وهو بالنظر إلى الشهرة اللغوية والاصطلاحية قسمان:
الأول مشهور يعرفه الخاصُّ والعام.
وهذه الشهرة هي الشهرة العامة، كأن يقول: (هذا حديث مشهور) في الفقه أو الحديث أو الأصول، وهي شُهرة يراد بها ذُيوع الحديث وكثرةُ تداوله، مثل حديث: " طلب العلم فريضة على كل مسلم "، و" من كان له إمام فقرأ الإمام له قراءة "، و" من سُئل عن علم فكتمه ألجم بلجام من نار
_________________
(١) الكفاية (ص: ٥٠).
(٢) الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان (١/ ١٥٦).
[ ١ / ٤٥ ]
يوم القيامة "، إلى أحاديث أخرى لها طرقٌ وأسانيد عِدة، وفيها الصحيح وغيره.
وربما لا يكون له إسناد، بل هو حديث موضوع، كالحديث الذي لا أصل له: " اختلاف أمتي رحمة " (١).
والثاني: مشهور عند أهل المعرفة بالحديث.
وتعريفه: هو الحديث الذي يرويه ثلاثة فأكثر في كل طبقةٍ، ولم يبلغ في كثرة الأسانيد ما ينزَّل به منزلة التواتر.
وهذه شهرة اصطلاحية بمعنى مخصوص، وأمثلته في الأحاديث كثيرة.
كالحديث في قُنوت النبي ﷺ في الصلاة يدعو على رَعل وذكوان (٢).
فهذا رواه عن النبي ﷺ جماعة من الصحابة، أصح طرقه عن أنس بن مالك، وعبد الله بن عباس، وخُفاف بن إيْماء الغِفاري، ورواه عن أنس من أصحابه جمع، منهم: قتادة وأبو مِجلز لاحق بن حميد وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، وعاصم الأحول، وعن قتادة رواه عددٌ، وعن كل رواه ما شاء الله.
ولم يقلَّ نقلته في كل طبقة عن عدد الشهرة.
قال الحاكم: " وأمثال هذا الحديث ألوف من الأحاديث التي لا يقف على شهرتها غيرُ أهل الحديث والمجتهدين في جمْعه ومعرفته " (٣).