تعريفه: هو ما أضيف إلى التابعي من قول أوفعل أو تقرير أو صفة. ويسمى: (الأثر) كذلك.
_________________
(١) الكفاية (ص: ٥٨)، وبنحوه تعريف ابن عبد البر في " التمهيد " (١/ ٢٥).
(٢) معرفة علوم الحديث (ص: ١٩).
[ ١ / ٣٩ ]
مثاله: قول مسروق بن الأجدع: " كفى بالمرء علمًا أن يخشى الله، وكفى بالمرء جهلًا أن يعجب بعلمه " (١).
مسائل:
المسألة الأولى: قد تجد القول يؤثر عن التابعي مسندًاَ إليه لا يتجاوزه، وتراه يروى من طريقه تارة عن الصحابي موقوفًا، أو يبلغ به النبي ﷺ مرفوعًا، وتارة يروى عن ذلك التابعي قوله، ويرويه غيره بإسناد موقوفًا على صحابي أو مرفوعًا إلى النبي ﷺ.
فلما لم تقم الحجة في ذلك على خطأ راوٍِ فيه، فالوجه فيه: أن التابعي حين حدث به من قوله فهو استشهاد منه بما انتهت إليه الرواية فيه عمن قبله، وهو مقطوع لما حدث به من قوله، وموقوف أو مرفوع من الوجه الذي انتهى إلى صحابي أو إلى النبي ﷺ.
ولهذا أمثلة، منها ما يندرج تحت علم علل الحديث.
ومن مثاله فيما هو مقطوع ومرفوع، وهو الصحيح من الوجهين:
ماصح عن مسرق بن الأجدع، قال: " أقرب ما يكون العبد إلى الله وهو ساجد " (٢).
وهو حديث صحيح من حديث أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: " أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا الدعاء " (٣).
_________________
(١) أثر صحيح. أخرجه الدارمي (رقم: ٣١٩، ٣٨٩) وابنُ سعد في " الطبقات " (٦/ ٨٠) وأبو نُعيم في " الحلية " (٢/ ١١١ رقم: ١٦٠٣) والبيهقي في " الشعب " (١/ ٤٧٢ رقم: ٧٤٨، ٧٤٩) من طريقين صحيحين عن مسروق.
(٢) أثر صحيح. أخرجه ابن أبي شيبة (١٣/ ٤٠٤) وأبو نُعيم في " الحلية " (٢/ ١١٢ رقم: ١٦١٠) وإسناده صحيح.
(٣) أخرجه مسلم (رقم: ٤٨٢) وغيره.
[ ١ / ٤٠ ]
وليس هذا مما يعل به الآخر فإن أثر مسروق بإسناد كوفي، وحديث أبي هريرة بإسناد مدني.
المسألة الثانية: ربما وجدت في كلام أهل الحديث يقولون: (وقفه فلان على عطاء) يستخدمون الفعل من (الموقوف)، مع، أن عطاء تابعي وهو ابن أبي رباح.
المسألة الثالثة: قول التابعي: (من السنة كذا).
اختلفوا فيه:
فمنهم من قال: هو مرفوع مرسل، وذلك على اعتبار أنه يريد بالسنة سنة النبي ﷺ.
ومنهم من قال: هو مقطوع، من أجل أن التابعي عنى به سُنَّة أهل البلد.
والذي أراه في ذلك التَّفصيل: فإذا وجدنا التابعي قال ذلك فيما هو معروف من سنة النبي ﷺ من وجه صالح، قلنا في خبره ذلك: هو مرسل، وأراد بالسنة سنة النبي ﷺ.
وإذا وجدناه أطلق ذلك الوصف على مالم نجد له في المنقول عن النبي ﷺ ما يجعله منها، قلنا: هو قوله، أراد به سنة البلد وما رأى عليه الناس.
* * *
[ ١ / ٤١ ]