ويبدأ البحث عن موطن الغرابة في الإسناد من مخرج الحديث الأعلى (الصحابي) لنعرف كم راوٍ روى عنه، فإذا انفرد به راوٍ واحد من التابعين ننزل لننظر كم رواه عن هذا التابعي .. وهكذا، وفائدة معرفة موضع التفرد هو: معرفة المتابعات التامة والقاصرة التي تزيل غرابة
[ ٣١ ]
الإسناد، ولتسهيل هذه المرحلة على الطلبة والباحثين نستعين برسم شجرة الرواة. وشجرة الرواة بالنسبة لحديثنا أعلاه هي:
خالد
عبد الرحمن
ابن ماجه
ابن ماجه
النسائي
الدارمي
فهذه الشجرة وضحت لنا موضع التفرد في هذا الإسناد وهو عبد الله بن الزبير بن العوام - ﵁ -،رواه عنه عامر –ابنه-،وعبد الله بن عروة بن الزبير – ابن أخيه. ووضحت الشجرة أيضًا المتابعات التامة والقاصرة.
والمتابعات التامة: أن يُتابع الراوي في شيخه المباشر نفسه (١).
وهي ههنا:
١ - عبد الله بن عروة -وعامر بن عبد الله تابع أحدهما الآخر في روايتهما عن عبد الله بن الزبير.
٢ - جامع بن شداد – ووبرة بن عبد الرحمن تابع أحدهما الآخر في روايتهما عن عامر بن عبد الله
٣ - هشام –ومحمد بن جعفر (غندر) - وخالد بن الحارث تتابعوا في روايتهم عن شعبة بن الحجاج.
_________________
(١) ينظر: مقدمة ابن الصلاح ص٤٨،ونزهة النظر ص١٥،وفتح المغيث ١/ ٢٢٠.
[ ٣٢ ]
٤ - عبد الله بن محمد بن أبي شيبة (أبو بكر) –ومحمد بن بشار (بندار).تابع أحدهما الآخر في روايتهما عن غندر.
٥ - عمرو بن عون –ومسدد بن مسرهد، تابع أحدهما الآخر في روايتهما عن خالد الطحان.
والمتابعات القاصرة أن يُتابع الراوي فيما فوق شيخه المباشر (١).
وهي كل ما سوى التامة من متابعات على أن لا يكون في الطريق نفسه؛ فكل راوٍ في أحد الأسانيد تابع كل الرواة في الأسانيد الأخرى شريطة ألا يكون تابعه متابعة تامة فمثلًا المتابعات القاصرة لشعبة بن الحجاج:
(عمرو بن عون، ومسدد، وخالد الطحان، وبيان بن بشر، ووبرة) في الطريق الأول فشعبة تابعهم وهم تابعوه في روايتهم عن عامر بن عبد الله.
و(عبد الله بن صالح، والليث، ويزيد، وعمر بن عبد الله، وعبد الله بن عروة) في الطريق الثاني تابعهم شعبة وهم تابعوه في روايتهم عن عبد الله بن الزبير.
وهكذا الحال لكل راوٍ من الرواة الآخرين.