قلت: إن الأحاديث القدسية كانت مبثوثة في كتب الأحاديث والسنن في ثنايا الأحاديث النبوية، من غير تمييز بينها وبين غيرها من الأحاديث النبوية إلا في صيغة الأداء ولو أردت الاستقصاء لذكرت من الأمثلة أكثر مما ذكرت في الصحيحين والسنن والمسانيد وغيرها وإليك بعض المؤلفات في هذا.
١- ممن ألف في الأحاديث القدسية الشيخ محيي الدين أبو عبد الله محمد بن علي بن محمد بن عربي الحاتمي، الطائي، الأندلسي، المرسي نسبة إلى بلده "مرسية" من بلاد الأندلس لكونه ولد بها ثم المكي ثم الدمشقي المتوفى سنة ثمان وثلاثين وستمائة وقد ضمن مؤلفه الأحاديث القدسية المروية عن الله ﵎ بأسانيدها فجاءت مائة حديث وحديثا واحدا قدسية وسمى كتابه "مشكاة
[ ٢٢١ ]
الأنوار فيما روي عن الله ﷾ من الأخبار".
٢- وممن ألف في هذا أيضا العلامة المحدث الشيخ عبد الرءوف المناوي المتوفى سنة إحدى وثلاثين وألف، والمناوي بضم الميم نسبة إلى منية بن الخصيب وسمى كتابه "الإتحافات السنية بالأحاديث القدسية" ذكر فيه ما وقف عليه من الأحاديث القدسية المروية عن خير البرية مرتبا له على حروف المعجم، ولكن لم يذكر الإسناد كما فعل ابن عربي وقد جمع فيه اثنين وسبعين ومائتي حديث١.
_________________
(١) ١ الرسالة المستطرفة لسياق كتب السنة المشرفة للكتاني ص٦١.
[ ٢٢٢ ]