"تقسيم الحديث من حيث عدد رواته":
ينقسم الحديث من حيث عدد رواته إلى متواتر وآحاد
فالمتواتر: ما رواه جمع تحيل العادة تواطؤهم على الكذب أو صدوره منهم اتفاقا من غير قصد ويستمر ذلك من أوله إلى آخره ويكون مرجعه إلى الحس من مشاهد أو مسموع أو نحوهما.
والآحاد: ما ليس كذلك.
المتواتر:
"شروط المتواتر":
١- أنه يرويه جمع كثير، وقد اختلف في تحديده فقيل: خمسة، وقيل: سبعة، وقيل: عشرة لأنها أول جموع الكثرة، وقيل: اثنا عشر عدد نقباء بني إسرائيل، وقيل: عشرون، وقيل: أربعون، وقيل: غير ذلك، وتمسك كل قائل بدليل جاء فيه ذكر ذلك العدد فأفاد العلم وليس بلازم أن يطرد في غيره لاحتمال الاختصاص.
والمحققون على أن الصحيح عدم تعيين العدد وأن العبرة إنما هي بإفادة العلم بنفسه فأي عدد يفيد العلم بنفسه فهو المعتبر وهو الذي رجحه الحافظ ابن حجر.
٢- كون هذا العدد بحيث تحيل العادة تواطؤهم على الكذب أو صدوره منهم اتفاقا أي من غير قصد وبعض العلماء قال: "بحيث يحيل العقل" والمراد إحالة العقل المستند إلى العادة فيتوافق التعريفان.
٣- استمرار هذا العدد المفيد للعلم في السند من ابتدائه إلى منتهاه والمراد أن لا تنقص الكثرة المفيدة للعلم لا أنه لا يزيد إذ الزيادة هنا من باب أولى فلو رواه مثلا في طبقة ثلاثون ثم رواه عنهم أربعون فهو أولى وأحسن.
[ ١٨٩ ]
٤- أن يكون ذلك الخبر مستند رواته الحس من مرئي أو مسموع أو ملموس أو مذوق أو مشموم فلا تواتر في العقليات الصرفة كوجود الصانع وقدمه وقدم صفاته وحدوث العالم فلو أن أهل بلد أو مصر مثلا أخبروا بحدوث العالم أو بوجود الصانع لا يكون متواترا١ لأن العقليات لا يحصل اليقين بها إلا بالبرهان.
ولا يشترط في الخبر المتواتر من حيث هو إسلام ولا عدالة لأن المعول عليه الكثرة بشروطها فلو أن أهل بلد أخبروا بحصول حادثة ما يحصل العلم بخبرهم ولو كانوا كفارا.
_________________
(١) ١ شرح نخبة الفكر ص٤، ٥.
[ ١٩٠ ]