يَسُوغُ التصرُّفُ في الإسناد بالمعنى إلى صاحب الكتابِ أو الجزء. وكرِهَ بعضُهم أن يزيدَ في ألقابِ الرواة في ذلك، وأن يزيدَ تاريخَ سماعِهم، وبقراءةِ مَن سَمِعُوا، لأنه قَدْرٌ زائدٌ عَلَى المعنَى.
ولا يَسُوغُ، إذا وَصَلْتَ إلى الكتاب أو الجزء، أن تَتصرَّفَ في تغيير أسانيدِه ومُتُونِه. ولهذا قال شيخنا ابنُ وهب: "ينبغي أن يُنظَرَ فيه: هل يَجبُ؟ أو هو مُستَحْسَن؟ وقُوَّى بعضُهم الوجوبَ، مع تجويزهم (١) الروايةَ بالمعنى، وقالوا: ما لَهُ أن يُغيِّر التصنيفَ. وهذا كلامٌ فيه ضَعف.
_________________
(١) - في (ش): "تحويزهم" بالحاء، وصوابها بالجيم.
[ ٦٢ ]
أمَّا إذا نقلنا من "الجزء" شيئًا إلى تصانيِفنا وتخارِيجِنا، فإنه ليس في ذلك تَغْيِيرٌ (١) للتصنيف الأول". قلتُ: ولا يَسُوغُ تغييرُ ذلك إلا في تقطيع حديثٍ، أو في جَمْعِ أحاديثَ مفرَّقةٍ إسنادُها واحد. فيقال فيه: "وبِهِ إلى النبي - ﷺ - ".