وَيَنْقَسِمُ الخَبَرُ بِاعْتِبَارِ طُرُقِ نَقْلِهِ إِلَيْنَا إِلَى قِسْمَيْنِ: مُتَوَاتِرٍ وَآحَادٍ.
أَمَّا المُتَوَاتِرُ: فَهُوَ مَا رَوَاهُ جَمَاعَةٌ يَسْتَحِيلُ فِي العَادَةِ أَنْ يَتَوَاطَؤُوا عَلَى الكَذِبِ، وَأَسْنَدُوهُ إِلَى شَيْءٍ مَحْسُوسٍ.
وَمِنْهُ: ١ - مُتَوَاتِرٌ لَفْظًا وَمَعْنًى، ٢ - وَمُتَوَاتِرٌ مَعْنًى فَقَطْ.
١ - فَالمُتَوَاتِرُ لَفْظًا وَمَعْنًى: مَا اتَّفَقَ الرُّوَاةُ فِيهِ عَلَى لَفْظِهِ وَمَعْنَاهُ.
٢ - وَالمُتَوَاتِرُ مَعْنًى: مَا اتَّفَقَ فِيهِ الرُّوَاةُ عَلَى مَعْنًى كُلِّيٍّ، وَانْفَرَدَ كُلُّ حَدِيثٍ بِلَفْظِهِ الخَاصِّ.
وَالمُتَوَاتِرُ - بِقِسْمَيْهِ - يُفِيدُ: العِلْمَ، وَالعَمَلَ.
وَأَمَّا الآحَادُ: فَهُوَ مَا سِوَى المُتَوَاتِرِ.
وَتَنْقَسِمُ الآحادُ بِاعْتِبَارِ الطُّرُقِ إِلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: مَشْهُورٍ، وَعَزِيزٍ، وَغَرِيبٍ.
١ - فَالمَشْهُورُ: مَا رَوَاهُ ثَلَاثَةٌ فَأَكْثَرُ، وَلَمْ يَبْلُغْ حَدَّ التَّوَاتُرِ.
٢ - وَالعَزِيزُ: مَا رَوَاهُ اثْنَانِ فَقَطْ.
٣ - وَالغَرِيبُ: مَا رَوَاهُ وَاحِدٌ فَقَطْ.
وَتَنْقَسِمُ الآحَادُ بِاعْتِبَارِ الرُّتْبَةِ إِلَى خَمْسَةِ أَقْسَامٍ: صَحِيحٌ لِذَاتِهِ، وَلِغَيْرِهِ، وَحَسَنٌ
[ ٥ ]
لِذَاتِهِ، وَلِغَيْرِهِ، وَضَعِيفٌ.
١ - فَالصَّحِيحُ لِذَاتِهِ: مَا رَوَاهُ عَدْلٌ تَامُّ الضَّبْطِ بِسَنَدٍ مُتَّصِلٍ وَسَلِمَ مِنَ الشُّذُوذِ وَالعِلَّةِ القَادِحَةِ.
٢ - وَالصَّحِيحُ لِغَيْرِهِ: الحَسَنُ لِذَاتِهِ إِذَا تَعَدَّدَتْ طُرُقُهُ.
٣ - وَالحَسَنُ لِذَاتِهِ: مَا رَوَاهُ عَدْلٌ خَفِيفُ الضَّبْطِ بِسَنَدٍ مُتَّصِلٍ وَسَلِمَ مِنَ الشُّذُوذِ وَالعِلَّةِ القَادِحَةِ.
٤ - وَالحَسَنُ لِغَيْرِهِ: الضَّعِيفُ إِذَا تَعَدَّدَتْ طُرُقُهُ عَلَى وَجْهٍ يَجْبُرُ بَعْضُهَا بَعْضًا؛ بِحَيْثُ لَا يَكُونُ فِيهَا كَذَّابٌ، وَلَا مُتَّهَمٌ بِالكَذِبِ.
٥ - وَالضَّعِيفُ: مَا خَلَا عَنْ شُرُوطِ الصَّحِيحِ وَالحَسَنِ.
وَتُفِيدُ أَخْبَارُ الآحَادِ - سِوَى الضَّعِيفِ -: الظَّنَّ، وَالعَمَلَ.
أَمَّا الضَّعِيفُ فَلَا يُفِيدُ الظَّنَّ وَلَا العَمَلَ.