لكي يتضح الفرق بين المدرج وزيادة الثقة فلا بّد من بيان معناهما.
تعريف زيادة الثقة:
عرفها الحاكم النيسابوري بقوله: "معرفة زيادات ألفاظ فقهية في أحاديث، ينفرد بالزيادة راوٍ واحد" (٥).
ويؤخذ على هذا التعريف ما يلي:
١ - قصر الزيادة على الزيادة على المتن، وزيادة الثقة قد تكون في السند وقد
_________________
(١) ابن حجر، النكت على كتاب ابن الصلاح، ٢/ ٨١١.
(٢) المصدر نفسه، ٢/ ٨٢٩.
(٣) السخاوي، فتح المغيث بشرح الفية الحديث للعراقي، ١/ ٣٠٨.
(٤) السيوطي، المدرج إلى المدرج] الدار السلفية، الكويت، د. ط.، د. ت. [، ص ١٧.
(٥) انظر: معرفة علوم الحديث للحاكم] دار الكتب العلمية، بيروت، ط ٢، ١٣٩٧ هـ[، ص ١٣٠.
[ ٢٣ ]
تكون في المتن.
٢ - قصر الزيادة على الألفاظ الفقهية، والأولى أن تكون مطلقة.
وعرفها ابن رجب ببيان صورتها فقال: "وصورتها أن يروي جماعة حديثًا واحدًا بإسناد واحد، ومتن واحد فيزيد بعض الرواة فيه زيادة، لم يذكرها بقية الرواة" (١).
وعرفها ابن كثير بقوله: "بأنها ما تفرّد به الراوي بزيادة في الحديث عن بقية الرواة، عن شيخ لهم" (٢).
ولعل أقرب التعريفات إلى الدقة تعريف ابن كثير؛ حيث جعل الزيادة مطلقة في الألفاظ الفقهية وفي غيرها، كما أنه شمل الزيادة في السند والزيادة في المتن معًا.
ولقد سبق أن عرفت المدرج بأنه: "ما أُدخلت فيه زيادة ليست منه، على وجه يُوهم أنها منه".
ومن تعريف زيادة الثقة وتعريف المدرج يمكن تحديد الفرق بينهما:
أولًا: الفرق بينهما في المتن، ويتبين فيما يلي:
١ - أن زيادة الثقة هي جزء من الحديث روي من بعض الطرق ولم يرو من بعضها الآخر، ولم يثبت دليل على أنها مزيدة من غير قول النبي - ﷺ -، بينما المدرج زيادة ثبت بالأدلة أنها ليست من كلام النبي - ﷺ -، فـ"الأصل ما كان في الخبر فهو منه حتى يقوم دليل على خلافه" (٣).
٢ - ومن جهة الحكم والعمل فيختلف المدرج عن زيادة الثقة في أن: زيادة الثقة متى ثبتت وصحت صارت حجة ولزم العمل بها (٤). أما المدرج ففيه بعض
_________________
(١) ابن رجب، شرح علل الترمذي، تحقيق: د. همام عبد الرحيم سعيد] مكتبة المنار، الأردن، ط ١، ١٤٠٧ هـ[، ٢/ ٦٣٥.
(٢) ابن كثير، الباعث الحثيث في اختصار علوم الحديث، ص ٦١.
(٣) ابن حجر، فتح الباري شرح صحيح البخاري] دار المعرفة، بيروت، د.، ط.، ١٣٧٩ هـ[، ٢/ ٨٣.
(٤) انظر: الشذا الفياح من علوم ابن الصلاح الأبناسي] مكتبه الرشد، مصر، ط ١، ١٤١٨ هـ[، ١/ ١٩٤.
[ ٢٤ ]
التفصيل: فإن ثبت أنه من قول النبي - ﷺ - وصح من طريق آخر فهو حجة صحيح من حيث الحكم، ولكنه غير صحيح من حيث الرواية المدرجة، وإن كان المدرج من قول الصحابي فهو موقوف، وإن كان من قول التابعي فهو مقطوع.
ثانيًا: الفرق بينهما في السند، ويتبين فيما يلي:
١ - في زيادة الثقة يكون الإسناد واحد والمتن واحد، فيزيد عليه الثقة، بينما المدرج غير ذلك، فربما أدرج الراوي في الحديث كلامًا للنبي - ﷺ - ثبت بإسناد آخر، ويكون المتن مختلفًا أيضًا.
٢ - وفرق آخر هو أن زيادة الثقة مقيدة بما يزيده راوي ثقة، أما ما يزيده الضعيف فهو زيادة ضعيف، بينما المدرج فيشمل ما يدرجه الثقة وما يدرجه الضعيف.
[ ٢٥ ]