اللقب: أن يدعى الإنسان بغير اسمه من الأوصاف التي تلحقه لسبب، وتجيء مدحًا وهو قليل، مثل: (الصديق، والصادق، وزين العبدين)، أو
[ ١ / ٨١ ]
ذمًا وهو الغالب، مثل ما يتبع صفة خلقية وهو كثير، كـ (الأعمى، والأصم، والأعرج، والأسود، والأزرق) أو أمرًا آخر كـ (غندر) وقيل معناه (المشغب).
كما يأتي أحيانًا بصيغة الكنية، وهو لقب، مثل: (أبي الزناد) لقب عبد الله بن ذكوان، وكنيته (أبو عبد الرحمن). ومثل: (أبي الشيخ) لقب أبي محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان الأصبهاني.
ومجيء الراوي في الأسانيد بلقبه كثير شائع، ويأتي في الغالب مهملًا من علامة زائدة، فترى قول المحدث:
(عن الأعرج) يعني عبد الرحمن بن هرمز.
و(عن الأعمش) يعني سليمان بن مهران.
و(حدثنا بندار) يعني محمد بن بشار.
والتيقظ لذلك من مهمات علم الرجال، والغلط فيه يقع كثيرًا، فربما تبادر إلى ذهنك أنه اسم فتذهب تبحث عنه في الأسماء فلا تراه فيها، فتحسب أنه غير موجود.
فلو جئت إلى قول ابن أبي فديك: حدثني حماد بن أبي حميد الزرقي، عن عون بن عبد الله، في حديث خرجه أبو عبد الله بن ماجة في " سننه " (١)، فإنك لا يتبادر إلى ذهنك أن (حمادًا) لقب، لمجيء مثله في الأسماء عادة، وستذهب للبحث عنه فيها.
نعم؛ لو بدأت بـ"تهذيب الكمال " أو بعض فروعه وعدت إلى من اسمه (حماد) وجدت الإحالة على اسمه الحقيقي، وذلك لما لقي رجال الأئمة الستة من العناية، لكن هب أنك عدت إلى " تاريخ"
البخاري أو
_________________
(١) الحديث (رقم: ٤١٩٧) من كتاب (الزهد).
[ ١ / ٨٢ ]
" الجرح والتعديل " فإنك سوف لن تجد له ذكرًا فيمن اسمه (حماد)، ولو كان الرجل ليس من شرط " تهذيب الكمال " فليس لك حيلة للكشف عن حقيقته في الأسماء، وحينئذ فلا تعجل بالنفي، فجائز أن يكون لقبًا.
ومن أشد ما يقع التغرير به من ألقاب الرواة مجيء الراوي بلقبه منسوبًا إلى أبيه، كهذا المثال، وكقول المحدث: (حدثنا وهبان بن بقية) أو (عارم بن الفضل) أو (عبدان بن عثمان)، فهؤلاء مذكورون بالألقاب لا بالأسماء، فـ (وهبان): وهب، وعـ (عارم) محمد، و(عبدان) عبد الله.
الطريق إلى تمييزها:
بالبحث فيما يلي:
١ - " تهذيب الكمال " وفروعه في فصل خاص في أواخرها.
٢ - كتب مفردة في هذا الباب، من أجمعها كتاب " نزهة الألباب في الألقاب " للحافظ ابن حجر العسقلاني.
٣ - كتب (المشتبه) في أفراد من تلك الألقاب ليست كثيرة.
٤ - في بعض معاجم اللغة، كـ" القاموس المحيط " وغيره ضمن المواد اللغوية، والبحث عن اللقب فيها كالبحث عن أي مادة لغوية بالتجريد من الحروف الزائدة في الكلمة.