ثم شاع التدوين في الطبقة١ التي تلى طبقة الزهري، وأبي بكر بن حزم فألف الإمام أبو عبد الله مالك بن أنس المتوفى سنة ١٧٩هـ بالمدينة كتابه "الموطأ" توخى فيه القوى من حديث أهل الحجاز ومزجه بأقوال الصحابة وفتاوى التابعين ومن بعدهم.
وألف أبو محمد عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المتوفى سنة ١٥٠هـ بمكة.
وأبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي المتوفى سنة ١٥٦ بالشام.
وأبو عبد الله سفيان بن سعيد الثوري المتوفى سنة ١٦١هـ بالكوفة.
وأبو سلمة حماد بن سلمة بن دينار المتوفى سنة ١٧٦هـ بالبصرة.
ومعمر بن راشد المتوفى سنة ١٥٣ باليمن.
وهشيم بن بشير السلمي الواسطي المتوفى سنة ١٨٨ بواسط.
وجرير بن عبد الحميد المتوفى سنة ١٨٨ بالري.
وعبد الله بن المبارك المتوفى سنة ١٨١ بخراسان.
ثم تلاهم كثيرون من أهل عصرهم في النسخ على منوالهم٢. ومن ثم نجد أنه ما من مصر من الأمصار الإسلامية إلا وقد جمع الأحاديث فيه إمام أو أئمة، وكانت طريقة هؤلاء في التأليف مزج أحاديث النبي -ﷺ- بأقوال الصحابة وفتاوى التابعين ومن بعدهم. والأثر الباقي من كتب هذا القرن هو الموطأ قال الحافظ ابن حجر: "إن ما ذكر إنما هو بالنسبة
_________________
(١) ١ الطبقة في اصطلاح المحدثين: الجماعة الذين اشتركوا في التقارب في السن ولقاء الشيوخ. ٢ مقدمة فتح الباري المعروفة بهدي الساري ص٦.
[ ٦٧ ]
إلى الجمع في الأبواب. وأما جمع حديث إلى مثله في باب واحد فقد سبق إليه الشعبي فإنه روى عنه أنه قال: هذا باب من الطلاق جسيم. وساق فيه أحاديث١.
"إفراد حديث رسول الله -ﷺ- عن غيره":
المسانيد: ثم رأى بعض الأئمة أن يفرد حديث رسول الله -ﷺ- عن غيره، وكان ذلك على رأس المائتين فألفوا فيه ما يعرف بالمسانيد٢.
فألف عبيد الله بن موسى العبسي الكوفي المتوفى سنة ثلاث عشرة ومائتين مسندا.
وألف مسدد بن مسرهد البصري المتوفى سنة ثمان وعشرين ومائتين مسندا.
وألف أسد بن موسى الأمور المتوفى سنة اثني عشرة ومائتين مسندا.
وألف نعيم بن حماد الخزاعي نزيل مصر المتوفى سنة ثمان وعشرين ومائتين مسندا.
ثم اقتفى الأئمة أثرهم. فقل إمام من أئمة الحديث إلا رتب حديثه على المسانيد.
وذلك كالإمام الجليل أحمد بن حنبل المتوفى سنة ٢٤١هـ إحدى وأربعين ومائتين.
والإمام إسحاق بن إبراهيم الحنظلي المعروف بابن راهويه المتوفى سنة ثمان وثلاثين ومائتين والإمام عثمان بن أبي شيبة المتوفى سنة ٢٧٩هـ تسع وسبعين ومائتين وغيرهم من النبلاء.
ومنهم من ألف على الأبواب وعلى المسانيد معا كأبي بكر بن أبي
_________________
(١) ١ التدريب ص٤٠. ٢ المسانيد جمع مسند. وهي الكتب التي تؤلف على حسب الصحابة فتذكر أحاديث أبي بكر على حدة، وحديث عمر وهكذا من غير ملاحظة لوحدة الموضوع فحديث في الصلاة بجانب حديث في الزكاة، أو في البيوع مثلا، ثم من أصحاب المسانيد من يرتبهم على حسب الفصل، ومنهم من يرتبهم على حسب حروف المعجم، ومنهم من يرتبهم على حسب القبائل.
[ ٦٨ ]
شيبة١ المتوفى سنة ٢٣٠هـ.
_________________
(١) ١ اسمه عبد الملك بن محمد وهو الملقب بأبي شيبة، وعثمان وأبو بكر أخوان نسبا إلى جدهما وهما حافظان جليلان وكان أبو بكر أجل من عثمان وأحفظ.
[ ٦٩ ]