"أقسام الحديث من حيث القبول والرد":
ينقسم الحديث من حيث القبول والرد أو بمعنى آخر من حيث الصحة والحسن والضعف إلى أقسام ثلاثة:
١- الصحيح.
٢- والحسن.
٣- والضعيف.
وهذا التقسيم هو الذي نوه به الإمام الترمذي في سننه وعليه استقر اصطلاح المحدثين المتأخرين قال الإمام الخطابي في خطبة كتابه "معالم السنن شرح السنن": "واعلم أن الحديث عند أهله ينقسم إلى حديث صحيح، وحديث حسن، وحديث سقيم"١ وعليه مشى ابن الصلاح وغيره في كتبهم.
وأما المتقدمون فقد كان أكثرهم يقسم الحديث إلى قسمين:
١- صحيح.
٢- وضعيف.
أما الحسن فذكر بعض العلماء وهو الإمام ابن الصلاح أنهم كانوا يدرجونه في قسم الصحيح لمشاركته له في الاحتجاج به.
وذكر الإمام تقي الدين أحمد بن تيمية أنهم كانوا يدرجونه في قسم الضعيف ويجعلون الضعيف قسمين: قسما يحتج به وهو الحسن، وقسما لا يحتج به وهو الضعيف المتروك٢ قال في كتابه "منهاج السنة": "أما نحن فقولنا الحديث الضعيف خير من الرأي ليس المراد الضعيف المتروك، بل المراد به الحسن كحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وحديث إبراهيم الهجري وأمثالهما مما يحسن الترمذي حديثه أو يصححه وكان الحديث في اصطلاح من قبل الترمذي إما صحيح وإما ضعيف، والضعيف: إما ضعيف متروك، وإما ضعيف ليس بمتروك، فتكلم أئمة
_________________
(١) ١ "معالم السنن" شرح السنن لأبي داود السجستاني. ٢ توجيه النظر إلى علوم الأثر ص٦٨.
[ ٢٢٤ ]
الحديث بذلك، فجاء من لا يعرف إلا اصطلاح الترمذي فسمع قول بعض الأئمة: "الحديث الضعيف أحب إلي من القياس" فظن أنه يحتج بالحديث الذي يضعفه مثل الترمذي وأخذ يرجح طريقة من يرى أنه أتبع للحديث الصحيح وهو في ذلك من المتناقضين الذين يرجحون الشيء على ما هو أولى منه بالرجحان ".
والذي يظهر لي وينقدح في ذهني أن ما كانوا يدرجونه في الصحيح هو الحسن لذاته ولعل هذا مراد ابن الصلاح، وأن ما كانوا يدرجونه في الضعيف هو الحسن لغيره وعليه يحمل كلام ابن تيمية وسيتبين لك ذلك جليا عند ذكر تعريف الحسن بقسميه وحمل ابن الصلاح تعريف الترمذي على تعريف الحسن لغيره.
[ ٢٢٥ ]