هل يحكم لإسناد بأنه أصح الأسانيد؟
ولأجل تفاوت درجات الرواة بحسب تفاوتهم في الأوصاف المقتضية للتصحيح ذهب بعض الأئمة إلى الحكم على إسناد بعينه بأنه أصح الأسانيد، وقد اختلفت عباراتهم في هذا، وإليك بعضها:
١- قال الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه: أصح الأسانيد الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه.
٢- وقال علي بن المديني والفلاس١: أصحها محمد بن سيرين عن عبيدة بن عمرو السلماني عن علي.
٣- وقال البخاري: أصح الأسانيد مالك عن نافع عن ابن عمر وهو ما يعرف عند المحدثين بالسلسلة الذهبية.
ولما كان الشافعي أجل من روى عن مالك، زاد بعضهم في هذه السلسلة الشافعي عن مالك عن نافع عن ابن عمر.
ولما كان الإمام أحمد بن حنبل أجل من روى عن الشافعي زاد بعضهم: أحمد عن الشافعي عن مالك عن نافع عن ابن عمر.
والتحقيق أنه لا يطلق على إسناد بأنه أصح الأسانيد مطلقا، وهذا هو المختار، وذلك لأن تفاوت مراتب الصحة متوقف على تمكن الإسناد
_________________
(١) ١ الفلاس بفتح الفاء وتشديد اللام نسبة إلى بيع الفلوس وتقال له: الصيرفي، وهو عمرو بن علي بن علي بن بحر البصري، سكن بغداد وتوفي في سنة تسع وأربعين ومائتين.
[ ٢٣٢ ]
من شروط الصحة ويعزُّ وجود أعلى درجات القبول في كل فرد من رجال السند المحكوم له بالأصحية بالنسبة لجميع الرواة الموجودين في عصره؛ لأن هذا يقتضي الاستقراء التام لجميع أحوال الرواة، ويبعد وجود سند هكذا١.
والأولى أن يقيد ذلك بالصحابي أو بالبلد، فيقال مثلا:
أصح أسانيد أبي بكر -﵁- إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن أبي بكر.
وأصح أسانيد عمر: الزهري عن سالم عن أبيه عن أبيه عمر.
وأصح أسانيد ابن عمر: مالك عن نافع عن ابن عمر.
وأصح أسانيد المكيين: سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله.
وأصح أسانيد المدنيين: إسماعيل بن أبي حكيم عن عبيدة بن سفيان عن أبي هريرة.
وأصح أسانيد المصريين: الليث بن سعيد عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عقبة بن عامر، وهكذا وقد أكثر العلماء في هذا الباب فمن أراد استيعابا فليرجع إلى "التدريب"٢.
_________________
(١) ١ نخبة الفكر يشرحها بحث أصح الأسانيد. ٢ التدريب من ص٣٤-٣٧.
[ ٢٣٣ ]