أخبار الآحاد:
خبر الواحد: هو ما لم تجتمع فيه شروط المتواتر فيشمل ما رواه واحد في طبقة أو في جميع الطبقات، وما رواه اثنان وما رواه ثلاثة فصاعدا ما لم يصل إلى عدد التواتر.
وتنقسم إلى:
١- مشهور.
٢- وعزيز.
٣- وغريب.
المشهور من الحديث:
هو ما رواه ثلاثة فصاعدا ولم يصل إلى حد التواتر وهذا هو المراد بالشهرة عند المحدثين سمي بذلك لوضوحه وظهوره وسماه جماعة من الفقهاء: "المستفيض" لانتشاره مأخوذ من فاض الماء يفيض فيضا، ومنهم من غاير بينهما بأن المستفيض يكون في ابتدائه ووسطه وانتهائه سواء والمشهور أعم من ذلك ومنهم من قال بالعكس.
والمشهور يكون صحيحا وحسنا وضعيفا على حسب صفات وله والمشهور منه ما هو مشهور بين أهل الحديث خاصة، ومنه ما هو مشهور بين الفقهاء وبين الأصوليين ومنه ما هو مشهور بين المحدثين
[ ١٩٨ ]
وغيرهم من العلماء والعامة.
مثال المشهور على الاصطلاح وهو صحيح حديث: "إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد"، رواه الشيخان ومثل له الحاكم وابن الصلاح بحديث: "إنما الأعمال بالنيات"، وقد بينت الحق فيه وإنه صحيح وليس بمتواتر ولا مشهور ومثال المشهور وهو حسن حديث: "طلب العلم فريضة على كل مسلم"، فقد قال المزي: إنه له طرقا يرتقي بها إلى رتبة الحسن ومثاله وهو ضعيف حديث: "الأذنان من الرأس" كما قال الحاكم.
ومثال المشهور بين أهل الحديث خاصة حديث أنس "أن رسول الله -ﷺ- قنت شهرا يدعو على رعل وذكوان وعصية" أخرجه الشيخان.
ومثال المشهور عند الفقهاء وهو صحيح حديث: "أبغض الحلال إلى الله الطلاق"، صححه الحاكم، ومثاله وهو حسن حديث: "من سئل عن علم فكتمه ألجم بلجام من نار يوم القيامة"، حسنه الترمذي ومثاله وهو ضعيف حديث: "لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد"، ضعفه حفاظ الحديث.
ومثال المشهور عند الأصوليين حديث: "رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه"، صححه ابن حبان والحاكم بلفظ: "إن الله وضع ".
ومثال المشهور عند أهل الحديث والعلماء حديث: "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده"، فقد رواه في كل طبقة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم أكثر من ثلاثة.
وقد يطلق المشهور بحسب اللغة على ما اشتهر على الألسنة فيشمل المشهور في الاصطلاح وما ليس له إلا إسنادان وما ليس له إلا إسناد واحد بل يطلق على ما لا يوجد له إسناد أصلا، وهو ما لا أصل له،
[ ١٩٩ ]
وما هو موضوع مكذوب من الأحاديث مثل حديث: "كنت كنزا مخيفا فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق ليعرفوني"، وهو موضوع كما قال ابن تيمية وغيره والعجب أن بعض الخاصة يغلط في ذكره زاعما أنه حديث، ومثل: "علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل"، ومثل: "ولدت في زمن الملك العادل كسرى"، و"ربيع أمتي العنب والبطيخ"، و"الباذنجان لما أكل له" و"العدس قدس على لسان سبعين نبيا". فكلها باطلة مكذوبة على النبي -صلى الله عليه وسلم١ ومثل: "يوم صومكم يوم نحركم"، و"من بشرني بخروج آذار٢ بشرته بالجنة" فقد قال الإمام أحمد: إنهما من الأحاديث التي تدور على ألسنة الناس ولا أصل لها إلى غير ذلك من الأحاديث المشتهرة وهي مختلفة ويغلط في ذكرها العامة وبعض الخاصة وقد بينت الكثير من ذلك في كتابي: "الوضع في الحديث ورد شبه المستشرقين والكتاب المعاصرين"٣، وهو الذي نلت به إجازة العالمية من درجة أستاذ "الدكتوراه".
"المؤلفات في الأحاديث المشهورة": جمع العلامة الزركشي بدر الدين "م ٧٩٤هـ" كتابا سماه "اللآلئ المنثورة في الأحاديث المشهورة" والحافظ السخاوي كتابا سماه "المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة" واختصره الشيخ عبد الرحمن بن الديبع الزبيدي في كتاب سماه "تمييز الطلب من الخبيث فيما يدور على ألسنة الناس من الحديث" وللحافظ السيوطي كتاب اللآلئ المنتثرة في الأحاديث المشتهرة" وللعلامة العجلوني كتاب "كشف الخفا ومزيل الإلباس عما
_________________
(١) ١ تدريب الراوي ص١٨٨، ١٨٩. ٢ هو شهر مارس. ٣ ما زال مخطوطا، وسيطبع إن شاء الله تعالى قريبا، وقد أخذت فصلين منه وأوسعت البحث والقول فيهما فصارا كتابين يرأسهما: ١- دفاع عن السنة. ٢- الموضوعات والإسرائيليات في كتب التفسير ولم أسبق إليه.
[ ٢٠٠ ]
اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس"، وكلها عدا الأول مطبوعة،
وبهذه الكتب يسر العلماء -جازاهم الله خيرا- لأهل العلم وغيرهم عرفة درجة كل حديث لا يقعون في الإثم بسبب إشاعة الكذب على رسول الله -ﷺ- بذكر أحاديث مشهورة وهي موضوعة باطلة أو لا أصل لها أو واهية ساقطة أو ضعيفة شديدة الضعف لا يقوم بها الاحتجاج حتى في فضائل الأعمال كما هو حاصل اليوم بين بعض المتحدثين في الندوات والمحافل أو المؤلفين والكاتبين في المجلات والصحف أو بعض الأئمة والخطباء والوعاظ والمدرسين في المدارس والمعاهد والكليات وإني في هذا المقام أذكر بالحديث الذي ذكرته فيما سبق: "كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع"، وحديث: "من حدث بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين".
[ ٢٠١ ]