أول من ألف في المدرج الحافظ أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت، الخطيب البغدادي (ت: ٤٦٣ هـ) حيث ألف كتابه: "الفصل للوصل المدرج في النقل"، قال ابن الصلاح: "وهذا النّوع قد صَنَّف فيه الخطيب أبو بكرٍ كتابه المَوْسُوم "بالفصل للوصل الْمُدْرَج في النَّقْل" فشفى وكفى" (٥).
وقد لخّص الحافظ ابن حجر العسقلاني (ت: ٨٥٢ هـ) كتاب الخطيب: ورتبه على الأبواب والمسانيد، ثم استدرك عليه ما فاته من الأحاديث المدرجة، وبلغت قدره مرتين أو أكثر، يقول ابن حجر في ذلك: "وقد لخصته -أي كتاب الخطيب- ورتبته على الأبواب
_________________
(١) الْجَعْبَري، رسوم التحديث في علوم الحديث] دار ابن حزم، لبنان، ط ١، ١٤٢٧ هـ[، ص ٩١.
(٢) العراقي، التقييد والإيضاح شرح مقدمة ابن الصلاح، ص ١٣٠.
(٣) السخاوي، فتح المغيث بشرح الفية الحديث للعراقي] مكتبة السنة، مصر، ط ١، ١٤٢٤ هـ[، ١/ ٣٠٨.
(٤) الصنعاني، توضيح الأفكار لمعاني تنقيح الأنظار، ٢/ ٥١.
(٥) ابن الصلاح، أنواع علوم الحديث (المعروف بمقدمة ابن الصلاح)، ص ٩٨.
[ ٢٢ ]
والمسانيد، وزدت على ما ذكره الخطيب أكثر من القدر الذي ذكره" (١)، وقال: "واسمه تقريب المنهج بترتيب المدرج أعان الله على تكميله وتبيضه إنه على كل شيء قدير" (٢).
وقد أشار إلى كتاب ابن حجر هذا الإمام السَّخاوي في شرحه لألفية العراقي، فقال: "وقد صنف الخطيب في هذا النوع كتابا سماه (الفصل للوصل المدرج في النقل) ولخصه شيخنا مع ترتيبه له على الأبواب، وزيادة لعللٍ وعزوٍ، وسماه (تقريب المنهج بترتيب المدرج) " (٣)، ولم أجد هذا الكتاب بين المطبوع من كتب علوم الحديث.
ثم جاء الحافظ جلال الدين السيوطي (ت: ٩١١ هـ) فلخص كتاب الحافظ ابن حجر، يقول في مقدمة كتابه: " هذا جزء لطيف سميته المَدرج بفتح الميم - إلى المُدرج - بضم الميم -، لخصته من تقريب المنهج بترتيب المدرج لشيخ الإسلام الحافظ ابن حجر، إلَّا أنِّي اقتصرت فيه على مدرج الْمَتْن دون مدرج الإسناد؛ لِأَن العنايَة بتمييز كلام الرواة من كلام النُّبُوَّة أهم، وعوضته من مدرج الإسناد زوائِد مهمة من مدرجات المُتُون خلى عنها كتابه وهي مسطورة في كتب النقاد والله الْمُوفق" (٤).