يقول البخاري في " تاريخه " في كثير من التراجم:
(فلان .. سمع فلانًا)، فهل هذا إثبات منه لسماعه؟ أم
حكاية لما وقع في الإسناد من طريق ذلك الراوي قال:
(سمعت فلانًا) وما في معناه؟
قال البخاري في (ثعلبة بن يزيد الحماني): " سمع عليًا، روى عنه حبيب بن أبي ثابت، يعد في الكوفيين، فيه نظر " (٢).
_________________
(١) شرح صحيح مسلم (١/ ٣٨).
(٢) التاريخ الكبير (١/ ٢ / ١٧٤).
[ ١ / ١٨٣ ]
فقال ابن عدي: " أما سماعه من علي، ففيه نظر، كما قال البخاري " (١).
قلت: فهو يفسر قول البخاري أنه أراد بقوله: " فيه نظر " سماعه من علي، وهذا يعني أن البخاري لا يثبت سماعه من علي، إنما أراد بقوله: " سمع عليًا " مجرد حكاية ما وقع في الإسناد.
فهذا القول إن لم يظهر جليًا أن البخاري قصد به إنشاء العبارة في تثبيت السماع من جهة نفسه، فإنه لا يصح الاستدلال به على أنه قول للبخاري، إنما العمدة حينئذ لتصحيح السماع على ثبوت الإسناد الذي حكيت فيه تلك الصيغة.
وأما مثل قول البخاري في ترجمته (عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود): " سمع أباه، قاله عبد الملك بن عمير "، فبين أن ذكر سماعه من أبيه جاء في رواية عبد الملك عنه.
وكثيرًا ما يقول البخاري مثل هذا: (فلان .. سمع فلانًا .. قاله فلان).
فهذا لو حكاه إنسان أنه قول للبخاري يكون قد أخطأ عليه.