ويمكن أن نجعل هَذَا النوع عَلَى خمسة أقسام (١):
القسم الأول:
أن يَكُوْن الْمَتْن مختلف الإسناد بالنسبة إلى أفراد رواته، فيرويه راوٍ واحد عَنْهُمْ، فيحمل بعض رواياتهم عَلَى بعض ولا يميز بينها.
ومثاله ما رَوَاهُ عَبْد الرحمان بن مهدي ومحمد بن كثير العبدي، عن سفيان الثوري، عن منصور والأعمش وواصل الأحدب (٢)، عن أبي وائل، عن عمرو بن شرحبيل (٣)، عن ابن مسعود، قُلْتُ: «يا رَسُوْل الله أي الذنب أعظم؟ الْحَدِيْث» (٤) .
فَقَدْ أدرج عَبْد الرحمان بن مهدي ومحمد بن كثير في هَذَا السند، إِذْ إن منصورًا والأعمش يرويانه عن أبي وائل، عن عمرو بن شرحبيل، عن ابن مسعود، أما واصل فيرويه عن أبي وائل، عن ابن مسعود لا يذكر فِيْهِ عمرو بن شرحبيل.
وَقَدْ رَوَاهُ عن واصل بن حيان الأسديِّ الأحدبِ جَمَاعَة من الرُّوَاة مِنْهُمْ:
سعيد بن مسروق (٥): عِنْدَ الْخَطِيْب (٦) .
_________________
(١) انظر: النكت عَلَى كتاب ابن الصَّلاَحِ ٢/٨٣٢، ونُزهة النظر: ١٢٤.
(٢) هُوَ واصل بن حيان الأحدب الأسدي الكوفي: ثقة ثبت، توفي سنة (١٢٠ هـ) . التاريخ الكبير ٨/١٧١، والثقات ٧/٥٥٨، والتقريب (٧٣٨٢) .
(٣) هُوَ عَمْرو بن شرحبيل الهمداني، أبو ميسرة الكوفي: ثقة عابد، مخضرم توفي سنة (٦٣ هـ) . تهذيب الكمال ٥/٤٢١ (٤٩٧٢)، والكاشف ٢/٧٨ (٤١٧١)، والتقريب (٥٠٤٨) .
(٤) رِوَايَة عَبْد الرحمان بن مهدي عِنْدَ أَحْمَد ١/٤٣٤، والترمذي (٣١٨٢)، والخطيب في الفصل: ٤٨٥، ورواية مُحَمَّد بن كثير عِنْدَ الْخَطِيْب في الفصل: ٤٨٥.
(٥) هُوَ سعيد بن مسروق الثوري، والد سُفْيَان: ثقة، توفي سنة (١٢٦ هـ)، وَقِيْلَ: (١٢٨ هـ) . التاريخ الكبير ٣/٥١٣، والثقات ٦/٣٧١، والتقريب (٢٣٩٣) .
(٦) في الفصل: ٤٩٣.
[ ١٤٨ ]
شعبة بن الحجاج: وروايته عِنْدَ: الطيالسي (١)، وأحمد (٢)، والترمذي (٣)، والنسائي (٤)، والخطيب (٥) .
مالك بن مِغْوَل (٦): عِنْدَ: النسائي في " الكبرى " (٧)، والخطيب (٨)، قَالَ ابن حجر: «أخرجه ابن مردويه من طريق مالك بن مغول بإسقاط أبي ميسرة» (٩) .
مهدي بن ميمون (١٠): عِنْدَ: أحمد (١١)، والخطيب (١٢) .
فَلَمْ يذكروا في روايتهم عن واصل عمرو بن شرحبيل، وإنما عمرو مذكور في رِوَايَة منصور والأعمش. وَقَدْ بيّن الإسنادين يحيى بن سعيد القطان في روايته، فأخرج: البخاري (١٣)، والدارقطني (١٤)، والخطيب (١٥)، من طرق عن يحيى بن سعيد القطان، عن سفيان، قَالَ: حَدَّثَنَا منصور والأعمش، عن أبي وائل، عن أبي ميسرة، عن
عَبْد الله. قَالَ سفيان: وحدثني واصل، عن أبي وائل، عن عَبْد الله، بِهِ (١٦) .
_________________
(١) في مسنده (٢٦٤) .
(٢) في مسنده ١/٤٣٤، ٤٦٤.
(٣) في جامعه (٣١٨٣) .
(٤) ٧/٩٠.
(٥) في الفصل: ٤٩٠.
(٦) هُوَ مالك بن مغول – بكسر أوله وسكون المعجمة وفتح الواو – الكوفي، أَبُو عَبْد الله: ثقة ثبت، توفي سنة (١٥٩ هـ) . تهذيب الكمال ٦/٢٢ (٦٣٤٥)، والكاشف ٢/٢٣٧ (٥٢٦٢)، والتقريب (٦٤٥١) .
(٧) ٧١٢٥) .
(٨) في الفصل: ٤٩١.
(٩) فتح الباري ٨/٤٩٣.
(١٠) هُوَ مهدي بن ميمون الأزدي المعولي – بكسر الميم وسكون المهملة وفتح الواو – أبو يَحْيَى البصري: ثقة، توفي سنة (١٧٢ هـ) . الأنساب ٥/٢٣٦، الكاشف ٢/٣٠٠ (٥٦٦٦)، والتقريب (٦٩٣٢) .
(١١) في مسنده ١/٤٦٢.
(١٢) في الفصل: ٤٩٢.
(١٣) في صحيحه ٦/١٣٧ (٤٧٦١) و٨/٢٠٤ (٦٨١١) .
(١٤) في العلل ٥/٢٢٢.
(١٥) في الفصل: ٤٩٣.
(١٦) انظر: علل الدَّارَقُطْنِيّ ٥/٢٢٠-٢٢٣، والفصل للوصل: ٤٨٥-٤٩٤، وفتح الباري ١٢/١١٦ عقيب (٦٨١١) .
[ ١٤٩ ]
قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: «قَالَ لنا أبو بكر النيسابوري: هكذا رَوَاهُ يحيى، وَلَمْ يذكر في حَدِيْث واصل عمرو بن شرحبيل ورواه عَبْد الرَّحْمَان بن مهدي ومحمد بن كَثِيْر فجمعا بَيْنَ واصل ومنصور والأعمش، عن أبي وائل، عن عَمْرو بن شرحبيل، عن عَبْد الله، فيشبه أن يَكُوْن الثوري جمع بَيْنَ الثلاثة لعبد الرحمن بن مهدي ولابن كثير فجعل إسنادهم واحدًا، وَلَمْ يذكر بينهم خلافًا، وحمل حَدِيْث واصل عَلَى حَدِيْث الأعمش ومنصور، وفصله يحيى بن سعيد فجعل حَدِيْث واصل عن أبي وائل، عن عَبْد الله –وَهُوَ الصواب–؛ لأن شعبة ومهدي بن ميمون روياه عن واصل، عن أبي وائل، عن عَبْد الله كَمَا رَوَاهُ يَحْيَى، عن الثوري، عَنْهُ، والله أعلم» (١) .
القسم الثاني:
أن يَكُوْن متن الْحَدِيْث عِنْدَ الرَّاوِي بإسناد إلا طرفًا مِنْهُ فإنه عنده بإسناد آخر، فيدرجه من رَوَاهُ عَنْهُ عَلَى الإسناد الأول ويسوق الْمَتْن تامًا، ولا يذكر الإسناد الثاني.
مثاله: ما رَوَاهُ سفيان بن عيينة وزائدة بن قدامة، عن عاصم بن كليب، عن
أبيه، عن وائل بن حجر – وذكر حَدِيْث صفة صلاة النَّبِيّ - ﷺ - - وفي آخره: «ثُمَّ جئتهم بَعْدَ ذَلِكَ في زمان فِيْهِ برد شديد فرأيتهم يحركون أيديهم من تحت الثياب» (٢) .
_________________
(١) العلل ٥/٢٢٣.
(٢) رِوَايَة سفيان بن عيينة عِنْدَ: الشَّافِعِيّ في المسند (١٩٧) بتحقيقنا، والحميدي (٨٨٥)، والنسائي ٢/٢٣٦، والدارقطني ١/٢٩٠، والخطيب في الفصل: ٢٧٩. أما رِوَايَة زائدة فأخرجها: أحمد ٤/٣١١ و٣١٨، والدارمي (١٣٦٤)، وأبو داود (٧٢٧)، وابن الجارود (٢٠٨)، وابن حبان (١٨٥٦) وط الرسالة (١٨٦٠)، والطبراني في الكبير ٢٢/ (٨٢)، والبيهقي ٢/٢٧-٢٨، والخطيب في الفصل: ٢٧٩.
[ ١٥٠ ]
فقوله: «ثُمَّ جئتهم بَعْدَ ذَلِكَ» من رِوَايَة عاصم بن كليب، عن عَبْد الجبار بن وائل، عن بعض أهله، عن وائل بن حجر، وممن رَوَاهُ عَلَى هَذِهِ الشاكلة فميز بَيْنَ جزأي الْمَتْن:
زهير بن معاوية: وروايته عِنْدَ: أحمد (١)، والطبراني (٢)، والخطيب (٣) .
شجاع بن الوليد: عِنْدَ الْخَطِيْب (٤) .
ومما يقوي الحكم بالإدراج في إسناد هَذَا الْحَدِيْث أن أحد عشر راويًا وهم: سفيان الثوري، وشعبة، وأبو الأحوص، وأبو عوانة، وخالد بن عَبْد الله (٥)، وصالح بن عمر، وعبد الواحد بن زياد، وجرير بن عَبْد الحميد، وبشر بن المفضل، وعبيدة بن حميد (٦)، وعبد العزيز بن مُسْلِم، رووا هَذَا الْحَدِيْث عن عاصم وَلَمْ يتطرقوا إلى ذكر هَذَا الإدراج (٧) .
_________________
(١) في مسنده ٤/٣١٨-٣١٩.
(٢) في المعجم الكبير ٢٢/٣١ (٨٤) .
(٣) في الفصل: ٢٨٤.
(٤) في الفصل: ٢٨٤.
(٥) هُوَ خالد بن عَبْد الله بن عَبْد الرَّحْمَان الواسطي أبو مُحَمَّد المزني مولاهم: ثقة ثبت، توفي سنة (١٨٢ هـ)، وَقِيْلَ: (١٧٩ هـ)، وَقِيْلَ: (١٨٣ هـ) . تهذيب الكمال ٢/٣٥١-٣٥٢ (١٦٠٩)، والكاشف ١/٣٦٦ (١٣٣٣)، والتقريب (١٦٤٧) .
(٦) هُوَ عبيدة بن حميد الكوفي، أبو عَبْد الرَّحْمَان المعروف بالحذّاء، التيمي، أو الليثي أو الضبي: صدوق نحوي رُبَّمَا أخطأ، توفي سنة (١٩٠ هـ) . تهذيب الكمال ٥/٨٥ (٤٣٤١)، والكاشف ١/٦٩٤ (٣٦٤٤)، والتقريب (٤٤٠٨) .
(٧) ساق رواياتهم الْخَطِيْب في " الفصل ": ٢٨٠-٢٨٣.
[ ١٥١ ]
قَالَ الحافظ موسى بن هارون الحمال: «وذلك – يعني رِوَايَة سفيان وزائدة – عندنا وَهم، وإنما أدرج عليه، وَهُوَ من رِوَايَة عاصم، عن عَبْد الجبار بن وائل، عن بعض أهله، عن وائل، هكذا رَوَاهُ مبينًا زهير بن معاوية وأبو بدر شجاع بن الوليد، فميزا قصة تحريك الأيدي من تحت الثياب وفصلاها من الْحَدِيْث وذكرا إسنادهما كَمَا
ذكرنا» . ثُمَّ قَالَ: «وهذه رِوَايَة مضبوطة، اتفق عليه زهير وشجاع بن الوليد، وهما أثبت لَهُ رِوَايَة ممن رَوَى «رفع الأيدي من تحت الثياب» عن عاصم بن كليب، عن
أبيه، عن وائل» (١) .
القسم الثالث:
أن يَكُوْن المتنان مختلفي الإسناد، فيدرج بعض الرُّوَاة شَيْئًا من أحدهما في الآخر ولا يَكُوْن ذَلِكَ الشيء من رِوَايَة ذَلِكَ الرَّاوِي.
مثاله: ما رَوَاهُ أبو مُحَمَّد سعيد بن أبي مريم الحكم بن مُحَمَّد المصري (٢)، عن مالك، عن الزهري، عن أنس، أن رَسُوْل الله - ﷺ - قَالَ: «لا تباغضوا، ولا تحاسدوا، ولا تدابروا، ولا تنافسوا، وكونوا عباد الله إخوانًا الْحَدِيْث»، رَوَاهُ من هَذِهِ
الطريق: الْخَطِيْب (٣)، وابن عَبْد البر (٤) .
قَالَ الحافظ حمزة بن مُحَمَّد الكناني (٥)
_________________
(١) نكت الزركشي ٢/٢٤٧-٢٤٨.
(٢) هُوَ سعيد بن الحكم بن مُحَمَّد بن أبي مريم الجمحي بالولاء، أبو مُحَمَّد المصري: ثقة ثبت فقيه، توفي سنة (٢٢٤ هـ) . تهذيب الكمال ٣/١٤٩ (٢٢٣٧)، والكاشف ١/٤٣٣ (١٨٦٨)، والتقريب (٢٢٨٦) .
(٣) في الفصل: ٤٤٣.
(٤) في التمهيد ٦/١١٦.
(٥) هُوَ الحَافِظ حمزة بن مُحَمَّد بن عَلِيّ، أَبُو القاسم الكناني المصري، صاحب جزء البطاقة، ولد سنة (٢٧٥ هـ)، وتوفي سنة (٣٥٧ هـ) . الأنساب ٤/٦٥٠، وسير أعلام النبلاء ١٦/١٧٩، وشذرات الذهب ٣/٢٣-٢٤.
[ ١٥٢ ]
: «لا أعلم أحدًا قَالَ في هَذَا الْحَدِيْث عن مالك: «ولا تنافسوا» غَيْر سعيد بن أبي مريم» (١) .
فسعيد أدرج لفظ: «ولا تنافسوا» من متن حَدِيْث آخر، رَوَاهُ مالك، عن أبي الزناد (٢)، عن الأعرج، عن أبي هُرَيْرَة مرفوعًا: «إياكم والظن، فإن الظن أكذب الْحَدِيْث، ولا تجسسوا، ولا تحسسوا، ولا تنافسوا، ولا تحاسدوا» .
والحديثان عَلَى الصواب عِنْدَ رواة " الموطأ " كافة مِنْهُمْ:
أحمد بن أبي بكر (٣): عِنْدَ ابن حبان (٤) .
إسحاق بن عيسى الطباع: عِنْدَ أحمد (٥) .
إسماعيل بن أبي أويس (٦): عِنْدَ البخاري في " الأدب المفرد " (٧) .
جويرية بن أسماء (٨): عِنْدَ الْخَطِيْب في " الفصل " (٩) .
روح بن عبادة: عِنْدَ أحمد (١٠) .
_________________
(١) التمهيد ٦/١١٦.
(٢) هُوَ عَبْد الله بن ذكوان القرشي، أبو عَبْد الرحمن المدني، المعروف بأبي الزناد: ثقة فقيه، توفي سنة (١٣٠هـ) . تهذيب الكمال ٤/١٢٥ (٣٢٤١)، والكاشف ١/٥٤٩ (٢٧١٠)، والتقريب (٣٣٠٢) .
(٣) هُوَ أحمد بن أبي بكر بن الحارث، أبو مصعب الزهري العوفي، المدني الفقيه: صدوق عابه أبو خيثمة للفتوى بالرأي، توفي سنة (٢٤٢ هـ) . تهذيب الكمال ١/٣٣ (١٦)، والكاشف ١/١٩١ (١٣)، والتقريب (١٧) .
(٤) في صحيحه (٥٦٥٨) .
(٥) في مسنده ٢/٤٦٥.
(٦) هُوَ إسماعيل بن عَبْد الله بن عَبْد الله بن أويس الأصبحي، أَبُو عَبْد الله بن أبي أويس المدني: صدوق أخطأ في أحاديث من حفظه، توفي (٢٢٦ هـ) . تهذيب الكمال ١/٢٣٩ (٤٥٢)، والكاشف ١/٢٤٧ (٣٨٨)، والتقريب (٤٦٠) .
(٧) ٣٩٨) و(١٢٨٧) .
(٨) هُوَ جويرية – تصغير جارية – بن أسماء بن عبيد الضبعي البصري: صدوق، توفي (١٧٣ هـ) . تهذيب الكمال ١/٤٩٠ (٩٧١)، والكاشف ١/٢٩٨ (٨٢٧)، والتقريب (٩٨٨) .
(٩) الصفحة: ٤٤٣.
(١٠) في مسنده ٢/٥١٧.
[ ١٥٣ ]
سويد بن سعيد الحدثاني: كَمَا في " الموطأ " بروايته (١) .
عَبْد الرحمان بن القاسم: كَمَا في " موطئه " (٢) .
عَبْد الله بن مسلمة القعنبي: عِنْدَ: أبي داود (٣)، وأبي نعيم (٤)، والخطيب (٥) .
عَبْد الله بن وهب: عِنْدَ الطحاوي في " شرح المشكل " (٦) .
عَبْد الله بن يوسف التنيسي: عِنْدَ البخاري (٧) .
الفضل بن دكين: عِنْدَ ابن عَبْد البر (٨) .
قتيبة بن سعيد: عِنْدَ: أبي أحمد الْحَاكِم (٩)، والخطيب (١٠)، والعلائي (١١) .
مُحَمَّد بن الحسن: كَمَا في " موطئه " (١٢) .
مُحَمَّد بن سليمان المصيصي (لوين) (١٣): عِنْدَ أبي أحمد الْحَاكِم (١٤) .
أبو مصعب الزهري: كَمَا في " الموطأ " بروايته (١٥) .
معن بن عيسى القزاز: عِنْدَ الْخَطِيْب (١٦) .
يحيى بن بكير: عِنْدَ العلائي (١٧) .
يحيى بن يحيى الليثي: كَمَا في " موطئه " (١٨) .
يحيى بن يحيى النيسابوري: عِنْدَ مُسْلِم (١٩) .
_________________
(١) الموطأ برواية سويد بن سعيد (٦٨١) و(٦٨٢) .
(٢) الموطأ برواية عَبْد الرَّحْمَان بن القاسم (٤) .
(٣) في سننه (٤٩١٠) و(٤٩١٧) .
(٤) في الحلية ٣/٣٧٤.
(٥) في الفصل: ٤٤٣-٤٤٤.
(٦) ٤٥٤) و(٤٥٧) .
(٧) في صحيحه ٨/٢٣ (٦٠٦٦) و٨/٢٥ (٦٠٧٦) .
(٨) في التمهيد ٦/١١٦.
(٩) في عوالي مالك (٧٢) .
(١٠) في الفصل: ٤٤٤.
(١١) في بغية الملتمس (١٥١) .
(١٢) ٨٩٦) .
(١٣) هُوَ مُحَمَّد بن سليمان بن حبيب الأسدي، أبو جعفر القلاف الكوفي، المصيصي، ولقبه بـ (لوين) بالتصغير: ثقة، توفي سنة (٢٤٥ هـ)، وَقِيْلَ: (٢٤٦ هـ) . وتهذيب الكمال ٦/٣٢٩-٣٣٠ (٥٨٤٨)، والكاشف ٢/١٧٦ (٤٨٨٢)، والتقريب (٥٩٢٥) .
(١٤) في عوالي مالك (٧٦) .
(١٥) ١٨٩٤) و(١٨٩٥) .
(١٦) في الفصل: ٤٤٤.
(١٧) ١٥١) .
(١٨) ٢٦٤٠)، ومن طريقه الْخَطِيْب في " الفصل ": ٤٤٣.
(١٩) ٨/٨ (٢٥٥٩) و٨/١٠ (٢٥٦٣) .
[ ١٥٤ ]
وَلَمْ ينفرد مالك بهذا الحديث، بَلْ تابعه متابعة تامة عليه:
سفيان بن عيينة وابن أبي ذئب وزمعة عِنْدَ: الطيالسي (١)، وسفيان وحده عِنْدَ: الحميدي (٢)، وأحمد (٣)، ومسلم (٤)، والترمذي (٥)، وأبي يعلى (٦) .
شعيب بن أبي حمزة: عِنْدَ: أحمد (٧)، والبخاري (٨) .
مُحَمَّد بن الوليد الزبيدي (٩): عِنْدَ مُسْلِم (١٠) .
معمر بن راشد: عِنْدَ: عَبْد الرزاق (١١)، وأحمد (١٢)، ومسلم (١٣) .
فظهر أن الحديثين اختلطا عَلَى سعيد بن أبي مريم فأدرج من متن الثاني لفظًا في الْمَتْن الأول بإسناد الأول (١٤) .
القسم الرابع:
أن يَكُوْن الْمَتْن عِنْدَ راوٍ إلا جزءًا مِنْهُ، فإنه لَمْ يسمعه من شيخه فِيْهِ، وإنما سمعه من واسطة بينه وبين شيخه، فيدرج الرُّوَاة الجزء من الْحَدِيْث من غَيْر تفصيل (١٥) .
_________________
(١) ٢٠٩١) .
(٢) ١١٨٣) .
(٣) ٣/١١٠.
(٤) ٨/٩ (٢٥٥٩) .
(٥) ١٩٣٥) .
(٦) في مسنده (٣٥٤٩) .
(٧) في مسنده ٣/٢٢٥.
(٨) في صحيحه ٨/٢٣ (٦٠٦٥) .
(٩) هُوَ مُحَمَّد بن الوليد بن عامر الزبيدي – مصغر – أبو الهذيل الحمصي الْقَاضِي: ثقة ثبت، من كبار أصحاب الزهري، توفي سنة (١٤٦ هـ)، وَقِيْلَ: (١٤٧ هـ)، وَقِيْلَ: (١٤٩ هـ) . الثقات ٧/٣٧٣، وتهذيب الكمال ٦/٥٤٦-٥٤٧ (٦٢٦٥)، والتقريب (٦٣٧٢) .
(١٠) في صحيحه ٨/٨ (٢٥٥٩) .
(١١) في مصنفه (٢٠٢٢٢) .
(١٢) في مسنده ٣/١٦٥ و١٩٩.
(١٣) في صحيحه ٨/٩ (٢٥٥٩) .
(١٤) انظر: شرح السيوطي عَلَى ألفية العراقي: ٢١١-٢١٢.
(١٥) الفرق بينه وبين النوع الثاني أن الطرف المدرج في النوع الثاني هُوَ عن شيخ مغاير لشيخه في بقية الْمَتْن، وهنا فإن شيخه في كليهما واحد.
[ ١٥٥ ]
مثاله: الْحَدِيْث الَّذِيْ رَوَاهُ إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير (١)، عن حميد الطويل، عن أنس في قصة العرنيين، وأن رَسُوْل الله - ﷺ - قَالَ لَهُمْ: «لَوْ خرجتم إلى إبلنا فشربتم من ألبانها وأبوالها» (٢) .
فلفظه: «وأبوالها» لَمْ يسمعها حميد من أنس مباشرة، وإنما سمعها من قتادة، عن أنس، فأدرجها إسماعيل في الْمَتْن الأول بإسناد الْحَدِيْث الأول من غَيْر تفصيل، قَالَ الحافظ الْخَطِيْب البغدادي: «هكذا رَوَى إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري جميع هَذَا الْحَدِيْث عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك، وفيه لفظة واحدة لَمْ يسمعها حميد عن أنس، وإنما رواها عن قتادة عن أنس، وَهِيَ قوله: «وأبوالها»» (٣) .
وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيْث عَلَى الصواب ففصل رِوَايَة قتادة عدة رواة من أصحاب حميد، مِنْهُمْ:
ابن أَبِي عدي (٤): عِنْدَ: أَحْمَد (٥)، والنسائي (٦)، والخطيب (٧) .
بشر بن المفضل: عِنْدَ الْخَطِيْب (٨) .
_________________
(١) هُوَ إسماعيل بن جعفر بن أبي كَثِيْر الأنصاري، الزرقي، أَبُو إسحاق القاري: ثقة ثبت، توفي سنة (١٨٠ هـ) . تهذيب الكمال ١/٢٢٤ (٤٢٦)، والكاشف ١/٢٤٤ (٣٦٣)، والتقريب (٤٣١) .
(٢) أخرجه النسائي ٧/٩٧، وفي الكبرى (٣٤٩٢) و(٧٥٦٩)، وابن حبان (٤٤٧١)، والبغوي عقيب (٢٥٦٩) .
(٣) الفصل ٢/٦١٢ طبعة الزهراني.
(٤) هُوَ مُحَمَّد بن إبراهيم بن أَبِي عدي، وَقَدْ ينسب إِلَى جده، أبو عَمْرو البصري: ثقة، توفي سنة (١٩٤ هـ) .تهذيب الكمال ٦/٢٠٠ (٥٦١٨)، والكاشف ٢/١٥٤ (٤٧٠٠)، والتقريب (٥٦٩٧) .
(٥) في مسنده ٣/١٠٧ و٢٠٥.
(٦) في المجتبى ٧/٩٦، وفي الكبرى (٣٤٩٤) .
(٧) في الفصل ٢/٦١٤ طبعة الزهراني.
(٨) في الفصل ٢/٦١٤-٦١٥ طبعة الزهراني.
[ ١٥٦ ]
خالد بن الحارث (١): عِنْدَ النسائي (٢) .
عَبْد الله بن بكر السهمي (٣): عِنْدَ الطحاوي (٤)، والخطيب (٥) .
مروان بن معاوية الفزاري (٦): عِنْدَ الْخَطِيْب (٧) .
معتمر بن سليمان: عِنْدَ الْخَطِيْب (٨) .
يزيد بن هارون: عِنْدَ أحمد (٩)، وأبي عوانة (١٠)، والبغوي (١١)، والخطيب (١٢) .
قَالَ الحافظ ابن حجر: «كلهم يقول فِيْهِ: «فشربتم من ألبانها» قَالَ حميد: قَالَ قتادة، عن أنس – رضي الله تَعَالَى عَنْهُ –: «وأبوالها» فرواية إسماعيل عَلَى هَذَا فِيْهَا إدراج وتسوية» (١٣) .
_________________
(١) هُوَ خالد بن الحارث بن عبيد الهجيمي، أَبُو عثمان البصري: ثقة ثبت، توفي سنة (١٨٦ هـ) . الثقات ٦/٢٦٧، وتهذيب الكمال ٢/٣٣٧ (١٥٨٢)، والتقريب (١٦١٩) .
(٢) في المجتبى ٧/٩٦، وفي الكبرى (٤٣٩٣) و(٧٥٧٠) .
(٣) هُوَ عَبْد الله بن بكر بن حبيب السهمي الباهلي، أبو وهب البصري، نزيل بغداد: ثقة، امتنع من القضاء، توفي سنة (٢٠٨ هـ) . تهذيب الكمال ٤/٩٥-٩٦ (٣١٧٣)، والكاشف ١/٥٤١ (٢٦٥٠)، والتقريب (٣٢٣٤) .
(٤) في شرح المعاني ١/١٠٧، وفي شرح المشكل (١٨١٤) .
(٥) الفصل ٢/٦١٣ طبعة الزهراني.
(٦) هُوَ مروان بن معاوية بن الحارث الفزاري، أَبُو عَبْد الله الكوفي، نزيل مكة ودمشق: ثقة حافظ وَكَانَ يدلس أسماء الشيوخ، توفي سنة (١٩٣ هـ) . التاريخ الكبير ٧/٣٧٢، والأنساب ٤/٣٥٧، والتقريب (٦٥٧٥) .
(٧) الفصل ٢/٦١٢-٦١٣.
(٨) الفصل ٢/٦١٤ طبعة الزهراني.
(٩) في مسنده ٣/٢٠٥.
(١٠) كَمَا في: إتحاف المهرة ١/٦٠٦.
(١١) في شرح السنة (٢٥٦٩) .
(١٢) في الفصل ٢/٦١٣.
(١٣) النكت عَلَى كتاب ابن الصَّلاَحِ ٢/٨٣٥.
[ ١٥٧ ]
وأصرح الروايات في هَذَا رِوَايَة أبي عوانة من طريق يزيد بن هارون، عن حميد، وفيه: «قَالَ حميد: قَالَ قتادة: «وابوالها»، لَمْ أسمعه أنا من أنس» (١) .
هكذا مثّل الْخَطِيْب البغدادي (٢) وابن حجر (٣) لهذا النوع بهذا المثل، واستدرك بعضهم (٤) بأن إسماعيل بن جعفر متابع تابعه:
عَبْد الوهاب بن عَبْد المجيد الثقفي: كَمَا عِنْدَ ابن ماجه (٥) .
وعبد الله بن عمر: عِنْدَ: النسائي (٦)، وأبي عوانة (٧) .
وهشيم بن بشير الواسطي: عِنْدَ مُسْلِم (٨) .
والذي يبدو لي أن هَذِهِ الطرق لا يصح استدراكها عَلَى هذين الحافظين لما يأتي:
أما متابعة عَبْد الله بن عمر، فعبد الله بن عمر: ضعيف، ضعفه أحمد والعقيلي وابن معين وابن المديني ويحيى بن سعيد وصالح جزرة والنسائي وابن سعد والترمذي وابن حبان والدارقطني وأبو أحمد الْحَاكِم (٩) .
وأما متابعة هشيم، فإنما رَوَاهُ هشيم عن حميد وثابت وقتادة ثلاثتهم مقرونين، فلعله حمل رِوَايَة بعض عَلَى بعض وَلَمْ يفصّل فِيْهَا.
فَلَمْ تبق إلا رِوَايَة عَبْد الوهاب، ويتخرّج أمرها عَلَى محملين:
الأول: إنها وإن تابع فِيْهَا عَبْد الوهاب إسماعيل بن جعفر فكل منهما لا يقوى عَلَى مقاومة خلاف أصحاب حميد وهم سبعة أنفس. وهذا أقوى المحملين.
الثاني: أن تصح فيصير الحمل حينئذ عَلَى حميد، فكأنه كَانَ يبين لبعض الرُّوَاة الأمر، ويجمله لبعضهم. والله أعلم.
القسم الخامس:
_________________
(١) إتحاف المهرة ١/٦٠٦.
(٢) الفصل ٢/٦١٢ طبعة الزهراني.
(٣) النكت عَلَى كتاب ابن الصَّلاَحِ ٢/٨٣٤-٨٣٥.
(٤) هُوَ الدكتور ربيع بن هادي عمير في تحقيقه لـ " نكت " الحافظ ابن حجر ٢/٨٣٥.
(٥) في سننه (٢٥٧٨) و(٣٥٠٣) .
(٦) في المجتبى ٧/٨٧.
(٧) كَمَا في: إتحاف المهرة ١/٦٠٥-٦٠٦.
(٨) في صحيحه ٥/١٠١ (١٦٧١) (٩) .
(٩) انظر: تهذيب الكمال ٤/٢١٦.
[ ١٥٨ ]
أن يسوق المحدّث إسناده فَقَطْ من غَيْر أن يذكر الْمَتْن، ثُمَّ يقطعه قاطع فيذكر كلامًا فيظن بعض من سمعه أن ذَلِكَ الكلام هُوَ متن الإسناد (١) .
ومثاله الْحَدِيْث الَّذِيْ رَوَاهُ ثابت بن موسى (٢) الزاهد، عن شريك القاضي، عن الأعمش، عن أَبِي سفيان، عن جابر مرفوعًا: «من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار» (٣) .
قَالَ الْحَاكِم: «هَذَا ثابت بن موسى الزاهد دخل عَلَى شريك بن عَبْد الله القاضي والمستملي بَيْنَ يديه، وشريك يقول: حَدَّثَنَا الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر قَالَ: قَالَ رَسُوْل الله - ﷺ - وَلَمْ يذكر الْمَتْن، فلما نظر إلى ثابت بن موسى قَالَ: من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار. وإنما أراد بِذَلِكَ ثابت بن موسى لزهده وورعه، فظن ثابت بن موسى أنه رَوَى الْحَدِيْث مرفوعًا بهذا الإسناد، فكان ثابت بن موسى يحدِّث بِهِ عن شريك، عن الأعمش، عن أَبِي سفيان، عن جابر، وليس لهذا الْحَدِيْث أصل إلا من
هَذَا الوجه، وعن قوم من المجروحين سرقوه من ثابت بن موسى فرووه عن شريك» (٤) .
قَالَ الحافظ العراقي: «فعلى هَذَا هُوَ من أقسام المدرج» (٥) .
_________________
(١) جعله بعضهم مثالًا لما وضع في الْحَدِيْث من غَيْر قصد من واضعه، وَهُوَ بنوع المدرج أليق. انظر: المجروحين ١/٢٤٠، ومعرفة أنواع علم الْحَدِيْث: ٢٤٢-٢٤٣، وشرح التبصرة والتذكرة ١/٤٢٨، ونكت ابن حجر ٢/٨٣٥.
(٢) هُوَ ثابت بن موسى بن عَبْد الرَّحْمَان الضبي، أَبُو يزيد الكوفي الضرير العابد، ضعيف الْحَدِيْث، توفي سنة (٢٢٩ هـ) . تهذيب الكمال ١/٤١٠ (٨١٨)، والكاشف ١/٢٨٣ (٦٩٩)، والتقريب (٨٣١) .
(٣) رَوَاهُ ابن ماجه (١٣٤٧)، وانظر: الضعفاء، للعقيلي ١/١٧٦، والكامل ٢/٥٢٦، والموضوعات ٢/١٠٩، وتهذيب الكمال ٤/٣٧٨، والميزان ١/٣٦٧.
(٤) المدخل إلى الإكليل: ٥٥.
(٥) شرح التبصرة والتذكرة ١/٤٣٠.
[ ١٥٩ ]