لم أجد من المُحدِّثين من حد البلاغ باصطلاح معين، ولكن خص بعض أهل اللغة البلاغ في بعض معانيه بأنه: "ما بَلَغ من الْقُرْآن وَالسُّنَن" (٥)، أي: ما رواه الراوي بصيغة بلغني عن فلان، وقد اشتهر في هذا الباب بلاغات مالك التي رواها في الموطأ، وقد استخدم ابن عبد البر "البلاغات" بهذا المعنى في التمهيد، حيث عقد بابًا في بلاغات مالك ومرسلاته (٦)، وصلها إلا أربعة بلاغات، لم يجد لها إسنادًا، وقد وصلها ابن الصلاح
_________________
(١) ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، تحقيق: عبد السلام محمد هارون] دار الفكر، د. ط.، ١٣٩٩ هـ[، مادة (بلغ).
(٢) مرتضى الزبيدي، تاج العروس من جواهر القاموس، تحقيق: مجموعة من المحققين] دار الهداية، د. ط.، د. ت. [، مادة (بلغ).
(٣) المصدر نفسه، مادة (بلغ).
(٤) ابن منظور، لسان العرب] دار صادر، بيروت، ط ١، د. ت. [، مادة (بلغ).
(٥) المصدر نفسه، مادة (بلغ).
(٦) ابن عبد البر، التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد] وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية، المغرب، د. ط.، ١٣٨٧ هـ[، ٢٤/ ١٦١.
[ ٨ ]
في رسالة سماها "وصل بلاغات الموطأ" وقد استخدم أيضًا "البلاغات" بالمعنى المشار إليه.
ومن المعنى اللغوي للبلاغ واستخداماته عند المُحدِّثين يمكن القول إن البلاغ في مصطلح الحديث يعني: ما يرويه الراوي من أحاديث وآثار بصيغة بلغني عن فلان أو نحوها كذُكر لي أو رُوينا عن فلان، دون ذكر الواسطة بينه وبين قائل هذا الأثر أو فاعله.