صيغتها: (وجدت، أو: وجدنا في كتاب فلان)، وقد يقول الراوي: (قرأت في كتاب فلان).
قال عياض: " لا أعلم من يقتدى به أجاز النقل فيها بـ (حدثنا) و(أخبرنا)، ولا من يعده معد المسند " (١).
وأمثلتها في استعمال السلف كثيرة.
وربما زاد المحدث التصريح بكون تلك الوجادة بخط من وجدت عنه، وكثيراٍ ما يستعمل ذلك عبد الله بن أحمد بن حنبل في " المسند " عن أبيه، فيقول: " وجدت في كتاب أبي بخط يده "، ويسوق الحديث.
قلت: وهذا التصريح زيادة توكيد، فإن اكتفى بالقول: (وجدت في كتاب فلان) فالأصل حمل تلك الإضافة على أنَّ ذلك الكتاب صحيح النسبة إليه.
فمثل قول محمد بن المثنى: " نسخت هذا الحديث (٢) من كتاب غندرٍ
_________________
(١) الإلماع (ص: ١١٧).
(٢) يعني حديثه أن رجلين تداعيا عنْد رسول الله ﷺ، فحلف المدَّعى عليه بالله الذي لا إله إلا هو، فقال رسول الله ﷺ: " إن الله قد غفر لك بإخلاصك ".
[ ١ / ١٥٣ ]
عن شعبة عن عطاء عن أبي البختري عن عبيدة عن ابن الزبير، عن النبي ﷺ، ولم أسمعه منه " (١) فهذا وجادة متصلة، وإن لم يسمعها محمد بن المثنى.
أما إن وجد في كتاب، ولم ينسبه لأحد، فتلك رواية منقطعة؛ لجهالة صاحب ذلك الكتاب.
وذلك مثل قول أحمد بن صالح المصري: " وجدت في كتاب بالمدينة: عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي، وإبراهيم بن محمد بن عبد العزيز .. " فذكر الإسناد والحديث من حديث جبير بن مطعم في بعض خبر النبي ﷺ بمكة، وذكر أسمائه.
والإسناد لولا هذه العلة إسناد جيد، من أجل ذلك قال أحمد بن صالح في آخره: " أرجو أن يكون صحيحًا (٢).