قول الزُّهْرِيّ: "ثُمَّ بَلَغَنَا أَنَّهُ تَرَكَ ذَلِكَ لَمَّا أُنْزِلَ " يتصل من حديث أبي هريرة - ﵁ -:
حيث أخرج البخاري (٣) الحديث متصلًا، قال: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ -: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ عَلَى أَحَدٍ أَوْ يَدْعُوَ لِأَحَدٍ، قَنَتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ، فَرُبَّمَا قَالَ: "إِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ اللَّهُمَّ أَنْجِ الوَلِيدَ بْنَ الوَلِيدِ، وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ،
_________________
(١) مسلم، المسند الصحيح المختصر: كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب القُنُوت في جميع الصَّلاة إذا نزلت بالمُسْلِمِين نازلة، رقم (٦٧٥)، ١/ ٤٦٦، والآية من سورة آل عمران، آية: ١٢٨.
(٢) ابن حجر، فتح الباري شرح صحيح البخاري، ٨/ ٢٢٧.
(٣) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب تفسير القرآن، باب ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ﴾، رقم (٤٥٦٠)، ٦/ ٣٨.
[ ٧٤ ]
وَاجْعَلْهَا سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ" يَجْهَرُ بِذَلِكَ، وَكَانَ يَقُولُ فِي بَعْضِ صَلاَتِهِ فِي صَلاَةِ الفَجْرِ: «اللَّهُمَّ العَنْ فُلاَنًا وَفُلاَنًا، لِأَحْيَاءٍ مِنَ العَرَبِ» حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ﴾ (١).
وأخرجه الإمام أحمد (٢) والبيهقي (٣) من طريق إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب الزُّهْرِيّ، به.
وأخرجه الطحاوي (٤) من وجه آخر مرسلًا (٥)، وذكر فيه "لحيان، ورعلًا، وذكوان، وعصية"، قال: حَدَّثَنَا ابن أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بن رَجَاءٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن الْحَارِثِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بن كَعْبٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﵇ إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ قَالَ: "اللهُمَّ نَجِّ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ، وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، اللهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ وَاجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ، اللهُمَّ الْعَنْ لِحْيَانَ، وَرِعْلًا، وَذَكْوَانَ، وَعُصَيَّةَ عَصَتِ اللهَ وَرَسُولَهُ "فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾، قَالَ: فَمَا دَعَا رَسُولُ اللهِ ﵇ بِدُعَاءٍ عَلَى أَحَدٍ.
ورواية الطحاوي مرسلة، إلا أنني استشهدت بها لبيان ما أجملته رواية البخاري في قوله "اللَّهُمَّ العَنْ فُلاَنًا وَفُلاَنًا، لِأَحْيَاءٍ مِنَ العَرَبِ".