يتفاوت الصحيح في القوة بحسب تفاوته في الأوصاف المقتضية للتصحيح فما يكون في الدرجة العليا من العدالة، والضبط، وسائر الصفات المعتبرة في التصحيح يكون أصح ممن دونه، وعبارات أئمة الجرح والتعديل تنم عن تفاوت الرواة في الصفات ألا تراهم يقولون في الراوي: "ثقة" فإذا أرادوا درجة أعلى قالوا: "ثقة ثقة"، فإذا أرادوا درجة أعلى قالوا: "أوثق الناس".
ولأجل تفاوت الصحيح بتفاوت أوصاف رواته رتب أئمة الحديث الأحاديث الصحاح كما يأتي:
١- صحيح اتفق عليه الإمام البخاري ومسلم في صحيحيهما.
٢- صحيح انفرد به الإمام البخاري في صحيحه.
٣- صحيح انفرد بروايته الإمام مسلم في صحيحه.
٤- صحيح على شرطهما ولم يخرجاه في صحيحيهما.
٥- صحيح على شرط البخاري ولم يخرجه في صحيحه.
٦- صحيح على شرط مسلم ولم يخرجه في صحيحه.
٧- صحيح خرجه غيرهما في كتابه وليس على شرطهما ولا على شرط واحد منهما١، وذلك مثل الأحاديث التي خرجها الإمام أحمد في مسنده وأصحاب السنن الأربعة وحكموا عليها بالصحة والأحاديث التي خرجها ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما، والحاكم في مستدركه.
_________________
(١) ١ مما ينبغي أن يعلم أن هذا الحديث إنما هو باعتبار الغالب والكثير، وإلا فقد يعرض للمفوق ما يجعله فائقا كما لو كان الحديث عند مسلم مثلا لكن احتفت به قرائن يفيد بها العلم فإنه يقدم على الحديث الذي يخرجه البخاري ولم تحتف به هذه القرائن، وكما لو كان الحديث الذي لم يخرجاه إسناد وصف بكونه أصح الأسانيد، كمالك عن نافع عن ابن عمر عن النبي -ﷺ- فإنه يقدم على ما انفرد به أحدهما مثلا.
[ ٢٣١ ]
قد رتب الأئمة الثلاثة الأواخر فقالوا: إن تصحيح ابن خزيمة أعلى من تصحيح ابن حبان وتصحيح ابن حبان أعلى من تصحيح الحاكم١.
وقال بعض العلماء: كان ينبغي أن يجعل في الدرجة الأولى الصحيح الذي اتفق عليه أصحاب الكتب الستة وهو رأي سديد وكلام وجيه.
_________________
(١) ١ الحاكم متساهل في التصحيح فالأولى أن يتتبع ما انفرد بالحكم عليه بالصحة وينقد ويحكم عليه بما يليق بحاله من الصحة أو الحسن أو الضعف.
[ ٢٣٢ ]