لم أقف على تعريف جامع للمدرج يشمل قسميه -مدرج الإسناد ومدرج المتن- فيما رجعت إليه من مصادر المتقدمين في علوم الحديث، فمنهم من قصر التعريف على مدرج المتن، ومنهم من عرّف كل قسم على حدة.
فمن التعريفات التي اقتصرت على مدرج المتن ما يلي:
عرفه ابن دقيق العيد بقوله: "أَلْفَاظ تقع مع بعض الروَاة مُتَّصِلَة بِلَفْظ الرَّسُول - ﷺ - وَيكون ظَاهرهَا أَنَّهَا من لَفظه فَيدل دَلِيل على أَنه من لفظ الرَّاوِي" (٣).
وعرفه الذهبي بقوله: "ألفاظٌ تقع من بعض الرواة متصلةً بالمَتْن، لا يبِينُ للسامع إلا أنها من صُلْب الحديث" (٤).
_________________
(١) ابن منظور، لسان العرب، مادة (درج).
(٢) انظر: المعجم الوسيط، مجمع اللغة العربية بالقاهرة] دار الدعوة، د. ط.، د. ت. [، مادة (درج).
(٣) ابن دقيق العيد، الاقتراح في بيان الاصطلاح] دار الكتب العلمية، بيروت، د. ط.، د. ت. [، ص ٢٣.
(٤) الذهبي، الموقظة في علم مصطلح الحديث، تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة] مكتبة المطبوعات الإسلامية، حلب، ط ٢، ١٤١٢ هـ[، ص ٥٣.
[ ١١ ]
وعرفه ابن كثير بقوله: "أن تزاد لفظة في متن الحديث من كلام الراوي، فحسبها من يسمعها مرفوعة في الحديث، فيرويها كذلك" (١).
فهذه التعريفات اقتصرت على تعريف المدرج في المتن، والأولى أن يشمل التعريف المدرج بقسميه.
ومن التعريفات التي عرفت كل قسم على حدة:
تعريف ابن الصلاح، حيث عرفه بقوله: "وهو أقسام: منها ما أُدرِج في حديث رسول الله - ﷺ - من كلام بعض راوته، بأن يذكر الصحابيّ أو من بَعْدَه، عَقِبَ ما يرويه من الحديث، كلامًا من عند نفسه، فيرويه مَنْ بعدَه موصولًا غيرَ فاصلٍ بينهما بذكر قائله، فيلتبس الأمر فيه على من لا يعلم حقيقة الحال، ويتوهم أن الجميع عن رسول الله - ﷺ - " (٢)، ثم ذكر أنواعًا من مدرج الإسناد.
وتبع ابن الصلاح في هذا التعريف كثير ممن اختصر كتابه أو شرحه أو علق عليه، كالنووي (٣) والعراقي (٤) والسيوطي (٥)، وغيرهم.
ويؤخذ على هذا التعريف ما يلي:
١ - أنه عرف الشيء بنفسه، فقال: المدرج: ما أُدرج.
٢ - أنه تعريف طويل، والأصل في التعريفات أن تكون وجيزة.
_________________
(١) ابن كثير، الباعث الحثيث في اختصار علوم الحديث، تحقيق: أحمد محمد شاكر] دار الكتب العلمية، بيروت، ط ٢، د. ت. [، ص ٧٣.
(٢) ابن الصلاح، أنواع علوم الحديث (المعروف بمقدمة ابن الصلاح)، ص ٩٥.
(٣) انظر: التقريب والتيسير لمعرفة سنن البشير النذير في أصول الحديث للنووي] دار الكتاب العربي، بيروت، ط ١، ١٤٠٥ هـ[، ص ٤٦.
(٤) انظر: التقييد والإيضاح شرح مقدمة ابن الصلاح للعراقي] المكتبة السلفية، المدينة المنورة، ط ١، ١٣٨٩ هـ[، ص ١٢٧.
(٥) انظر: تدريب الراوي في شرح تقريب النووي للسيوطي] مكتبة طيبة، بدون بيانات [، ١/ ٣١٤.
[ ١٢ ]
٣ - أنه لا يشمل مدرج الإسناد، حيث بيّن أقسام مدرج الإسناد وعرف كل نوع على حدة بعد تعريفه لمدرج المتن والتمثيل له.
٤ - أنه قصر الإدراج على آخر الحديث، فلم يشمل الإدراج في أول الحديث أو وسطه.
كما اعترض البقاعي على هذا التعريف بقوله: "فإنَّه يُوهِم أنّ التسمية خاصة بالمرفوع وليس كذلك، فليس المرفوع شرطًا فيها" (١)، وهذا اعتراض منهجي سديد؛ فالإدراج يقع في المرفوع وكذلك في الموقوف، فالأولى الإطلاق في العبارة لتكون أسلم من الاعتراض.