث إلى النصوص كاملة كما وردت في المصنفات الحديثية.
والجمع المستوعب، والمستقصي لأشتات حديث واحد: طرقًا، وأطرافًا، وعللًا، ونقدًا، مع ما تيسره موسوعة الرواة، يحقق التالي:
١- الوصول إلى عدد الأحاديث النبوية بصورة دقيقة.
٢- التمكن على المدى الطويل من استخراج اللفظ الذي نطق به النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، دون ما روي بالمعنى. قال الرافعي يصف ألفاظ النبوة: "محذوفة الفضول، حتى ليس فيها كلمة مفضولة". إن حصر الدلالات اللغوية للنصوص بدقة عن طريق المعاجم الحديثة للغة العربية، والتي سيستعان بالحاسب الآلي في صناعتها، سيقلص من الاختلاف الذي وقع بسبب عدم وحدة الفهم للدلالة اللغوية، ولصعوبة الإحاطة بالألفاظ ومدلولاتها في عصر الرسالة.
٣- القدرة على استخلاص الحكم على الرواية بالصحة، أو السقم، فإن بعض طرق حديث ما، تكاد تخرجه من إطار السنة النبوية. فإذا استكملنا الاستيعاب، فقد نستحصل على متابعات تعضده، وتقويه، مما يجعله متنًا مقبولًا.
٤- معارضة الروايات بعضها ببعض خوف شذوذ، أو نكارة. مع دراسة اتصال السند خوف تدليس، أو انقطاع. وتعيين الراوي إن كان مبهمًا، أو غير منسوب. ثم الاطلاع على أقوال أئمة الجرح والتعديل في الراوي. فيكون عندئذٍ حكم المحدثين اللاحقين - إن كانوا أهلًا لذلك - على
[ ٢٧ ]
درجة الحديث، أوضح وأتم من أحكام المحدثين السابقين فيما مضى، لأنهم كانوا يحكمون على كل رواية وحدها بالصحة، أو السقم. وقد يصحح بعضهم أكثر من رواية للحديث، فيصححونها جميعًا مع اختلاف ألفاظها، بل وتناقضها أحيانًا. ويحتج كثير من الفقهاء بكل الروايات التي يصححها المحدثون، مع أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يقل إلا لفظًا واحدًا.
٥- تمكن الفقهاء من إعادة النظر في الاجتهاد الذي سبق خلال القرون الماضية، لعدم الوقوف على نص. وسوف تتقلص دائرة الخلاف الفقهي بين المدارس الفقهية، بسبب تمحيص الأدلة. وستسقط الآراء المبنية على أحاديث ضعيفة، أو واهية.
[ ٢٨ ]