تعد البلاغات في عرف المُحدِّثين من المُعْضَل، قال ابن الصلاح: "وذكر أبو نصر السِّجْزِيّ (١) الحافظ قول الراوي: "بلغني" نحو قول مالك: بلغني عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: للمملوك طعامه وكسوته الحديث (٢)، وقال: أصحاب الحديث يسمونه المعضل" (٣). "والمُعْضَل: ما سقط من إسناده اثنان فأكثر على التوالي" (٤)، "والمعضل من قسم الضَّعِيف" (٥).
والإمام الزُّهْرِيّ من صغار التابعين، وبلاغاته التي رواها عن رسول الله - ﷺ - فهي فيما أُرى من المرسل، وصورة المرسل عند المُحدِّثين: "أن يقول التابعيّ -سواء كانَ كبيرًا
_________________
(١) الإمام العالم الحافظ المُجَوِّد شيخ السنّة، أبو نصر، عبيد الله بن سعيد بن حاتم بن أحمد الوَائِلِيّ، البَكْرِيّ، السِّجِسْتَانِيّ، شيخ الحرم، المتوفى في سنة ٤٤٤ هـ (انظر ترجمته في: سير أعلام النبلاء للذهبي] مؤسسة الرسالة، بيروت، ط ٣، ١٤٠٥ هـ[، ١٧/ ٦٥٤).
(٢) الحديث أخرجه الإمام مالك في الموطأ، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي] دار إحياء التراث العربي، بيروت، ١٤٠٦ هـ[، ١/ ٦٤، ونصه: أن النبي - ﷺ - قال: "لِلْمَمْلُوكِ طَعَامُهُ وَكِسْوَتُهُ بِالْمَعْرُوفِ، وَلاَ يُكَلَّفُ مِنَ الْعَمَلِ إِلاَّ مَا يُطِيقُ".
(٣) ابن الصلاح، أنواع علوم الحديث (المعروف بمقدمة ابن الصلاح)] دار الفكر، بيروت، د. ط.، ١٤٠٦ هـ[، ص ٦٠.
(٤) السَّخاوي، التوضيح الأبهر لتذكرة ابن الملقن في علم الأثر] مكتبة أضواء السلف، ط ١، ١٤١٨ هـ[، ص ٤٤.
(٥) ابن جماعة، المنهل الروي في مختصر علوم الحديث النبوي، تحقيق: د. محيي الدين عبد الرحمن رمضان] دار الفكر، دمشق، ط ٢، ١٤٠٦ هـ[، ص ٤٧.
[ ٩ ]
أم صغيرًا-: قال رسول - ﷺ - كذا، أو فعل كذا، أو فُعِل بحضرته كذا، ونحو ذلك" (١)، "فإِن المَرَاسِيل للتابعين دون غَيرهم" (٢)، وأما ما سقط من رُوَاته قبل التَّابِعِيّ واحد أَو أَكثر فيسمى معضلًا (٣).
وعليه فإن البلاغ قد يُعبر عنه بالمعضل إذا سقط من رُوَاته قبل التَّابِعِيّ واحد أَو أَكثر، وقد يُعبر عنه بالمرسل إذا صدر من التّابعيّ.
_________________
(١) ابن حجر، نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر، تحقيق: عبد الله بن ضيف الله الرحيلي] مطبعة سفير، الرياض، ط ١، ١٤٢٢ هـ[، ص ١٠١.
(٢) طاهر الجزائري، توجيه النظر إلى أصول الأثر، تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة] مكتبة المطبوعات الإسلامية، حلب، ط ١، ١٤١٦ هـ[، ٢/ ٤٠٥.
(٣) انظر: قفو الأثر في صفوة علوم الأثر لرضي الدين ابن الحنبلي، تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة] مكتبة المطبوعات الإسلامية، حلب، ط ٢، ١٤٠٨ هـ[، ٢/ ٤٠٥.
[ ١٠ ]