يقول: (كانوا يفعلون كذا) ولا يذكر فيه النبي ﷺ ولا ما يدل على إرادة زمانه ﷺ، ليس فيه إلا إضافة ذلك إلى الصحابة، فهذا موقوف (١).
وذلك كقول أبي سعيد الخدري: كان أصحاب رسول الله ﷺ إذا قعدوا يتحدثون كان حديثهم الفقه، إلا أن يأمروا رجلًا فيقرأ عليهم سورة، أو يقرأ رجلٌ سورة من القرآن (٢).
المسألة السادسة: الصحابيُّ إذا حدث عن شيء ممَّا كان منهم على حياة النبي ﷺ، لكن ليس فيه اطِّلاعُهُ ﷺ ولا إقراره، فهذا ممَّا اختلفوا فيه:
هو موقوف، في قول الحاكم (٣). قصة
وهذا مثل ما جاء في قصة عمرو بن سلِمة الجرمي، حين حدَّث عن أبيه قال: جئتكم والله من عند النبي ﷺ حقًا، فقال: " صلُّوا صلاة كذا في حين كذا، وصلُّوا صلاة كذا في حين كذا، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم، وليؤمكم أكثركم قرآنًا "، قال عمرو: فنظروا فلم يكن أكثر قرآنًا مني، لما كنت أتلقَّى من الرٌّكبان، فقدَّموني بين أيديهم وأنا ابن ست أو سبع سنين، وكانت عليَّ بردة، كنت إذا سجدت تقلَّصت عني، فقالت
_________________
(١) انظر: الكفاية، للخطيب (ص: ٥٩٥).
(٢) أثرٌ صحيح. أخرجه ابنُ سعد في " الطبقات " (٢/ ٣٧٤) أخبرنا أبو داود الطيالسي. والحاكم (١/ ٩٤ رقم: ٣٢٢) - وعنه البيهقي في " المدخل " (رقم: ٤١٩) - من طريق عبد الرحمن بن مهدي، كلاهما عن شعبة، عن علي بن الحَكم، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، به. وقال الحاكم: " حديث صحيح على شرط مسلم ". قلت: إسناده صحيح. ورواه عفان بن مسلم عن شعبة، به مختصرًا، ولم يذكر أبا سعيد، أخرجه الخطيب في " الفقيه والمتفقه " (رقم: ٩٤٨) و" الجامع لأخلاق الراوي " (رقم: ١٢٠٧). وهو بذكْر أبي سعيد أصح.
(٣) معرفة علوم الحديث (ص: ١٩).
[ ١ / ٣٥ ]
امرأة من الحي: ألا تغطُّون عنا است قارئكم؟ فاشتروا، فقطعوا لي قميصًا، فما فرحت بشيء فرحي بذلك القميص (١).
فهذا الحديث دل عند طائفة من أهل العلم على صحة إمامة الصبي، وحقيقة الأمر أن صنيع القوم في تقديم عمرو مع صغره ليس في الرِّواية أن النبي ﷺ اطلع على ذلك وعلم به فأقرَّه.
غير أن محقق القولين: أن ما جاء منقولا فعله عن أحد من الصحابة في حياة النبي الله عليه وسلم فهو مرفوع حكمًا، ودليل يحتج به، وهو لاحق بالتَّشريع التقريريِّ، وذلك من أجل أن الله تعالى مطلع، والوحي ينزل، وكم نزل في القرآن في أشياء من أحوال الناس يومئذ لم يكن النبي ﷺ يعلمها إلا حين ينزل الوحي بخصوصها؟
ويشهد لهذا ما صح عن عبد الله بن عمر قال: كنا نتقي كثير من الكلام والانبساط إلى نسائنا على عهد رسول الله ﷺ؛ مخافة أن ينزل فينا القرآن، فلما مات رسول الله ﷺ تكلمنا (٢).