لَمَّا حَمَى اللهُ الكتابَ المُنَزَّلا عَنْ أَنْ يُزادُ فيهِ أَوْ يُبَدَّلا
أخذَ أقوامٌ يَزِيدُونَ على أخبارِ مَنْ أَرْسَلَهُ لِيَفْصِلا
فأنشأَ اللهُ حُماةَ الدينِ مُمَيِّزِينَ الغثَّ عَنْ سَمِينِ
قدْ أيدَ اللهُ بهمْ أَعْصَارَا ونَوَّروا البلادَ والأمْصَارا
وحَرَسُوا الأرضَ كأملاكِ السما أَكْرِمْ بِفُرْسانٍ يجولون الحِمَى
[ ٨ ]
وقال سفيانُ: الملائكةُ قدْ حَرَسَتِ السماءَ عَنْ طاغٍ مَرَدْ
وَحَرَسَ الأرضَ رُوَاةَ الخَبرِ عَنْ كُلِّ مَنْ لِكَيْدِ شَرْعٍ يَفْتَرِي
وابنُ زُرَيْعٍ قال قولًا يُعْتَبرْ لِكُلِّ دِينٍ جاءَ فُرْسانٌ غُرَرْ
فُرْسانُ هذا الدِّينِ أصحابُ السَّندْ فاسْلُكْ سبيلَهُمْ فإنَّهُ الرَّشَدْ
وابنُ المباركِ الجليلُ إذْ سُئِلْ عَمَّا لَهُ الوَضَّاعُ كَيْدًَا يَفْتَعِلَ
قال: تعيشُ دهرها الجهابذهْ حاميةً تلك الغُثَاءَ نابذهْ
وأخذَ الرشيدُ زنديقًا بَغَى فقال: أين أنت مِنْ ألفٍ طغا؟
فقال: أين أنت مِنْ فَزَارِي وابنِ المباركِ الجليلِ الدَّارِي؟
فَرَحِمَ الإلهُ أصحابَ السُّنَنْ الْتَمَسُوا الحَقَّ مِنْ الوجهِ الحسنْ
تقربوا إليه باتباع مَنْ مِنْهَاجُهُ خَيْرُ طَرِيقٍ وَسَنَنْ
وطَلبوا أخبارَهُ فَغَرَّبوا وَشَرَّقوا بَرًَّا وبحْرًا رَكِبُوا
وَنَقَّرُوا عنها إلى أَنْ يتَّضِحْ صحيحُها مِنَ السقيمِ المُفْتَضِحْ
وناسخٌ مِنْ عكسهِ ومِنْ عَدَلْ عَنْهَا بِرَأْيْهِ السَّخبفِ المُبْتَذَلْ
فنبهوا عليه حتى نَجَمَا الحقُّ بعد كونِهِ قد أحجما
وانقاد للسنةِ مَنْ قد أعرضا وانتبه الغافلُ حتى انتهضا
وعابَهم بغيرِ علمٍ جاهلُ لحملِهِمْ ذا الضعفِ فَهْوَ باطلُ
كذاكَ للغريبِ لكنْ لهُمُ بِحَمْلِهِمْ لِذَيْنِ سِرُّ ناجِمُ
وذاك تمييزٌ لمَا صحَّ وما سَقِمَ كَيْ يَعْلَمَهُ ذَوُوا العمى
ومَرَّ أحمدُ على أهْلِ الأثرْ يُقَابِلُونَ كُتْبَهُمْ لِتُعْتَبَرْ
فقال: ما أحسبُهُمْ إلا وَفَا عليهِمُ قولَ النبيِّ المُقْتَفَى
حيثُ يقولُ: لا تزالُ طائفهْ مِنْ أمتي حتى تجيئَ الآزفهْ
ومَنْ أَحَقُّ مِنْهُمُ بِذَا الشرفُ قد فارقوا أهلًا ومالًا وغُرَفْ
[ ٩ ]
وقَنِعُوا بالكِسْرْ والأَطْمَارِ في طلبِ السُّنَنِ والآثارِ
فَهُمْ يجولون البَرَارِي والقِفَارْ ولا يُبَالونَ بِبُؤْسٍ وَافْتِقَارْ
مُتَّبِعِينَ هَدْيَ خَيْرُ الخَلْقِ وَمُرْشِدِ الكل لدينِ الحقِ
فَهُمْ يَرُدُّونَ افْتِرَاءَ المُفْتَرِي على خِتَامِ الرُّسْلِ صافي الخَبَرِ
صَلَّى عليهِ اللهُ مادام الأثرْ وأهلُهُ الأُعْلَوْنَ مِنْ بينِ البشرْ
وآلهِ وصحبهِ الهُداةِ السَّالكينَ منهج النجاةِ
أسْألَُهُ القبولَ والنفع لمنْ يَرْغَبُ في نَظْمِي على الوجهِ الحسنْ
أبياتُها خمسونَ بعدَ مِائةِ ياربِّ فاقبلها ففيكَ رَغْبَتي
[ ١٠ ]