رَبِّ يَسِّرْ يَا كَرِيْمُ
[قَالَ العَبْدُ الفَقِيْرُ إلَى اللهِ تَعَالَى أَبُو سَعِيْدٍ سَنْجَرُ بُنُ عَبْدِ اللهِ النَّاصِرِيُّ، عُرِفَ بِالجَاوَلِي، عَفَا اللهُ عَنْهُ:]
الحمْدُ للهِ الذِي هَدَانا لِدِيْنِهِ، ووَفَّقَنَا لِلأَخْذِ بِمَا جَاءَ عَنْ مُحَمَّدٍ نَبِيِّهِ وَرَسُولِهِ وأَمِيْنهِ، مَنْ يَهْدِ اللهُ فَهوَ الْمُهْتَدِ، ومَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا، وأشْهَدُ أنْ لاَ إلَهَ إلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَشَرِيْكَ لَهُ، شَهَادَةً تُشْعِرُنِي أَمْنًا، وتُقِيْمُ لِي يَوْمَ القِيَامَةِ وَزْنًا، وأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ ورَسُوْلُهُ، أرْسَلَهُ بالْهُدَى ودِيْنِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّيْنِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُوْنَ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وعَلَى آلِهِ وأصْحَابِهِ، صَلاَةً تُرَقِّيْهِمْ أعْلَى الدَّرَجَاتِ، وتُبَوِّؤُهُمْ أسْنَى مَرَاتِبِ الكَرَامَاتِ.
أمَّا بَعْدُ:
فَإنَّ هَذَا مُسْنَدُ الإمِامِ أبِي عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدِ بنِ إدْرِيْسَ الشَّافِعِيِّ الْمُطَّلِبِيِّ، رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ، رِوَايَةُ الشَّيْخِ الرَّبِيْعِ بنِ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيِّ المِصْرِيِّ الْمُؤَذِّنِ (١)
_________________
(١) هو المحدّث الفقيه، بقية الأعلام، أبو محمد الربيع بن سليمان بن عبد الجبار بن كامل المرادي، مولاهم المؤذن، صاحب الشافعي، وناقل علمه، وشيخ المؤذنين بجامع الفسطاط، ومستملي مشايخ وقته، ولد سنة ١٧٤، وعاش ستًا وتسعين، مات سنة (٢٧٠ هـ)، حدّث عنه: أبو داود، وابن ماجه، والنسائي، وأبو عيسى بواسطة. انظر: الجرح والتعديل ٣/٤٦٤، وطبقات الشافعية للشيرازي: ٧٩، وتهذيب الكمال ٢/٤٦١ وتذكرة الحفاظ ٢ / ٥٨٦ - ٥٨٧، والعبر ٢ / ٤٥، وسير أعلام النبلاء ١٢ / ٥٨٧، والكاشف ١ / ٣٩٢، وطبقات الشافعية للسبكي ٢ / ١٣٢، والبداية والنهاية ١١ / ٤٨، وتهذيب التهذيب ٣/٢٤٥، وطبقات الحفاظ: ٢٥٢، وخلاصة تذهيب تهذيب الكمال: ١١٥ وطبقات الشافعية لابن هداية الله: ٦، وشذرات الذهب ٢ / ١٥٩.
[ ٣٣٠ ]
، الذِي خَرَّجَهُ أبو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بنُ يَعْقُوْبَ بنِ يُوْسُفَ الأُمَوِيُّ الأَصَمُّ (١) وَجَمَعَهُ فَإِنَّهُ لَمَّا سُمِعَ عَلَيَّ بِالقُدْسِ الشَّرِيْفِ بالْجَامِعِ الأَقْصَى، وَرَأَى مَنْ سَمِعَهُ مِنَ الْجَمَاعَةِ، أنَّ كَثِيْرًا مِنَ الأحَادِيْثِ قَدْ تَكَرَّرَتْ في الْمُسْنَدِ في عِدَّةِ مَوَاضِعَ فِي غَيْرِ مَوَاضِعِها، وَهِيَ مَسْرُوْدَةٌ فِيْهِ عَلَى غَيْرِ تَرْتِيْبٍ ولاَ نَسَقٍ، إنَّما هِيَ مُخَرَّجَةٌ مِنْ أَمَاكِنِهَا مِنْ كُتُبِ الشَّافِعِيِّ - ﵁ - عَلَى مَا شَرَحَهُ فِي الْمُسْنَدِ، ولاَ تَكَادُ أحَادِيْثُهَا تَنْتَظِمُ، ولاَ يَتْبَعُ بَعْضُهَا بَعْضًا، وَيَحْتَاجُ الطَّالِبُ لِلْحَدِيْثِ أنْ يَتَجَشَّمَ (٢) كُلْفَةَ التَّطَلُّبِ (٣) والاعْتِبَارِ لِذَلِكَ الْحَدِيْثِ في أيِّ مَوْضِعٍ قَدْ جَاءَ مِنَ الْمُسْنَدِ.
_________________
(١) هو الإمام المحدّث، محمد بن يعقوب بن يوسف بن معقل بن سنان، محدّث العصر، رحلة الوقت، أبو العباس الأموي مولاهم، السِّنَانِيُّ المعقلي النيسابوريُّ الأصَمُّ، مات سنة (٣٤٦ هـ) .حدّث عنه: إسحاق بن راهويه ومحمد بن حميد وعدة. انظر: الأنساب ١/١٨٧، وتاريخ دمشق ٥٦/٢٨٧، والمنتظم ٦/٣٨٦ - ٣٨٧، وتذكرة الحفاظ ٣ / ٨٦٠ - ٨٦٤، وسير أعلام النبلاء ٥ / ٤٥٢، والعبر ٢ / ٢٧٣، والوافي بالوفيات ٥ / ٢٢٣، ونكت الهميان: ٢٧٩، والبداية والنهاية ١١ / ٢٣٢، وغاية النهاية ٢/٢٨٣، والنجوم الزاهرة ٣/٣١٧، وطبقات الحفاظ: ٣٥٤، وشذرات الذهب ٢/٣٧٣.
(٢) جَشِمَ الأمْرَ - بالكسر - يَجْشُمُهُ جَشْمًا وجَشَامَةً، وتَجَشَّمَهُ: تَكَلَّفَهُ عَلَى مَشَقَّةٍ. لسان العرب ١٢ / ١٠٠، والمعجم الوسيط: ١٢٤.
(٣) تَطَلَّبَ الأمْر: احْتَاجَ إليهِ.
[ ٣٣١ ]
سَأَلَنِي مِنَ الْجَمَاعَةِ مَنْ لاَ يُرَدُّ سُؤَالُهُ، أنْ نَنْقُلَ الأَحَادِيْثَ التِي في الْمُسْنَدِ إلَى الْمَوَاضِعِ اللاَّئِقَةِ بِهَا، ونُرَتِّبَهَا كُتُبًا وأبْوَابًا، ونَذْكُرَ كُلَّ حَدِيْثٍ في كِتَابِهِ وَبَابِهِ؛ لِتَكُوْنَ الهِمَمُ لَهَا أطْلَبَ، وفِيْهَا أرْغَبَ، وكَانَ يَمْنَعُنَا مِنْ ذَلِكَ كَثْرَةُ الأَشْغَالِ، فَلَمَّا مَنَّ اللهُ ﷾ عَلَيْنا، وذَهَبَ عَنَّا مَا كُنَّا فيهِ مِنَ الاشْتِغَالِ، لِمَا قَدَّرَهُ مِنْ تَرْتِيْبِ هَذَا الكِتَابِ، فاللهُ تَعَالَى يَجْعَلُ الْخِيَرَةَ لَنا فِيْمَا اخْتَارَ، وَلَمَّا كَانَ الأمْرُ عَلَى ذَلِكَ استَخَرْنَا اللهَ تَعَالَى وسَأَلْنَاهُ التَّوْفِيْقَ والْهُدَى، ومُجَانَبَةَ الرِّيَاءِ واتِّبَاعِ الْهَوَى.
[ ٣٣٢ ]
فَأَمَّا بَيَانُ مَا قَصَدْنَاهُ مِنْ هَذَا التَّرْتِيْبِ، فَإنَّا نَبْدَأُ فِي أوَّلِ حَدِيْثٍ مِنْ كُلِّ بَابٍ ونَقُوْلُ: أخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ وَنَذْكُرُ الإسْنَادَ ثُمَّ نَذْكُرُ مَتْنَ الْحَدِيْثِ وَلَمْ نَذْكُرْ فِيْمَا بَعْدَهُ مِنَ الأحَادِيْثِ التي فِي البَابِ الشَّافِعِيَّ إلاَّ مَا قَدْ جَاءَ فِي الْمُسْنَدِ، فإنَّا نَذْكُرُهُ عَلَى مَا جَاءَ فِي الْمُسْنَدِ، وإنْ كَانَ قَدْ جَاءَ الْحَدِيْثُ مِنْ طَريْقٍ أَوِ اثْنَيْنِ أوْ ثَلاَثَةٍ ذَكَرْنَاهَا فِيْ موْضِعٍ واحِدٍ، وإنْ كَانَ قَدْ تَكَرَّرَ الْحَدِيْثُ في مَوْضِعٍ آخَرَ مِنَ الْمُسْنَدِ نَقَلْنَاهُ إلَى هَذا الموضِعِ، ونَذْكُرُ في أيِّ كِتَابٍ جَاءَ في المسْنَدِ، وَمِنْ ذَلِكَ أرْبَعَةُ أحَادِيْثَ لَمْ يَسْمَعْهَا الرَّبِيْعُ مِنَ الشَّافِعِيِّ، سَمِعَهَا مِنَ البُوَيْطِيِّ (١)
_________________
(١) هو الإمام العلاَّمة، سيد الفقهاء، يوسف أبو يعقوب بن يحيى المصري البُوَيْطِي، صاحب الإمام الشافعي، لازمه مدةً، وتخرج به وفاق الأقران، وكان إمامًا في العلم، قدوة في العمل، زاهدًا ربّانيًّا، متهجدًا دائم الذكر والعكوف على الفقه، قال الشافعي: ليس في أصحابي أحد أعلَمَ من البويطي. انظر: الجرح والتعديل ٩ / ٢٣٥، والفهرست لابن النديم: ٢٦٥، وطبقات الشافعية: ٧، وتاريخ بغداد ١٤/ ٢٩٩، وطبقات الشافعية للشيرازي: ٧٩، والأنساب ١/٤٣٧، واللباب ١/ ١٨٩، وفيات الأعيان ٧، ٦١، وتهذيب الكمال ٨/٢٠٢، وسير أعلام النبلاء ١٢/٥٨، والعبر ١ / ٤١١، وطبقات الشافعية للسبكي ٢ / ١٦٢، وطبقات الشافعية للأسنوي: ٢٠٨ وطبقات الشافعية لابن قاضي شهبة: ٤٥، تهذيب التهذيب ١١ / ٤٢٧، والنجوم الزاهرة ٢ / ٢٦٠، وحسن المحاضرة ١ / ١٢٣، وخلاصة تهذيب تهذيب الكمال: ٤٤٠، شذرات الذهب ٢ / ٧١.
[ ٣٣٣ ]
عَنِ الشَّافِعِيِّ تَرِدُ فِي أبْوَابِهَا مُقَدَّمٌ بِذِكْرِ البُوَيْطِيِّ في سَنَدِ الْحَدِيْثِ عَنِ الشَّافِعِيِّ. وقَالَ في آخِرِ كِتَابِ الْمُسْنَدِ مِنْ كِتَابِ الطَّعَامِ والشَّرَابِ وعمَارَةِ الأرَضِيْنَ، مِمَّا لَمْ يَسْمَعِ الرَّبِيْعُ مِنَ الشَّافِعِيُّ. وقالَ: أعْلَمُ أنَّ ذَا مِنْ قَوْلِهِ وَبَعْضُ كَلاَمِهِ، هَذا سَمِعْتُهُ في الكِتَابِ الكَبِيْرِ الْمَبْسُوْطِ، ومِنْ كِتَابِ اخْتِلاَفِ عَلِيٍّ وعَبْدِ اللهِ مِمَّا لَمْ يَسْمَعِ الرَّبِيْعُ مِنَ الشَّافِعِيِّ، هذا نَصُّ لَفْظِهِ في الْمُسْنَدِ، أوْرَدْتُ كُلَّ حَدِيْثٍ منهُ فِي بَابِهِ، وقُلْتُ في أوَّلِ كُلِّ حَدِيثٍ منهُ: قَالَ الشَّافِعِيُّ في كِتَابِهِ، أوْ أخْبَرَنا الشَّافِعِيُّ في كِتَابِهِ عَلَى حُكْمِ مَا جَاءَ في الْمُسْنَدِ مِنْ: قَالَ أوْ أخْبَرَنَا تَنْبِيْهًا عَلَيْهِ، وَمَا لَمْ نَذْكُرْ فِيْهِ كِتَابَهُ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ.
ونَسْأَلُ اللهَ العَظِيْمَ التَّوْفِيْقَ لِمَا فِيْهِ رِضَاهُ، والإعَانَةَ عَلَى مَا قَصَدْنَاهُ، وأنْ يَعْصِمَنَا مِنَ الزَّيْغِ والزَّلَلِ، ويَهْدِيَنَا إلى أوْضَحِ السُّبُلِ، وهوَ حَسْبُنَا ونِعْمَ الوَكِيْلِ.
وأَنَا أسْألُ كُلَّ مَنْ وقَفَ عَلَيْهِ مِنْ أُولِي الفَهْمِ والدِّرَايَةِ، وأرْبَابِ النَّقْلِ والرِّوَايَةِ، ورَأَى فيهِ خَلَلًا، أَوْ لَمَحَ مِنْهُ زَلَلًا أنْ يُصْلِحَهُ، فإنِّي مُقِرٌّ بالتَّقْصِيْرِ فِي هَذَا الْمَقَامِ الكَبِيْرِ مُعْتَرِفٌ بالعَجْزِ عَنِ الإحَاطَةِ بهَذَا البَحْرِ الغَزِيْرِ، واللهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ في القَوْلِ والعَمَلِ بِمَنِّهِ وَكَرَمِهِ.
وَلِنَذْكُرِ الآنَ طَرِيْقَ رُوَايَتِنَا مُسْنَدَ الشَّافِعِيِّ - ﵁ -، فَنَقُوْلُ:
[ ٣٣٤ ]
أَخْبَرَنَا (١) بجَمِيْعِهِ القَاضِي الإمامُ العَالِمُ ضِيَاءُ الدِّيْنِ دَانِيالُ بنُ مَنْكلِي بنِ صرفا التُّرْكُمَانيُّ الكَرَكِيُّ الشَّافِعِيُّ (٢) قَاضِي الشَّوْبَكِ (٣) في شَوَّالٍ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَمَانِيْنَ وَسِتِّ مِئَةٍ (٤) بقَلْعَةِ الشَّوْبَكِ بالْمنظرةِ (٥) مَنْزِلِ النِّيَابَةِ قِرَاءَ ةً عَلَيْهِ، وَنَحْنُ نَسْمَعُ، قِيْلَ لَهُ أَخْبَرَكَ الشَّيْخُ الإمَامُ الصَّالِحُ أبو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ سَعِيْدِ بنِ موَفَّقِ بنِ عَلِيٍّ الْخَازِنُ (٦) شَيْخُ الصُّوْفِيَّةِ بِبَغْدَادَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وأرْبَعِيْنَ وسِتِّ مِئَةٍ، فأَقَرَّ بهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا
_________________
(١) القائل: هو الأمير سنجر - مُرَتِّب المسند - وترجمته سبقت في قسم الدراسة: ٤٢ - ٥٠.
(٢) توفي سنة (٦٩٦ هـ) . معرفة القرَّاء الكبار ٢ / ٥٧٠، والوفيات لابن رافع السلامي ١ / ٤٩٨، وشذرات الذهب ٥ / ٤٣٥.
(٣) الشَّوْبَك - بالفتح ثم السكون ثم الباء الموحدة المفتوحة وآخره كاف -: قلعة حصينة في أطراف الشام، بين عمان وأيلة، قرب الكرك. مراصد الاطلاع ٢ / ٨١٨.
(٤) وسماع الأمير من القاضي ذكره ابن رافع السلامي في وفياته ١ / ٤٩٨.
(٥) هي منظرة الحلبة، وهي موضع مشرف يُجْلَس عليه للنظر إلى ما تحته بناء محكم كبير، له مطلعات في وسط السوق قرب الحلبة، بينها وبين المأمونية بناها المأمون للإشراف على البرية، وصارت مجلس الخليفة يستعرض بها الجيوش في أيام الأعياد. مراصد الاطلاع ٣ / ١٣٢٢.
(٦) هو الشيخ الجليل الصالح المسند أبو بكر محمد بن سعيد بن أبي البقاء الموفق بن علي بن الخازن النَّيْسابوري ثم البغدادي الصوفي، ولد سنة (٥٥٦ هـ)، وتوفي سنة (٦٤٣) . قال الذهبي: «هو من رواة مسند الشافعي» . انظر: ذيل تاريخ بغداد للدبيثي ١ / ٢٨٣، والعبر ٥ / ١٧٩ وسير أعلام النبلاء ٢٣ / ١٢٤، وشذرات الذهب ٥ / ٢٢٦.
[ ٣٣٥ ]
الشَّيْخُ أبو زُرْعَةَ طَاهِرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ طاهِرٍ الْمَقْدِسِيُّ (١) في جُمَادَى الأُوْلَى سَنَةَ إحْدَى وسِتِّيْنَ وَخَمْسِ مِئَةٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أبو الْحَسَنِ مَكِّيُّ بنُ مَنْصُوْرِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَلاَّنَ (٢) سَنَةَ سَبْعٍ وَثَمَنِيْنَ وأرْبَعِ مِئَةٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا القَاضي أبو بكرٍ أحمدُ بنُ الْحَسَنِ بنِ أحمدَ الْحَرَشِيُّ (٣) الحِيْرِيُّ (٤) بِنَيْسَابُورَ سَنَةَ ثَمانِ
_________________
(١) هو الشيخ العالم المسند الصدوق الخيِّر أبو زرعة طاهر بن الحافظ محمد بن طاهر بن علي الشيباني المقدسي الرازي الهمذاني، قال الذهبي: «سمعنا من طريقه مسند الشافعي»، توفي سنة (٥٦٦ هـ) . سير أعلام النبلاء ٢٠ / ٥٠٣، والعبر ٤ / ١٩٢، ودول الإسلام ٢ / ٧٩، وشذرات الذهب ٤ / ٢١٧.
(٢) هو الشيخ الجليل الرئيس المسند المعمر، سلار الكرج، أبو الحسن مكي بن منصور بن محمد ابن علان الكرجي المعتمد، توفي سنة (٤٩١ هـ) . قال ابن طاهر: «رحلت بابني أبي زرعة إلى الكرج حتَّى سمع " مسند الشافعي " من السلا مكي، وكان قد سمعه بنيسابور، ووَرَّق له ابن هارون، وكانت أصوله صحيحة جيدة» . سير أعلام النبلاء ١٩ / ٧١ - ٧٢، والعبر ٣ / ٣٣١، والمشتبه ٢ / ٥٤٦، وشذرات الذهب ٣ / ٣٩٧.
(٣) هذه النسبة إلى بني الحريش بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة من قيس، وأكثرهم نزلوا البصرة، ومنها تفرّقوا إلى البلاد. الأنساب ٢ / ٢٤٠.
(٤) هو الإمام العالم المحدّث، مسند خراسان، قاضي القضاة أبو بكر أحمد بن أبي علي الحسن بن الحافظ أبي عمرو. حدَّث عنه جماعة من الرفعاء، وحدّث عن جماعة، قال الذهبي: «سمعنا مسند الشافعي من طريقه»، توفي سنة (٤٢١ هـ) . انظر: الأنساب ٢ / ٢٤٠ و٣٤٤، ومعجم البلدان ٢ / ٣٣١، وسير أعلام النبلاء ١٧ / ٣٥٦ - ٣٥٧، والوافي بالوفيات ٦ / ٣٠٦، وطبقات الشافعية للسبكي ٤ / ٦.
[ ٣٣٦ ]
عَشرَةَ وأرْبَعِ مِئَةٍ قَال: حَدَّثَنَا أبو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بنُ يَعْقوبَ بنِ يُوسُفَ الأصَمُّ (١)، قَالَ: حَدَّثَنَا الرَّبِيْعُ بنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ المؤَذِّنُ المِصْرِيُّ (٢)، قَالَ أَخْبَرَنَا الإمامُ الشَّافِعِيُّ أبو عبدِ اللهِ مُحَمَّدُ ابنُ إدْرِيْسَ بنِ العَبَّاسِ بنِ عُثْمَانَ بنِ شَافِعِ بنِ السَّائِبِ بنِ عُبَيْدِ بنِ عَبْدِ يزيدَ بنِ هاشِمِ بنِ الْمُطَّلِبِ بنِ عَبْدِ مُنَافِ بنِ قُصَيِّ بنِ كِلاَبِ بنِ مُرَّةَ بنِ كَعْبِ بنِ لُؤَيِّ بنِ غَالِبِ بنِ فَهْرِ بنِ مَالِكِ بنِ النَّضْرِ بنِ كِنَانَةَ بنِ خُزَيْمَةَ بنِ مُدْرِكَةَ ابنِ إلْيَاسَ بنِ مُضَرَ ابنِ نِزَارِ بنِ مَعَدِّ بنِ عَدْنَانَ، ابنُ عَمِّ رَسُوْلِ اللهِ - ﷺ -.
هَذِهِ النِّسْبَةُ جَاءَتْ في الْمُسْنَدِ في أوَّلِ كِتَابِ النِّكَاحِ مِنَ الإمْلاَءِ في سَنَدِ حديثِ النَّهْيِ عنِ الشِّغَارِ، واختَرْنا أنْ نَذْكُرَهَا في أوَّلِ الكِتَابِ تَيَمُّنًا بها.
e
كِتَابُ الطَّهَارَةِ
بَابٌ في مَاءِ البَحْرِ
_________________
(١) سبقت ترجمته ص ٧٦ من هذا الجزء.
(٢) سبقت ترجمته ص ٧٥ من هذا الجزء.
[ ٣٣٧ ]
١- أَخْبَرَنَا الإمَامُ أبو عبدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ إدْرِيْسَ الشَّافِعِيُّ - ﵁ -، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ (١)، عَنْ صَفْوَانَ بنِ سُلَيْمٍ، عَنْ سَعِيْدِ بنِ سَلَمَةَ - رَجُلٍ مِنْ آلِ ابنِ الأزْرَقِ - أنَّ الْمُغِيْرَةَ بنَ أبي بُرْدَةَ - وهوَ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ - أخبَرَهُ: أنَّهُ سَمِعَ أبا هُرَيْرَةَ - ﵁ -، يقُولُ: سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -، فقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إنَّا نَرْكَبُ البَحْرَ ونَحْمِلُ مَعَنا القَلِيْلَ مِنَ الْمَاءِ، فإنْ تَوَضَّأْنَا بهِ عَطِشْنَا، أَفَنَتَوَضَّأُ بِمَاءِ البَحْرِ؟ فقالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «هُوَ الطَّهُورُ ماؤُهُ، الحِلُّ مَيْتَتُهُ» (٢) . أخْرَجَهُ مِنْ كِتَابِ الوُضُوْءِ، وهوَ أوَّلُ حديثٍ في الْمُسْنَدِ (٣) .
بَابٌ في مَاءِ البِئْرِ
_________________
(١) هو في الموطأ رواية يحيى الليثي (٤٥)، ورواية أبي مصعب (٥٣)، ورواية محمد بن الحسن (٤٦) .
(٢) حديث صحيح، صحّحه الأئمة: البخاري والترمذي وابن خزيمة وابن حبان وابن المنذر وابن منده وابن عبد البر والبغوي وابن الأثير. أخرجه ابن أبي شيبة ١/١١٣، وطبعة الحوت (١٣٩٢)، وأحمد ٢/ ٢٣٧ و٣٦١ و٣٩٣، والدارمي (٧٣٥) و(٢٠١٧)، وأبو داود (٨٣)، وابن ماجه (٣٨٦) و(٣٢٤٦)، والترمذي (٦٩)، والنسائي ١ / ٥٠ و١٧٦ و٧ / ٢٠٧، وابن خزيمة (١١١)، وابن الجارود (٤٣)، وابن حبان (١٢٤٣)، والحاكم ١ / ١٤٠ و١٤١، والبيهقي ١ / ٣، والبغوي (٢٨١) . وانظر: علل الدارقطني (س ١٦١٤)، والتمهيد ١٦ / ٣١٧، ونصب الراية ١ / ٩٥، وتنقيح التحقيق ١ / ١٨٧، وتحفة المحتاج ١ / ١٣٦، وتلخيص الحبير ١ / ٢٢، ونيل الأوطار ١ / ١٧.
(٣) وهو أول حديث في الأم ١ / ٣.
[ ٣٣٨ ]
٢- أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ - ﵁ -، أَخْبَرَنَا الثِّقَةُ (١)
_________________
(١) التعديل على الإبهام كما إذا قال المحدّث: حدَّثني الثقة، ونحو ذلك من غير أن يسميه لا يُكتفى به في التوثيق كما ذكره الخطيب البغدادي، والفقيه أبو بكر الصيرفي، وأبو نصر ابن الصبَّاغ، والشاشي، وأبو الطيب الطبري، وأبو إسحاق الشيرازي، والماوردي والروياني، ورجَّحه الحافظ العراقي؛ لأنه وإن كان ثقة عنده، فربما لو سمَّاه لكان ممن جَرَّحه غيره بجرح قادح، بل إضرابه عن تسميته ريبةٌ توقع ترددًا في القلب. انظر: الكفاية (١٥٥ ت، ٩٢ هـ)، والبحر المحيط ٤ / ٢٩١، وشرح التبصرة والتذكرة ٢ / ٣٠ - ٣١ مع التعليق عليه. والشافعي - ﵀ - يريد في الغالب الأعم: يحيى بن حسان التنيسي، وهو ثقة. تهذيب الكمال ٨ / ٢٥. ونقل الحافظ العراقي عن بعض أهل المعرفة بالحديث: «إذا قال الشافعي في كتبه: أخبرنا الثقة، عن ابن أبي ذئب، فهو ابن أبي فديك، وإذا قال: أخبرنا الثقة عن الليث بن سعد، فهو يحيى بن حسان، وإذا قال: أخبرنا الثقة عن الوليد بن كثير، فهو أبو أسامة، وإذا قال: أخبرنا الثقة، عن الأوزاعي، فهو عمرو بن أبي سلمة، وإذا قال: أخبرنا الثقة، عن ابن جريج، فهو مسلم بن خالد، وإذا قال: أخبرنا الثقة، عن صالح مولى التوأمة، فهو إبراهيم بن أبي يحيى» . شرح التبصرة ٢ / ٣٤، وهذا نقله الزركشي في البحر ٤ / ٢٩٢، عن أبي حاتم. وقيل: أراد بمن يثق به إبراهيم بن إسماعيل وبمن لا يتهم يحيى بن حسان وقيل: أراد أحمد بن حنبل. وقيل: سعيد بن سالم القداح. وقيل: يريد مالكًا. وقيل: عبد الله بن وهب. وقيل: الزهري. وقيل: أراد إسماعيل بن علية، وفي بعضه حماد بن أسامة وفي بعضه عبد العزيز بن محمد، وفي بعضه هشام بن يوسف الصنعاني. = = وانظر: البحر المحيط ٤ / ٢٩٢ - ٢٩٣، ونكت الزركشي ٣ / ٣٦٢ - ٣٦٧، وإرشاد طلاب الحقائق ١ / ٢٨٩، والمقنع ١ / ٢٥٤، وشرح التبصرة ٢ / ٣٠ وما بعدها، والنكت الوفية ٢٠٦ / أ، وفتح المغيث ١ / ٢٨٨، والباعث الحثيث ١ / ٢٩٠،، وجامع التحصيل ص ٧٦، والشافي العيي ٢ / أ - ب، وقواعد التحديث: ١٩٦، وهامش الرسالة ص ١٢٩.
[ ٣٣٩ ]
، عَنِ ابنِ أبي ذِئْبٍ، عَنِ الثِّقَةِ عِنْدَهُ عَمَّنْ حَدَّثَهُ، أو عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ اللهِ العَدَوِيِّ، عَنْ أبي سَعِيْدٍ الْخُدْرِيِّ - ﵁ -: أنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُوْلَ اللهِ - ﷺ -، فقالَ: إنَّ بِئْرَ بُضَاعَةَ (١) يُطْرَحُ فِيْهَا الكِلاَبُ والْحِيْضُ (٢)، فقَالَ النبيُّ - ﷺ -: «إنَّ الْمَاءَ لاَ يُنَجِّسُهُ شَيءٌ» (٣)
_________________
(١) بُضَاعَة - بالضم، وقد كسره بعضهم، والضم أكثر -: وهي دار بني ساعدة بالمدينة، وبئرها مشهورة معروفة. مراصد الاطلاع ١ / ٢٠٢.
(٢) الحِيض - بكسر الحاء -: جمع حِيْضَة - بكسر الحاء - مثل: سِدْر وسِدْرَة، وهي الخِرقة التي تستعملها المرأة في دم الْحَيض. عون المعبود ١ / ٣٤.
(٣) هذا الحديث اختلف فيه اختلافًا كثيرًا غير يسير، ووقع الاختلاف فيه على أبي أسامة، فقوم يقولون: عبد الله بن عبد الله بن رافع بن خديج. وقوم يقولون: عبيد الله بن عبد الله بن رافع بن خديج. وله طريق آخر من رواية ابن إسحاق، عن سليط بن أيوب، واختلف على ابن إسحاق في الواسطة التي بين سليط وأبي سعيد، فقوم يقولون: عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع. وقوم يقولون: عبد الله بن عبد الرحمن بن رافع، وقوم يقولون: عن عبد الرحمن بن رافع. وبهذا الاختلاف أعلّ الحديث ابن القطان في بيان الوهم والإيهام ٣ / ٣٠٨ - ٣٠٩، وقد أشار الإمام البخاري في تاريخه الكبير ٥ / ٣٨٩ إلى الاختلاف الحاصل فيه، فكأنه يعله بذلك لا سيّما وأنه لم يخرجه في صحيحه، وأشار الدارقطني في علله ٣/ ل ٢٣٩-٢٤٠ إلى الاختلاف الوارد فيه، ونقله عنه ابن عبد الهادي في زياداته على التحقيق ١/٢٠٥-٢٠٦، وهذا الحديث صححه الإمام أحمد كما في تهذيب الكمال ٥/٤٥، وتنقيح التحقيق ١/٢٠٥، وبلوغ المرام (٢) . ونقل المباركفوري في التحفة ١/ ٢٠٥ تصحيحه أيضًا عن ابن معين، وقد أجاب المباركفوري عن دعوى الاضطراب والاختلاف فقال: «وأما إعلاله باختلاف الرواة في اسمه واسم أبيه، فهو أيضًا ليس بشيء؛ لأن اختلاف الرواة في السند أو المتن لا يوجب الضعف إلا بشرط استواء وجوه الاختلاف، فمتى رجح أحد الأقوال قدم ولا يعل الصحيح بالمرجوح، وهاهنا = = وجوه الاختلاف ليست بمستوية بل رواية الترمذي وغيره التي وقع فيها عبيد الله بن عبد الله ابن رافع بن خديج راجحة، وباقي الروايات مرجوحة، فإن مدار تلك الروايات على محمد بن إسحاق، وهو مضطرب فيها، وتلك الروايات مذكورة في سنن الدارقطني ١ / ٢٩ - ٣١، فهذه الرواية الراجحة تقدم على تلك الروايات المرجوحة ولا تعلّ هذه بتلك» . التحفة ١ / ٢٠٥. وقد تابع الإمام مالكٌ الشافعيَّ في هذا الحديث متابعة نازلة، فقد أخرجه البيهقي في الكبرى ١ / ٢٥٨ من طريق مالك عن ابن أبي ذئب، به. أخرجه الطيالسي (٢١٩٩)، وابن أبي شيبة ١ / ١٤١، وطبعة الحوت (١٥٠٥)، وأحمد ٣ / ٣١، وأبو داود (٦٦)، والترمذي (٦٦)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/١١، والدارقطني ١ / ٣٠، والبيهقي ١ / ٤ و٢٥٧، والبغوي في شرح السنة (٢٨٣) .
[ ٣٤٠ ]
أخْرَجَهُ مِنْ
كِتَابِ اخْتِلاَفِ الْحَدِيْثِ (١) .
بَابٌ في الْمَاءِ الدَّائِمِ
٣- أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ - ﵁ -، أَخْبَرَنَا ابنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أبي الزِّنَادِ، عَنْ مُوْسَى بنِ أبي عُثمانَ، عَنْ أبيهِ، عَنْ أبي هُرَيرةَ: أنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قالَ: «لاَ يَبُوْلَنَّ أحَدُكُمْ في الْمَاءِ الدَّائِمِ، ثُمَّ يَغْسِلُ مِنْهُ» (٢)
_________________
(١) اختلاف الحديث بآخر الأم ٨ / ٤٩٩.
(٢) حديث صحيح. - أخرجه الحميدي (٩٦٩)، والنسائي ١ / ١٢٥ و١٩٧، وفي الكبرى (٢٢٥)، وابن خزيمة (٦٦)، وابن حبان (١٢٥٤)، والبيهقي ١ / ٢٥٦ و٢٣٨ من طريق سفيان بن عيينة، به. - وأخرجه عبد الرزاق (٣٠٢)، وأحمد ٢ / ٢٩٤، والطحاوي في شرح المعاني ١ / ١٤ من طريق سفيان الثوري، وأخرجه الطحاوي ١ / ١٤ من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، به. = = - وأخرجه عبد الرزاق (٢٩٩)، وأحمد ٢ / ٣١٦، ومسلم ١ / ١٦٢ (٢٨٢) (٩٦)، والترمذي (٦٨)، والنسائي ١ / ١٩٧، وأبو عوانة ١ / ٢٧٦، والبيهقي ١ / ٩٧، والبغوي (٢٨٤) من طريق همام بن منبه، عن أبي هريرة، به. - وأخرجه عبد الرزاق (٣٠٢)، والحميدي (٩٦٩)، وأحمد ٢ / ٣٩٤ و٤٦٤، والنسائي ١ / ١٢٥ و١٩٧، وفي الكبرى (٢١٨)، وابن خزيمة (٦٦)، والطحاوي في شرح المعاني ١ / ١٤، وابن حبان (١٢٥٤)، والبيهقي ١ / ٢٥٦ من طريق أبي عثمان النهدي، عن أبي هريرة، به. - وأخرجه عبد الرزاق (٣٠٠)، والحميدي (٩٧٠)، وابن أبي شيبة ١ / ١١٤، وأحمد ٢/٢٥٩ و٢٦٥ و٣٦٢، والدارمي (٧٣٠) و(٧٣٦)، ومسلم ١ / ١٦٢ (٢٨٢) (٩٦) وأبو داود (٦٩)، والنسائي ١ / ٤٩، وفي الكبرى (٥٧)، وابن الجارود (٥٤)، وابن خزيمة (٦٦)، وأبو عوانة ١ / ٢٧٦، وأبو يعلى (٦٠٧٦)، والطحاوي في شرح المعاني ١ / ١٤، وابن حبان (١٢٥١)، والبيهقي ١ / ٢٥٦ من طريق محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، به. - وأخرجه البخاري ١ / ٦٨ (٢٣٨)، والنسائي ١ / ١٩٧، وابن خزيمة (٦٦) من طريق الأعرج، عن أبي هريرة، بنحوه. - وأخرجه ابن أبي شيبة ١ / ١٤١، وأحمد ٢ / ٢٨٨ و٥٣٢، من طريق ابن أبي مريم، عن أبي هريرة، بنحوه. - وأخرج أحمد ٢ / ٣٤٦ من طريق حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، بنحوه. - وأخرجه ابن خزيمة (٩٤)، والطحاوي في شرح المعاني ١ / ١٤، وابن حبان (١٢٥٦)، والبيهقي ١ / ٢٣٩ من طريق عطاء بن ميناء، عن أبي هريرة، به. - وأخرجه أحمد ٢ / ٢٥٩، والنسائي ١ / ٤٩، وفي الكبرى (٥٦)، والخطيب البغدادي في " تاريخ بغداد " ١٠ / ١٠٥ من طريق خلاس، عن أبي هريرة، به. - وأخرج أحمد ٢ / ٤٩٢ و٥٢٩ من طريق ابن سيرين وخلاس، كلاهما، عن أبي هريرة، به.
[ ٣٤١ ]
أخْرَجَهُ مِنْ كِتَابِ اخْتِلاَفِ الحديثِ (١) .
بَابٌ في القُلَّتَيْنِ
٤- أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ - ﵁ -، أَخْبَرَنَا الثِّقَةُ (٢)، عَنِ الوَلِيْدِ بنِ كَثِيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ عَبَّادِ بنِ جَعْفَرٍ، عَن عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، عَنْ أبيهِ - ﵄ -: أنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قالَ: «إذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلْ نَجَسًا، أو خَبَثًا» (٣)
_________________
(١) اختلاف الحديث ٨ / ٤٩٩.
(٢) انظر: التعليق على الحديث رقم (٢) .
(٣) حديث صحيح. صحَّحه الأئمة: الشافعي، وأحمد، وأبو عبيد، وإسحاق، وابن معين، وابن خزيمة، والطحاوي، وابن حبان، والدارقطني، وابن منده، والخطابي، والحاكم، والبيهقي، وابن حزم، وابن حجر. من طريق الشافعي أخرجه الحاكم ١ / ١٣٣. - أخرجه ابن الجارود (٤٤)، وابن حبان (١٢٥٠) ط الفكر، والدارقطني ١/١٥ و١٦-١٨، والحاكم ١ / ١٣٣، والبيهقي ١ / ٢٦٠، من طريق أبي أسامة، عن الوليد بن كثير، عن محمد بن عباد بن جعفر، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، به. - وأخرجه الحاكم ١ / ١٣٣، والدارقطني ١ / ١٧، والبيهقي ١ / ٢٦١ من طريق محمد بن جعفر بن الزبير، ومحمد بن عباد بن جعفر، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، به. - وأخرجه ابن أبي شيبة (١٥٢٦)،وعبد بن حميد (٨١٧)، وأبو داود (٦٣)، والنسائي ١ / ٤٦، وفي الكبرى (٥٠)، وابن الجارود (٤٥)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٢٦٤٤) و(٢٦٤٥)، وابن حبان (١٢٤٦) ط الفكر، والدارقطني ١ / ١٣ - ١٤ و١٨ - ١٩، والحاكم ١ / ١٣٢، والبيهقي ١ / ٢٦٠ و٢٦١، من طريق أبي أسامة، عن الوليد بن كثير، عن محمد بن جعفر، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، به. وللحديث طرق تروى عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر. وانظر: تلخيص الحبير ١/٢٧ - ٣١، ونصب الراية ١/١٠٤ - ١١١، ومعالم السنن ١/٣٥ وتحفة المحتاج ١/١٤١، وتنقيح التحقيق ١/١٩٣، وتهذيب السنن لابن القيم ١/٥٦ - ٧٤، وتحفة الأحوذي ١ / ٢١٦ - ٢١٧، وتعليق العلامة أحمد شاكر على جامع الترمذي ١/٩٧، وقارن بالتمهيد ١ / ٣٢٩، وأثر علل الحديث: ٢٥٢. والحديث في الأم ١ / ٤.
[ ٣٤٢ ]
٥- أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بنُ خَالِدٍ، عَنِ ابنِ جُرَيْجٍ - بإسْنَادٍ لاَ يَحْضُرُنِي ذِكْرُهُ: أنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -، قالَ: «إذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلْ نَجَسًا» . وفي هَذا الحديثِ بِقَلاَلِ هَجَرَ، قالَ ابنُ جُرَيْجٍ: وقَدْ رَأَيْتُ قِلاَلَ هَجَرَ، فَالقُلَّةُ: تَسَعُ قِرْبَتَيْنِ، أوْ قِرْبَتَيْنِ وَشَيْئًا (١)
_________________
(١) هذا الحديث بهذه الألفاظ ضعيف لا تقوم به حجة؛ لضعف مسلم بن خالد الزنجي، ولجهالة من حدّث عنه ابن جريج. وهذا الحديث من طريق الشافعي أخرجه البيهقي ١ / ٢٦٣. ثم إن هذا الحديث رواه أبو أحمد الحاكم كما في التلخيص الحبير ١/٢٩، والبيهقي ١ / ٢٦٣ من طريق ابن جريج، قال: أخبرني محمد، أن يحيى بن عقيل أخبره أن يحيى بن يعمر أخبره أن النبي - ﷺ -، قال: «إذا كان الماء قلتين لم يحمل نجسًا ولا بأسًا، قال: فقلت ليحيى بن عقيل: قلال هجر؟ قال: قلال هجر، قال: فأظن أن كل قلة تأخذ الفرقين» . قلنا: بان لنا بذلك السند المبهم عند الشافعي، وهو سند ضعيف؛ لأن محمدًا شيخ ابن جريج هو محمد بن يحيى، مجهول. التلخيص الحبير ١ / ٣٠، ثم إن السند المذكور مرسل؛ لأن يحيى ابن يعمر تابعي. ثم إن ابن جريج الذي عليه مدار هذا الحديث قد اختلف عليه فيه فرواه عبد الرزاق (٢٥٨)، عن ابن جريج، قال: «حُدِّثت أن النبي - ﷺ -، قال: »، وقال (٢٥٩): «زعموا أنها قلال هجرٍ» . وبعد هذا يتبين أن عبارة: «قلال هجر» ليست من الحديث المرفوع، وكذلك في تحديد كون القلة تزيد على قربتين أنه أمر مبني على الظن من بعض الرواة، وانظر في ذلك: بحثًا موسعًا في الجوهر النقي ١ / ٢٦٣، والتلخيص الحبير ١ / ٢٩ - ٣١.
[ ٣٤٣ ]
أخْرَجَ / الأوَّلَ مِنْ كِتَابِ الوُضُوْءِ (١)، والثَّانِي مِنْ كِتَابِ اخْتِلاَفِ الحديثِ (٢)، وهوَ آخِرُ مَا فيهِ.
بَابٌ في سُؤْرِ الْحُمُرِ والسِّبَاعِ
٦- أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ - ﵁ -، أَخْبَرَنَا سَعِيْدُ بنُ سَالِمٍ، عَنْ ابنِ أبي حَبِيْبَةَ، أو ابنِ حَبِيْبَةَ (٣)، عَنْ داودَ بنِ الْحُصَيْنِ (٤)، عَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ - ﵁ -، عَنِ النبيِّ - ﷺ - أنَّهُ سُئِلَ: أنَتَوَضَّأُ بِمَا أَفْضَلَتِ الْحُمُرُ؟ قَالَ - ﷺ -: «نَعَمْ وَبِمَا أَفْضَلَتِ السِّبَاعُ كُلُّهَا» (٥) . أخرَجَهُ مِنْ كِتَابِ الوُضُوْءِ (٦) .
بَابٌ في سُؤْرِ الهِرَّةِ
_________________
(١) كتاب الوضوء من الأم ١ / ٤.
(٢) كتاب اختلاف الحديث من الأم ٨ / ٤٩٩.
(٣) الشك من الربيع بن سليمان كما نص عليه في الأم ١ / ٦ وكذا نص عليه البغوي في شرح السنة ٢ / ٧١، والسيوطي في الشافي العيي ٣ / أ، والنص هكذا عندنا في الأصل والشافي العيي ٣ / أ، وفي الأم ١ / ٦، والسنن الكبرى للبيهقي ١ / ٢٥٠: «عن ابن أبي حبيبة، أو أبي حبيبة» .
(٤) هكذا النص في الأصل والأم، وفي سنن الدارقطني، والبيهقي: «عن داود بن الحصين، عن أبيه، عن جابر»، ولم ترد: «عن أبيه» في شرح السنة لكن ألحقها شعيب الأرنؤوط من سنن البيهقي ووضعها بين معكوفتين.
(٥) إسناده ضعيف لضعف إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، وداود بن الحصين لم يدرك جابرًا، وكذلك أبوه ضعيف لو كان هو الواسطة بين داود وجابر، من طريق الشافعي أخرجه الدارقطني ١ / ٦٢، والبيهقي ١ / ٢٥٠، والبغوي (٢٨٧) .
(٦) الأم ١ / ٦.
[ ٣٤٤ ]
٧- أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ - ﵁ -، أَخْبَرَنَا مالِكٌ (١)، عَنْ إسْحَاقَ بنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ حُمَيْدَةَ بِنْتِ عُبَيْدِ بنِ رِفَاعَةَ، عَنْ كَبْشَةَ بِنْتِ كَعْبِ بنِ مَالِكٍ، وكَانَتْ تَحْتَ ابنِ أبي قَتَادَةَ، أو أبي قَتَادَةَ - الشَّكُّ مِنَ الرَّبِيْعِ - أنَّ أبا قَتَادَةَ دَخَلَ، فَسَكَبْتُ لَهُ وُضُوْءًا، فَجَاءَتْ هِرَّةٌ، فَشَرِبَتْ منهُ. فَقَالَتْ: فَرَآنِي أَنْظُرُ إلَيْهِ، فَقَالَ: أتَعْجَبِيْنَ يَا بِنْتَ أخِي؟ إنَّ رَسُوْلَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «إنَّها لَيْسَتْ بِنَجَسٍ، إنَّهَا مِنَ الطَّوَّافِيْنَ عَلَيْكُمْ أوِ الطَّوَّافَاتِ» (٢) . أخْرَجَهُ مِنْ كِتَابِ الوُضُوْءِ (٣) .
بَابٌ فِي سُؤْرِ الكَلْبِ
_________________
(١) الموطأ (رواية يحيى: ٤٦، ورواية أبي مصعب: ٥٤، ورواية سويد بن سعيد: ٢٨، ورواية عبد الرحمن بن القاسم: ١٢٣، ورواية محمد بن الحسن: ٩٠) .
(٢) إسناده صحيح. وصحَّحه الترمذي، والدارقطني في العلل ٦ / ١٦٣ (١٠٤٤) . أخرجه عبد الرزاق (٣٥٢) و(٣٥٣)، والحميدي (٤٣٠)، وابن أبي شيبة ١/ ٣١ و٣٢، وطبعة الحوت (٣٢٥)، وأحمد ٥/ ٣٠٣ و٣٠٩، والدارمي (٧٤٢)، وأبو داود (٧٥)، وابن ماجه (٣٦٧)، والنسائي ١/ ٥٥ و١٧٨، وفي الكبرى (٦٣)، وابن خزيمة (١٠٤)، وابن الجارود (٦٠)، وابن حبان (١٢٩٩)، والطحاوي في شرح المعاني ١/ ١٨، والحاكم ١/ ١٦٠، والبيهقي ١/ ٢٤٥، وابن عبد البر في التمهيد ١/ ٣١٩، والبغوي (٢٨٦) .
(٣) الأم ١ / ٦ - ٧.
[ ٣٤٥ ]
٨- أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ (١) - ﵁ -، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ (٢)، عَنْ أبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأعْرَجِ، عَنْ أبِي هُرَيرةَ: أنَّ رَسُوْلَ اللهِ - ﷺ - قالَ: «إذا شَرِبَ الكَلْبُ في إناءِ أحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ» (٣) .
٩- أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أبي الزِّنَادِ، عَنِ الأعْرَجِ، عَنْ أبي هُرَيْرَةَ - ﵁ -: أنَّ/ رسُوْلَ اللهِ - ﷺ - قالَ: «إذَا وَلَغَ الكَلْبُ في إنَاءِ أحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ» (٤) .
١٠- أَخْبَرَنَا ابنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أيُّوْبَ بنِ أبي تَمِيْمَةَ، عَنِ ابنِ سِيْرِيْنَ، عَنْ أبي هُرَيرَةَ: أنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قالَ: «إذَا وَلَغَ الكَلْبُ في إنَاءِ أحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ أُوْلاَهُنَّ أوْ أُخْرَاهُنَّ بالتُّرَابِ» (٥)
_________________
(١) الأم ١ / ٦.
(٢) هو في الموطأ (رواية يحيى: ٧١، رواية أبي مصعب: ٨٠) .
(٣) إسناده صحيح. من طريق الشافعي، أخرجه أبو عوانة ١ / ٢٠٧، والبيهقي ١ / ٢٤٠. وأخرجه أحمد ٢ / ٤٦٠، والبخاري ١ / ٥٤ (١٧٢)، ومسلم ١ / ١٦١ (٢٧٩)، وأبو داود في سننه رواية أبي الحسن بن العبد كما في تحفة الأشراف ١٠ / ١٨٧، وابن ماجه (٣٦٤)، والنسائي ١ / ٥٢، وابن الجارود (٥٠)، والبيهقي ١ / ٢٤٠، والبغوي (٢٨٨) .
(٤) إسناده صحيح. أخرجه الحميدي (٩٦٧)، وأحمد ٢ / ٢٤٥، وابن الجارود (٥٢)، وابن خزيمة (٩٦)، وأبو عوانة ١ / ٢٠٧. وأخرجه ابن حبان (١٢٩٤)، والدارقطني ١/٦٥ من طريق هشام بن عروة، عن أبي الزناد، به.
(٥) إسناده صحيح. من طريق الشافعي أخرجه أبو عوانة ١ / ٢٠٨. وأخرجه أبو نعيم في الحلية ٩ / ١٥٨، والبيهقي ١ / ٢٤١، والبغوي (٢٨٩) من طريق سفيان بن عيينة، عن أيوب، به. وأخرجه الترمذي (٩١)، والطحاوي في شرح المعاني ١ / ٢١، وفي مشكل الآثار (٢٦٥٠) من طريق معتمر بن سليمان، عن أيوب، به. وعند الترمذي: «أولاهن أو أخراهن بالتراب»، وفي شرح المشكل: «أولاهن أو قال: أولهن بالتراب»، وفي شرح المعاني: «أولاهن بالتراب» . وأخرجه الحميدي (٩٦٨) عن سفيان بن عيينة، وابن الجارود (٥٢)، عن علي بن سلمة، (كلاهما الحميدي وعلي)، عن سفيان بن عيينة، عن أيوب، به. وفيه: «أولاهن أو إحداهن بالتراب» . وأخرجه أبو داود (٧٣)، والنسائي ١ / ١٧٧ – ١٧٨، والطحاوي في شرح المعاني ١/٢١، والدارقطني ١ / ٦٤، والبيهقي ١ / ٢٤١ من طريق قتادة، وأخرجه الطحاوي أيضًا في شرح المعاني ١ / ٢١، وفي شرح المشكل (٢٦٤٨)، والدارقطني ١ / ٦٤ من طريق قرة بن خالد، وأخرجه الدارقطني ١ / ٦٤ و٢٤٠ من طريق الأوزاعي، والخطيب في تاريخه ١١ / ١٠٩ من طريق ابن عون، أربعتهم (قتادة، وقرة بن خالد، والأوزاعي، وابن عون)، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، به، وفيه عندهم: «أولاهن بالتراب» . قال الحافظ في الفتح ١ / ٢٧٦ عقب (١٧٢): «ورواية (أولاهن) أرجح من حيث الأكثرية والأحفظية، ومن حيث المعنى أيضًا؛ لأن تتريب الأخيرة يقتضي الاحتياج إلى غسلة أخرى لتنظيفه، وقد نص الشافعي في حرملة على أن الأولى أولى» .
[ ٣٤٦ ]
أخْرَجَ الثَّلاَثَةَ الأحَادِيْثَ مِنْ كِتَابِ الوُضُوْءِ (١) .
بَابٌ في فَضْلَةِ (٢) الغُسْلِ والوُضُوْءِ
١١- أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ (٣) - ﵁ -، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ – ﵂ –: أنَّ رَسُوْلَ اللهِ - ﷺ - كَانَ يَغْتَسِلُ مِنَ القَدَحِ – وَهوَ الفَرَقُ (٤) – فَكُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وهوَ مِنْ مَاءٍ واحِدٍ (٥) .
_________________
(١) الأم ١ / ٦.
(٢) الفضلة: البقية من الشيء، وأفضل فلان من الطعام غيره، إذا ترك منه شيئًا. انظر: اللسان ١١ / ٥٢٥.
(٣) الأم ١ / ٨.
(٤) ورد تفسير الفَرَق من قول سفيان في صحيح مسلم ١/١٧٥، وشرح السنة ٢/٢٣: بأنه ثلاثة آصع، وانظر: معجم متن اللغة ١/٨٧ و٤/٣٩٨ وما بعدها. والفَرَق -بالتحريك والتسكين-. انظر: التمهيد ٨/١٠٣. وأشار السيوطي في تنوير الحوالك ١/٦٦ إلى أن الأفصح التحريك.
(٥) إسناده صحيح. أخرجه الحميدي (١٥٩)، وابن أبي شيبة ١ / ٣٥ وطبعة الحوت (٣٦٩)، وأحمد ٦ / ١٢٧، ومسلم ١ / ١٧٥ (٣١٩) (٤١)، وابن ماجه (٣٧٦)، وأبو عوانة ١ / ٢٩٥ جميعهم من طريق سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، به. وأخرجه مالك في الموطأ (١١٠) رواية الليثي، وعبد الرزاق (١٠٢٧)، وأحمد ٦/١٩٩ و١٧٣ والدارمي (٧٥٥) و(٧٥٦)، والبخاري ١/٧٢ (٢٥٠)، ومسلم ١/١٧٥ (٣١٩) (٤٠)، وأبو داود (٢٣٨)، والنسائي ١/٥٧ و١٢٧ و١٢٨ و١٧٩، وفي الكبرى (٧٣) و(٢٢٤) و(٢٢٨)، والبيهقي ١ / ١٩٤، والبغوي (٢٥٥) من طريق الزهري، عن عروة، عن عائشة.
[ ٣٤٧ ]
١٢- أَخْبَرَنَا مَالِكٌ (١)، عَنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، عَنْ أبيهِ، عَنْ عَائِشَةَ – ﵂ – قالَتْ: كُنْتُ أغْتَسِلُ أنَا والنبيُّ - ﷺ - مِنْ إناءٍ وَاحِدٍ (٢) .
١٣- أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ مُعَاذَةَ العَدَوِيَّةِ، عَنْ عَائِشَةَ – ﵂ – قالَتْ: كُنْتُ أغْتَسِلُ أنَا ورَسُولُ اللهِ - ﷺ - مِنْ إناءٍ وَاحِدٍ، فَرُبَّمَا قُلْتُ: لَهُ: أَبْقِ لِي، أبْقِ لِي (٣) .
١٤- أَخْبَرَنَا ابنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بنِ دِيْنَارٍ، عَنْ أبِي الشَّعْثَاءِ، عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ: أنَّهَا كَانَتْ تَغْتَسِلُ هِيَ والنبيُّ - ﷺ - مِنْ إناءٍ وَاحِدٍ (٤)
_________________
(١) هو الإمام مالك بن أنس، والحديث ليس في شيء من الموطآت، لكن أخرجه النسائي في الكبرى (٢٢٩) من طريق قتيبة، عن مالك، به.
(٢) إسناده صحيح. أخرجه أحمد ٦/١٣٠ و١٩٢ و١٩٣ و٢٣٠ و٢٣١ و٢٨١، والبخاري ٩/١٣٠، والنسائي ١/١٢٨ و٢٠١، وابن خزيمة (٢٣٩) من طريق هشام بن عروة، عن عروة، عن عائشة. وأخرجه البخاري ١ / ٧٤ (٢٦٣) من طريق أبي بكر بن حفص، عن عروة، عن عائشة، به. وأخرجه أحمد ٦ / ٢٣٠ من طريق تميم بن سلمة، عن عروة، عن عائشة، به.
(٣) إسناده صحيح. أخرجه الطيالسي (١٥٧٣)، والحميدي (١٦٨)، وأحمد ٦ / ٩١ و١٠٣ و١١٨ و١٢٣ و١٦١ و١٧١ و١٧٢ و٢٣٥، ومسلم ١ / ٧٦ (٣٢١)، والنسائي ١ / ١٣٠ و٢٠٢، وفي الكبرى (٢٤١)، وابن خزيمة (٢٣٦) و(٢٥١) من طريق معاذة، عن عائشة. وأخرجه الطيالسي (١٤٢١)، وابن حبان (١١٠٨) من طريق القاسم، عن عائشة، به.
(٤) إسناده صحيح. أخرجه الحميدي (٣٠٩)، وأحمد ٦ / ٣٢٩، ومسلم ١ / ١٧٦ (٣٢٢)، وابن ماجه (٣٧٧)، والترمذي (٦٢)، والنسائي ١ / ١٢٩، وفي الكبرى (٢٣٨)، وأبو يعلى (٧٠٨٠)، والطبراني في الكبير (١٠٣١) و(١٠٣٢)، والبيهقي ١ / ١٨٨ جميعهم من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن أبي الشعثاء، عن ابن عباس، فذكره.
[ ٣٤٨ ]
١٥- أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابنِ عُمَرَ أنَّهُ كَانَ يَقُولُ:
الدكتور ماهر ياسين الفحل
[ ٣٤٩ ]