"الحديث القدسي":
وبمناسبة هذه الفائدة التي ذكر الإمام الحافظ ابن حجر أرى لزاما عليّ بيان ما يتعلق بالحديث القدسي فأقول وبالله التوفيق.
الحديث القدسي، ويقال له أيضا: "الحديث الإلهي" ويقال له أيضا: "الحديث الرباني".
وهذا المركب الوصفي مكون من كلمتين "الحديث" و"القدسي" أما الحديث فقد سبق تعريفه أول الكتاب، ولكن ليس هذا بمراد هنا قطعا وإنما المراد به ما رفعه النبي -ﷺ- إلى الله ﵎ وسمي حديثا لشبهه بالحديث النبوي في كون كل منهما مروي بالسند إلى قائله وذلك لو قلنا: إن لفظه من الله ﵎، وإن قلنا: إن لفظه من النبي -ﷺ- فتسميته حديثا ظاهر.
و"القدسي" نسبة إلى القدس وهو الطهر.
وقد جاءت هذه الكلمة في القرآن الكريم وصفا لجبريل ﵇
[ ٢١٤ ]
قال عز شأنه: ﴿قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ﴾ ١ وهو من إضافة الموصوف إلى الصفة أي الروح المقدس أي المطهر، وهو الروح الأمين في قوله ﷿: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ، عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ، بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ ٢، وجبريل هو الأمين على وحي الله إلى أنبيائه ورسله.
قال في "القاموس المحيط" مادة "القدس" ج٢ ص٢٣٩:
"القدس بالضم يعني ضم القاف، وبضمتين الطهر اسم، ومصدر والبيت المقدس، وجبريل، كروح القدس والقدوس -يعني بضم القاف- من أسماء الله تعالى، ويفتح -يعني أوله- أي الطاهر أو المبارك، وكل فعول مفتوح -أي أوله- غير قدوس وسبوح وذروح، وفروج فبالضم، ويفتحن والتقديس: التطهير، ومن الأرض المقدسة، وبيت المقدس كمجلس، ومعظم، وكمحدث: الراهب، وتقدس: تطهر".
فمن هذا النص نرى أن مادة القدس وما تصرف تدور على معنى الطهر ووصف الحديث بالقدسي لأن الأحاديث القدسية تدور معانيها على تقديس الله وتنزيه ذاته العلية عن النقائص وما لا يليق به سبحانه، وعلى تقديس صفاته والحديث القدسي قد يكون باعتبار سنده إما صحيحا، وإما حسنا، وإما ضعيفا ولذلك كان ذكره "في تقسيم الحديث من حيث نسبته إلى قائله، أنسب وأولى فهو مثل المرفوع، والموقوف، والمقطوع في كونها تشترك جميعا في الصحة أو الحسن أو الضعف.
"أقوال العلماء في الحديث القدسي":
اختلف العلماء في الحديث القدسي: أهو بلفظه ومعناه من الله ﵎ أم هو لفظه من النبي -ﷺ- ومعناه بوحي من الله تعالى؟
_________________
(١) ١ النحل: ١٠٢. ٢ سورة الشعراء: ١٩٣-١٩٥.
[ ٢١٥ ]