ويكون معوقًا دون الوقوف على شخصية الراوي؛ ذلك لما يقع به من التصحيف والتحريف.
قال علي بن المديني: " أشدُّ التصحيف في الأسماء " (١).
واصطلحوا على تسميته بـ (المؤتلف والمختلف).
ومعناه: ما يتفق من الأسماء في الخط صورة، ويختلف في اللفظ صيغة.
وهذا يعني الاتحاد في الرسم، والاختلاف في النقط والشكل.
وتقدمت بعض أمثلته في (تمييز الأسماء)، وإليك صورًا منها زيادة في التوضيح والتأكيد:
_________________
(١) أخرجه أبو أحمد العسْكري في " أخبار المصحفين " (ص: ٣٢ - ٣٣) وإسناده صحيح.
[ ١ / ١٢١ ]
(سلًّام) بالتشديد، وهو أكثر، و(سَلَام) بالتخفيف في أسماء معينة.
(مَعْمَر) بفتح الميم وإسكان العين ثم ميم مفتوحة خفيفة، و(مُعَمَّر) بضم أوله فعين مفتوحة فميم مشددة.
و(البَرَاء) بالتخفيف، في الأسماء جميعًا، و(البَرَّاء) بالتشديد في نسب ثلاثة من الرواة: أبي العالية البَرَّاء، واسمه: زياد بن فيروز، وقيل غير ذلك، وأبي معشر البَرَّاء، واسممه: يوسع بن يزيد، وحماد بن سعيد البَرَّاء.
وما كان من هذا النمط مما يرجع إلى الشكل، فإن ما يقع من الخفاء بسببه قليل، وإنما مثله مظنة اللحن.
أم ما كان مثل (جَرير) بجيم أوله، وراء آخره، و(حَرِيز) بحاء مهملة أوله، وزاي آخره، ومثل (شُرَيح بالشين المعجمة أوله، و(سُرَيج) بالسين المهملة أوله، ومثل (يَزيد) بياء مثنَّاة أوله، و(بَرِيد) بباء موحدة مفتوحة أوله، ومثل (الهَمْداني) بميم ساكنة بعدها دال مهملة، و(الهَمَذاني) بميم مفتوحة بعدها ذال معجمة، و(الزُّبَيْري) بزاي مضمومة فباء موحدة مفتوحة فمثناة تحتية، و(الزَّنْبريِّ) بزاي مفتوحة، فنون ساكنة فموحدة مفتوحة؛ فإن التصحيف بمثله أشد، ويكون معوقًا دون الوقوف على الترجمة وتمييز المقصود.
وأغمض منه ما رجع إلى بابه، لكن بزيادة حرف ونقصة، كالذي بين (عبد) و(عبيد)، أو (عمر) و(عمرو)، أو (بشر) و(بشار).
وأشد منه ما اتحد الرسم أو تقارب إلا في حرف، مثل: (سفيان) و(شيبان)، و(عنان) و(غياث).
والغلط في مثل هذا لا يكاد يسلم منه أحد، وهو في الكتب المطبوعة غير قليل، فلا تركن إلى هذا.
واعلم أن ضبط الأسماء لا يخضع إلى قاعدة في القياس، إنما
[ ١ / ١٢٢ ]
العمدة فيه السماع، فعليك بضبطها وتجويدها وحفظ مواضع اجتماعها وافتراقها تسلم من اللحن والتصحيف.
وقد نبهت سالفًا على أسماء أهم المصنفات المفيدة في هذا الفن، وفي " إكمال " ابن ماكولا، ثم " تكملة " ابن نقطة، ثم " توضيح " ابن ناصر.