العلمُ: معرفة الشيء.
والحديثُ في الأصل يطلق على: الجديد من الأشياء، ويطلق على الخبر. ومنه قوله تعالى ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللهِ حَدِيثًا﴾ [النِّساء: ٨٧]، وقوله: ﴿فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ﴾ [سَبَأ: ١٩].
وفي الاصطلاحِ: ما أضيف إلى النبي ﷺ من قولٍ، أو فعلٍ، أو تقريرٍ، أو صفةٍ.
فالقول: هو الألفاظُ النَّبويَّة.
مثلُ: حديثِ معاوية من أبي سفيان، ﵁، قال: سمعت النبي ﷺ يقول:
" من يرد الله به خيرًا يفقه في الدين " (١).
_________________
(١) حديث صحيح، متفق عليه: أخرجه البخاري (رقم: ٧١، ٢٩٤٨، ٦٨٨٢) ومسلم (٢/ ٧١٩).
[ ١ / ١٧ ]
والفعل: هو التصرفات النبوية العملية.
مثل: حديث عبد الله بن عباس، ﵄:
أنه توضأ فغسل وجهه، ثم أخذ غرفة من ماء فمضمض بها واستنشق، ثم أخذ غرفة من ماء فجعل بها هكذا، أضافها إلى يده الأخرى فغسل بهما وجهه، ثم أخذ غرفة من ماء فغسل بها يده اليمنى، ثم أخذ غرفة من ماء فغسل بها يده اليسرى، ثم مسح برأسه، ثم أخذ غرفة من ماء فرشَّ على رجله اليمنى حتى غسلها، ثم أخذ غرفة أخرى فغسل بها رجله، يعنى اليسرى، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ (١).
والتقرير: ما يقع من غيره ﷺ باطِّلاعه أو علمه فلا ينكره.
مثل حديث عائشة، ﵂، قالت:
لقد رأيت رسول الله ﷺ يومًا على باب حجرتي والحبشة يلعبون في المسجد، ورسول الله صلى الله وعليه وسلم يسترني بردائه أنظر إلى لعبهم (٢).
والصِّفة: خصائص بشريَّته ﷺ فيما لا يرجع إلى كسبه وعمله، مثل:
حديث البراء بن عازب، ﵁، قال: كان رسول الله ﷺ أحسن الناس وجهًا، وأحسنهم خلقًا: ليس بالطويل البائنِ، ولا بالقصير (٣).
ولا يدخل في الصفة بهذا التَّفسير ما يحبه أويكرهه ﷺ من الأفعال والأحوال، وإنما يَنْدرجُ هذا النَّمطُ من الأحاديث تحت (الفعل) باعتبار الصادر عنه ﷺ على وفق محبته أو كرهِهِ، مثل:
_________________
(١) حديث صحيح، أخرجه البخاري (رقم: ١٤٠).
(٢) حديث صحيح، متفق عليه: أخرجه البخاري (رقم: ٤٤٣) ومسلم (٢/ ٦٠٩)، وقد استوعبتُ طُرقه وألفاظه في كتابي " الموسيقى والغناء في ميزان الإسلام ".
(٣) حديث صحيح، متفق عليه: أخرجه البخاري (رقم: ٣٣٥٦) ومسلمٌ (٤/ ١٨١٩).
[ ١ / ١٨ ]
حديث عائشة، ﵂، قالت: كان النبي ﷺ يحب التيمن ما استطاع في شأنه كله: في طهوره وترجله وتنعله (١).
هل يدخل في (الحديث) ما أضيف إلى من دونَ النبي ﷺ؟
ما يضاف إلى صحابيٍّ أو تابعيٍّ أو من بعدهم من الأخبار يسمى (حديثًا) من حيث اللغة، لكن الاصطلاح جرى غالبًا على إرادة ما يضاف إلى النبي ﷺ خاصة، حتى صار يتبادر إلى الذِّهن عند الإطلاق حين يُقال مثلًا: (في المسألة حديثٌ) أنَّه عن رسول الله ﷺ.
فدفعًا للإيهام، لا ينبغي إطلاق لفظ (حديثٍ) على غير ماورد عن النبي ﷺ.
الفرق بين الحديث والسنة:
السنة في المعنى الأُصوليِّ مساويةٌ للحديث بالتعريف المتقدّم عن أهل الحديث، دون قيد (أو صفة)، واستثناء الصفة النبوية من جملة السنن إنما وقع من أجل أن محل الكلام في السنة هو اعتبار كونها من مصادر التشريع، وهذا لا يَنْدرجُ تحته الأوصاف الذَّاتية، وإنما يستفاد من الأقوال والأفعال والتقريرات النبوية.
الأثر:
من (أثَرْتُ الخبرَ) إذا رويته.
ومن العلماء من يخصُّ الأَثر بـ (الموقوف) على الصحابي أو من دونه، كالتَّابعي.
_________________
(١) حديث صحيح، متفق عليه: أخرجه البخاري (رقم: ١١٦، ٤١٦، ٥٠٦٥، ٥٥١٦، ٥٥٨٢) ومسلم (١/ ٢٢٦).
[ ١ / ١٩ ]
ومنهم من يسمي كلَّ رواية أثرًا؛ بغضِّ النظر عمن أضيفت إليه، ومنه قولهم: (التفسير بالمأثور) فإنَّه يد خل فيه الأحاديث النّبوية والمنقول عن الصحابة والتابعين.
وكتبٌ كثيرة ٌُ سمِّيت بـ (الآثار) وفيها الحديث النَّبويُّ وغيره، كـ (الآثار) للإمام محمد بن الحسن الشَّيباني صاحب الإمام أبي حنيفة، بل منهم من سمّى كتابه بذلك ومراده الحديث النّبوي، كما في " شرح مشكل الآثار " و" شرح معاني الآثار "
كلاهما لأبي جعفر الطَّحاوي، و" تهذيب الآثار " لابن جرير الطَّبري.
علوم الحديث:
هي المعارف المتّصلة بالحديث من جهة نقله ومعرفة صحيحه من سقيمه.
والألقاب المتعارف ُ عليها عند أهل هذا الفن بـ (علم مصطلح الحديث) والآتي تفصيلها، هي القاعدة العامّة لهذه العلوم.