إن الاختلافات الواردة في المتن أو الإسناد تتفرع أنواعًا متعددة، لكل نوع اسمه الخاص به، ومن تلك الاختلافات هو أن يخالف الثقة ثقات آخرين، مثل هذه المخالفة تختلف، ربما تكون من ثقة يخالف ثقة آخر، أو من ثقة يخالف عددًا من الثقات، وإذا كان المخالف واحدًا وليس جمعًا فيشترط فيه أن يكون أوثق ممن حصل فيه الاختلاف، وهذا النوع من المخالفة يطلق عليه عند علماء المصطلح الشاذ (١)، وهو: أن يخالف الثقة من هو أوثق منه عددًا أو حفظًا.
وهذا التعريف مأخوذ من تعريف الشافعي للشاذ، فقد روي عن يونس بن
عبد الأعلى (٢)
_________________
(١) انظر في الشاذ: معرفة علوم الحديث: ١١٩، ومعرفة أنواع علم الحديث: ٦٨، وفي طبعتنا ١٦٣، وجامع الأصول ١/١٧٧، والإرشاد ١/٢١٣، والتقريب: ٦٧، وفي طبعتنا: ١١١، والاقتراح: ١٩٧، والمنهل الروي: ٥٠، والخلاصة: ٦٩، والموقظة: ٤٢، ونظم الفرائد: ٣٦١، واختصار علوم الحديث: ٥٦، والمقنع ١/١٦٥، وشرح التبصرة والتذكرة ١/١٩٢، وفي طبعتنا: ١/٢٤٦، ونزهة النظر: ٩٧، والمختصر: ١٢٤، وفتح المغيث ١/٢١٧، وألفية السيوطي: ٣٩، وشرح السيوطي على ألفية العراقي: ١٧٧، وفتح الباقي ١/١٩٢، وفي طبعتنا: ١/٢٣٢، وتوضيح الأفكار ١/٣٧٧، وظفر الأماني: ٣٥٦، وقواعد التحديث: ١٣٠.
(٢) هُوَ يونس بن عَبْد الأعلى بن ميسرة الصدفي، أَبُو موسى المصري: ثقة فقيه، توفي سنة (٢٦٤هـ) . تهذيب الكمال ٨/٢١١-٢١٢ (٧٧٧٣)، والكاشف ٢/٤٠٣ (٦٤٧١)، والتقريب (٧٩٠٧) .
[ ٦٧ ]
، قال: قال لي الشافعي -﵀-: «ليس الشاذ من الحديث أن يروي الثقة ما لا يروي غيره، إنما الشاذ: أن يروي الثقة حديثًا يخالف ما روى الناس» (١) .
والشاذ في اللغة: المنفرد، يقال: شذّ يَشُذُّ ويشِذُّ – بضم الشين وكسرها – أي: انفرد عن الجمهور، وشذَّ الرجلُ: إذا انفرد عن أصحابه. وكذلك كل شيء منفرد فهو شاذ. ومنه: هو شاذ من القياس، وهذا مما يشذ عن الأصول، وكلمة شاذةوهكذا (٢) .
إذن: الشذوذ هو مخالفة الثقة للأوثق حفظًا أو عددًا، وهذا هو الذي استقر عليه الاصطلاح (٣)، قال الحافظ ابن حجر: «يختار في تفسير الشاذ أنه الذي يخالف رواية من هو أرجح منه» (٤) .
ثم إن مخالفة الثقة لغيره من الثقات أمر طبيعي إذ إن الرواة يختلفون في مقدار حفظهم وتيقظهم وتثبتهم من حين تحملهم الأحاديث عن شيوخهم إلى حين أدائها. وهذه التفاوتات الواردة في الحفظ تجعل الناقد البصير يميز بين الروايات، ويميز الرواية المختلف فيها من غير المختلف فيها، والشاذة من المحفوظة، والمعروفة من المنكرة.
_________________
(١) رواه عن الشافعي: الحاكم في معرفة علوم الحديث: ١١٩، والخليلي في الإرشاد ١/١٧٦، والبيهقي في معرفة السنن والآثار ١/٨١-٨٢، والخطيب في الكفاية: (٢٢٣ ت، ١٤١ هـ) .
(٢) انظر: الصحاح ٢/٥٦٥، وتاج العروس ٩/٤٢٣.
(٣) وإنما قلنا هكذا؛ لأن للشاذ تعريفين آخرين، أولهما: وهو ما ذكر الحاكم النيسابوري – أن الشاذ هو الحديث الذي ينفرد به ثقة من الثقات، وليس له أصل متابع لذلك الثقة. معرفة علوم الحديث: ١١٩. وثانيهما: وهو ما حكاه الحافظ أبو يعلى الخليلي القزويني من أن الذي عليه حفاظ الحديث أن الشاذ ما ليس له إلا إسناد واحد يشذ بذلك شيخ ثقة كان أو غير ثقة، فما كان عن غير ثقة فمتروك لا يقبل، وما كان عن ثقة يتوقف فيه ولا يحتج به. الإرشاد ١/١٧٦-١٧٧.
(٤) النكت على كتاب ابن الصلاح ٢/٦٥٣-٦٥٤.
[ ٦٨ ]
ومن الأمثلة لحديث ثقة خالف في ذلك حديث ثقة أوثق منه:
ما رواه معمر بن راشد (١)، عن يحيى بن أبي كَثِيْر، عن عبد الله بن أبي قتادة (٢)، عن أبيه (٣)، قال: «خرجت مع رسول الله - ﷺ - زمن الحديبية، فأحرم أصحابي ولم أحرم، فرأيت حمارًا فحملت عليه، فاصطدته، فذكرت شأنه لرسول الله - ﷺ -، وذكرت أني لم أكن أحرمت، وأني إنما اصطدته لك؟ فأمر النَّبِيّ - ﷺ - أصحابه فأكلوا، وَلَمْ يأكل مِنْهُ حِيْنَ أخبرته أني اصطدته لَهُ» (٤) .
فهذا الحديث يتبادر إلى ذهن الناظر فيه أول وهلة أنه حديث صحيح، إلا أنه بعد البحث تبين أن معمر بن راشد – وهو ثقة – قد شذ في هذا الحديث فقوله: «إنما اصطدته لك»، وقوله: «ولم يأكل منه حين أخبرته أني اصطدته له» . جملتان شاذتان شذ بهما معمر بن راشد عن بقية الرواة.
_________________
(١) تقدمت ترجمته.
(٢) هو عبد الله بن أبي قتادة الأنصاري، المدني: ثقة، مات سنة خمس وتسعين. تهذيب الكمال ٤/٢٤١ (٣٤٧٥)، والكاشف ١/٥٨٦ (٢٩١٥)، والتقريب (٣٥٣٨) .
(٣) هو: أبو قتادة الأنصاري، اسمه الحارث، ويقال: عمرو أو النعمان، ابن ربعي، بكسر الراء وسكون الموحدة بعدها مهملة، ابن بُلْدُمة، بضم الموحدة والمهملة بينهما لام ساكنة، السَّلَمي، بفتحتين،المدني، شهد أحدًا وما بعدها. أسد الغابة ٥/٣٧٤، والإصابة ٤/١٥٨، والتقريب (٨٣١١) .
(٤) رواه عن معمر عبد الرزاق في مصنفه (٨٣٣٧)، ومن طريقه أخرجه الإمام أحمد في المسند ٥/٣٠٤، وابن ماجه (٣٠٩٣)، وابن خزيمة (٢٦٤٢)، والدارقطني في السنن ٢/٢٩١، والبيهقي في السنن الكبرى ٥/١٩٠.
[ ٦٩ ]
قال ابن خزيمة: «هذه الزيادة: «إنما اصطدته لك»، وقوله: «ولم يأكل منه حين أخبرته أني اصطدته لك»، لا أعلم أحدًا ذكره في خبر أبي قتادة غير معمر في هذا الإسناد، فإن صحت هذه اللفظة فيشبه أن يكون - ﷺ - أكل من لحم ذلك الحمار قبل
[أن] (١) يعلمه أبو قتادة أنه اصطاده من أجله، فلما أعلمه أبو قتادة أنه اصطاده من أجله امتنع من أكله بعد إعلامه إياه أنه اصطاده من أجله؛ لأنه قد ثبت عنه - ﷺ - أنه قد أكل من لحم ذلك الحمار» (٢) .
هكذا جزم الحافظ ابن خزيمة بتفرد معمر بن راشد بهاتين اللفظتين، وهو مصيب في هذا، إلا أنه لا داعي للتأويل الأخير لجزمنا بعدم صحة هاتين اللفظتين – كما سيأتي التدليل عليه -.
وقال أبو بكر بن زياد النيسابوري (٣) - شيخ الدارقطني -: «قوله: " اصطدته لك "، وقوله: " ولم يأكل منه "، لا أعلم أحدًا ذكره في هذا الحديث غير معمر» (٤) .
_________________
(١) زيادة مني يقتضيها السياق.
(٢) صحيح ابن خزيمة ٤/١٨١ عقيب (٢٦٤٢)، قال ابن حجر – معلقًا على كلام ابن خزيمة في أن رسول الله؟ أكل من اللحم قبل علمه بأنه قد صيد له: «فيه نظر؛ لأنه لو كان حرامًا ما أقر النبي؟ على الأكل منه إلى أن أعلمه أبو قتادة بأنه صاده لأجله» فتح الباري ٤/٣٠، وانظر: التلخيص الحبير ٢/٢٩٧ ط شعبان، ٢/٥٨٧-٥٨٨ ط العلمية.
(٣) هو: الإمام الحافظ، أبو بكر: عبد الله بن محمد بن زياد بن واصل النيسابوري، صاحب التصانيف المتقنة مِنْهَا " زيادات كتاب المزني "، مات سنة (٣٢٤ هـ) . المنتظم ٦/٢٨٦-٢٨٧، وسير أعلام النبلاء ١٥/٦٥، ومرآة الجنان ٢/٢١٧.
(٤) سنن الدارقطني ٢/٢٩١، وهو في سنن البيهقي ٥/١٩٠ إذ إنه أخرجه من طريق الدارقطني.
[ ٧٠ ]
وقال البيهقي: «هذه لفظة غريبة لم نكتبها إلا من هذا الوجه، وقد روينا عن أبي حازم بن دينار، عن عبد الله بن أبي قتادة في هذا الحديث أن النبي - ﷺ - أكل منها، وتلك الرواية أودعها صاحبا الصحيح (١) كتابيهما دون رواية معمر وإن كان الإسنادان صحيحين» (٢) .
وقال ابن حزم: «لا يخلو العمل في هذا من ثلاثة أوجه. إما أن تغلب رواية الجماعة (٣) على رواية معمر لا سيما وفيهم من يذكر سماع يحيى من أبي قتادة (٤)، ولم يذكر معمرا، أو تسقط رواية يحيى بن أبي كثير جملة؛ لأنه اضطرب عليه (٥)، ويؤخذ برواية أبي حازم وأبي محمد وابن موهب الذين لم يضطرب عليهم؛ لأنه لا يشك ذو حسٍّ أن إحدى الروايتين وهم، إذ لا يجوز أن تصح الرواية في أنه ﵇ أكل منه، وتصح الرواية في أنه ﵇ لم يأكل منه، وهي قصة واحدة في وقت واحد في مكان واحد في صيد واحد» (٦) .
وسأشرح الآن شذوذ رواية معمر، فأقول:
_________________
(١) يعني: الإمام البخاري والإمام مسلم، وكتاباهما الصحيحان أصح الكتب بعد كتاب الله، والرواية التي أشار إليها البيهقي سيأتي تفصيلها.
(٢) السنن الكبرى ٥/١٩٠، ومعلوم أنه لا يلزم من صحة الإسناد صحة المتن ولا من ضعف الإسناد ضعف المتن، انظر: نصب الراية ١/٣٤٧.
(٣) وهذا هو الذي نرجحه؛ لأن الجماعة أولى بالحفظ.
(٤) وإنما قال هذا ابن حزم؛ لأن يحيى مدلس، والمدلس لا يقبل حديثه إلا بالتصريح، والرواية التي أشار إليها ابن حزم، هي رواية هشام الدستوائي، عن يحيى عند مسلم ٤/١٥ (١١٩٦) (٥٩)، ورواية معاوية بن سلام، عن يحيى عند مسلم ٤/١٦ (١١٩٦) (٦٢) .
(٥) وهذا بعيد؛ لأن شرط الاضطراب استواء الوجوه وعدم إمكان الترجيح، وهنا لَمْ تستو الوجوه؛ لانفراد واحد أمام الجماعة، والترجيح هنا ممكن فرواية معمر شاذة، ورواية الجماعة محفوظة.
(٦) المحلى ٧/٢٥٣.
[ ٧١ ]
خالف معمر رواية الجمع عن يحيى، فقد رواه هشام الدستوائي (١) – وهو ثقة ثبت (٢) -، وعلي بن المبارك (٣) -وهو ثقة (٤) -، ومعاوية بن سلام (٥) -وهو ثقة (٦) -، وشيبان بن عبد الرحمان (٧) -وهو ثقة (٨) -، فهؤلاء أربعتهم رووه عن يحيى بن أبي كثير، ولم يذكروا هاتين اللفظتين.
_________________
(١) عند أحمد ٥/٣٠١، والدارمي (١٨٣٣)، والبخاري ٣/١٤ (١٨٢١)، ومسلم ٤/١٥ (١١٩٦) (٥٩)، والنسائي ٥/١٨٥، وفي الكبرى (٣٨٠٧)، وأبي عوانة كما في إتحاف المهرة ٤/١٣٦ (٤٠٥٧)، والبيهقي ٥/١٨٨.
(٢) التقريب (٧٢٩٩) .
(٣) عند البخاري ٣/١٥ (١٨٢٢) و٥/١٥٦ (٤١٤٩)، وأبي عوانة كما في إتحاف المهرة ٤/١٣٦ (٤٠٥٧) .
(٤) التقريب (٤٧٨٧) .
(٥) عند مسلم ٤/١٦ (١١٩٦) (٦٢)، والنسائي ٥/١٨٦ وفي الكبرى (٣٨٠٨)، وأبي عوانة كما في إتحاف المهرة ٤/١٣٦ (٤٠٥٧)، والطبراني في مسند الشاميين (٢٨٥٥)، والبيهقي ٥/١٧٨.
(٦) التقريب (٦٧٦١) .
(٧) عند أبي عوانة كما في إتحاف المهرة ٤/١٣٦ (٤٠٥٧) .
(٨) التقريب (٢٨٣٣) .
[ ٧٢ ]
كما أن الحديث ورد من طريق عبد الله بن أبي قتادة من غير طريق يحيى بن أبي كثير، ولم تذكر فيه اللفظتان مما يؤكد ذلك شذوذ رواية معمر بتلك الزيادة؛ فَقَدْ رَوَاهُ عثمان بن عَبْد الله بن موهب (١) – وَهُوَ ثقة (٢) -، وأبو حازم سلمة بن دينار (٣)
_________________
(١) عند أحمد ٥/٣٠٢، والدارمي (١٨٣٤)، والبخاري ٣/١٦ (١٨٢٤)، ومسلم ٤/١٦ (١١٩٦) (٦٠) و(٦١)، والنسائي ٥/١٨٦ وفي الكبرى (٣٨٠٩)، وابن الجارود (٤٣٥)، وابن خزيمة (٢٦٣٥) (٢٦٣٦)، وأبي عوانة كما في إتحاف المهرة ٤/١٣٦ (٤٠٥٧)، والطحاوي في شرح المعاني ٢/١٧٣، والبيهقي ٥/١٨٩، وابن عبد البر في التمهيد ٢١/١٥٦، وفي الاستذكار (١٦٣٦٩) .
(٢) التقريب (٤٤٩١) .
(٣) عند البخاري ٣/٢٠٢ (٢٥٧٠) و٤/٣٤ (٢٨٥٤) و٧/٩٥ (٥٤٠٦) (٥٤٠٧)، ومسلم ٤/١٧ (١١٩٦) (٦٣)، والنسائي ٧/٢٠٥ وفي الكبرى (٤٨٥٧)، وابن خزيمة (٢٦٤٣)، وأبي عوانة كما في إتحاف المهرة ٤/١٣٦، وابن حبان (٣٩٧٧)، والبيهقي ٥/١٨٨.
[ ٧٣ ]
- وَهُوَ ثقة (١) -، وعبد العزيز بن رفيع (٢) –وَهُوَ ثقة (٣) -، وصالح بن أبي حسان (٤) - وهو صدوق (٥) -؛ فهؤلاء أربعتهم رووه عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، ولم يذكروا هاتين اللفظتين، كما أن هذا الحديث روي من طرق أخرى عن أبي قتادة، وليس فيه هاتان اللفظتان: فقد رواه نافع مولى أبي قتادة (٦) -وهو ثقة (٧) -، وعطاء بن يسار (٨)
_________________
(١) التقريب (٢٤٨٩) .
(٢) عند أحمد ٥/٣٠٥، ومسلم ٤/١٧ (١١٩٦) (٦٤)، وأبي عوانة كما في إتحاف المهرة ٤/١٣٦، وابن حبان (٣٩٦٦) و(٣٩٧٤)، والبيهقي ٥/١٨٩-١٩٠ و٩/٣٢٢.
(٣) التقريب (٤٠٩٥) .
(٤) عند أحمد ٥/٣٠٧، وأبي عوانة كما في إتحاف المهرة ٤/١٣٦.
(٥) التقريب (٢٨٥٠) .
(٦) عند مالك في الموطأ «٤٤٣) برواية محمد بن الحسن الشيباني و(٤٢٦) برواية عبد الرحمان بن القاسم و(٥٧٠) برواية سويد بن سعيد و(١١٣٦) برواية أبي مصعب الزهري و(١٠٠٥) برواية يحيى الليثي)، والشافعي في المسند (٩٠٧) بتحقيقنا، وعبد الرزاق (٨٣٣٨)، والحميدي (٤٢٤)، وأحمد ٥/٢٩٦و٣٠١و٣٠٦و٣٠٨،والبخاري ٣/١٥ (١٨٢٣) و٤/٤٩ (٢٩١٤) و٧/١١٥ (٥٤٩٠) و(٥٤٩٢)، ومسلم ٤/١٤ (١١٩٦) (٥٦) و٤/١٥ (١١٩٦) (٥٧)، وأبي داود (١٨٥٢)، والترمذي (٨٤٧)، والنسائي ٥/١٨٢، وفي الكبرى (٣٧٩٨)، وأبي عوانة كما في إتحاف المهرة ٤/١٦٤، والطحاوي في شرح المعاني ٢/١٧٣، وابن حبان (٣٩٧٥)، والبيهقي ٥/١٨٧، والخطيب في الفقيه والمتفقه ١/٢٢٤-٢٢٥، والبغوي في شرح السنة (١٩٨٨)، وفي التفسير، له ٢/٨٥-٨٦ (٨٣٠) .
(٧) هو نافع بن عباس، بموحدة ومهملة، أو تحتانية ومعجمة: عياش، أبو محمد الأقرع المدني، مولى أبي قتادة، قيل له ذلك للزومه إياه، وكان مولى عقيلة الغفارية: ثقة. تهذيب الكمال ٧/٣٠٨ (٦٩٥٦)، والكاشف ٢/٣١٤ (٥٧٨٠)، والتقريب: (٧٠٧٤) .
(٨) عند مالك في الموطأ «١٧٣) برواية عبد الرحمان بن القاسم و(٥٧١) برواية سويد بن سعيد و(١١٣٧) برواية أبي مصعب الزهري و(١٠٠٧) برواية يحيى الليثي)، والشافعي في المسند (٩٠٨) بتحقيقنا، وعبد الرزاق (٨٣٥٠)، وأحمد ٥/٣٠١، والبخاري ٣/٢٠٢ (٢٥٧٠) و٤/٤٩ (٢٩١٤) و٧/٩٦ عقيب (٥٤٠٧) و٧/١١٥ (٥٤٩١)، ومسلم ٤/١٥ (١١٩٦) (٥٨)، والترمذي (٨٤٨)، وأبي عوانة كما في إتحاف المهرة ٤/١٤٨، والطحاوي في شرح المعاني ٢/١٧٣-١٧٤، والبيهقي ٥/١٨٧، والبغوي عقيب (١٩٨٨) .
[ ٧٤ ]
- وهو ثقة (١) -، ومعبد بن كعب بن مالك (٢) - وهو ثقة (٣) -، وأبو صالح مولى التوأمة (٤) - وهو مقبول (٥) - فهؤلاء أربعتهم رووه دون ذكر اللفظتين اللتين ذكرهما معمر، وهذه الفردية الشديدة مع المخالفة تؤكد شذوذ رواية معمر لعدم وجودها عند أحدٍ من أهل الطبقات الثلاث.
والذي يبدو لي أن السبب في شذوذ رواية معمر بن راشد دخول حديث في حديث آخر؛ فلعله توهم بما رواه هو عن الزهري، عن عروة، عن يحيى بن عبد الرحمان ابن حاطب، عن أبيه أنه اعتمر مع عثمان في ركب، فأهدي له طائر، فأمرهم بأكله، وأبى أن يأكل، فقال له عمرو بن العاص: أنأكل مما لست منه آكلًا، فقال: إني لست في ذاكم مثله، إنما اصطيد لي وأميت باسمي (٦) .
_________________
(١) التقريب (٤٦٠٥) .
(٢) عند أحمد ٥/٣٠٦.
(٣) قال العجلي: «مدني تابعي ثقة»، ثقاته: ٢/٢٨٥ (١٧٥٣) . وذكره ابن حبان في ثقاته ٥/٤٣٢، وروى له الإمام البخاري والإمام مسلم، انظر: تهذيب الكمال ٧/١٦٦.
(٤) عند البخاري ٧/١١٥ (٥٤٩٢)، وأبي عوانة كما في إتحاف المهرة ٤/١٦٤.
(٥) التقريب (٧٠٩١) يعني مقبول حيث يتابع، وقد توبع، ورواية الإمام البخاري عنه متابعة، فقد ساقه مقرونًا: «عن نافع مولى أبي قتادة، وأبي صالح مولى التوأمة، قال: سمعت أبا قتادة» .
(٦) هذه الرواية: أخرجها الدارقطني ٢/٢٩٢، وأخرجها مالك في الموطأ «٤١٧) برواية محمد بن الحسن الشيباني و(٥٧٧) برواية سويد بن سعيد و(١١٤٧) برواية أبي مصعب الزهري و(١٠١٦) برواية يحيى الليثي)، والشافعي في المسند (٩٠٩) بتحقيقنا،والبيهقي ٥/١٩١ من طريق عبد الله بن أبي بكر، عن عبد الله بن عامر، قال: رأيت عثمان بن عفان بالعَرْجِ، وهو مُحْرِمٌ، في يوم صائف، قد غطى وجهه بقطيفة أرجوان، ثم أتي بلحم صيد، فقال لأصحابه: كلوا. فقالوا: أو لا تأكل أنت؟ فقال: إني لست كهيئتكم، إنما صيد من أجلي.
[ ٧٥ ]
فربما اشتبه عليه هذا الحديث بالحديث السابق، والله أعلم.
الدكتور ماهر ياسين الفحل
العراق الأنبار الرمادي ص ب ٧٣٥
al-rahman@uruklink.net
[ ٧٦ ]