[ ١١٤ ]
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ النَّهَاوَنْدِيُّ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا ابْنُ مَعْدَانَ الْغَزَّاءُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ الْفَرَّاءُ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ عَنْ كِتَابِ الْحَدِيثِ، فَقَالَ: «لَوْلَا الْكِتَابُ مَا حَفِظْنَا»
[ ١١٤ ]
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ الْأَزْرَقُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ النَّقَّاشُ، إِجَازَةً حَدَّثَنَا ابْنُ جَهُورٍ الْفَقِيهُ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا الشَّافِعِيُّ ذَاتَ يَوْمٍ وَنَحْنُ مُجْتَمِعُونَ فَقَالَ لَنَا: «اعْلَمُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ أَنَّ هَذَا الْعِلْمَ يَنِدُّ كَمَا تَنِدُّ الْإِبِلُ فَاجْعَلُوا الْكُتُبَ لَهُ حُمَاةً وَالْأَقْلَامَ عَلَيْهِ رُعَاةً»
[ ١١٤ ]
أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الْمُحْتَسِبُ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَعِيدٍ الْمُعَدِّلُ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ الْقَاسِمِ الْكَوْكَبِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ الرَّبَعِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ أَبُو الْمَلِيحِ الرَّقِّيُّ، " يَعِيبُونَ عَلَيْنَا أَنْ نَكْتُبَ الْعِلْمَ وَنُدَوِّنَهُ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: «عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ» قُلْتُ: هَذَا إِنَّمَا يَحْفَظُ عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ الْهُذَلِيُّ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ عَنْ أَيُّوبَ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ فِيمَا تَقَدَّمَ
[ ١١٤ ]
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَسْكَرِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَرْوَانَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ، أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ سَلْمٍ الْمَصَاحِفِيُّ، قَالَ: قَالَ الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ: «مَا سَمِعْتُ شَيْئًا، إِلَّا ⦗١١٥⦘ كَتَبْتُهُ وَلَا كَتَبْتُ شَيْئًا إِلَّا حَفِظْتُهُ وَلَا حَفِظْتُ شَيْئًا إِلَّا انْتَفَعْتُ بِهِ»
[ ١١٤ ]
أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُقْرِئُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ التَّمِيمِيُّ الْكُوفِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْخَيَّاطُ، قَالَ: قَالَ الْمُبَرِّدُ: " نَظَرَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى رَجُلٍ وَهُوَ لَا يَسْمَعُ شَيْئًا إِلَّا كَتَبَهُ فَقَالَ: مَا تَتْرُكُ نُقَارَةً إِلَّا انْتَقَرْتَهَا وَلَا نُمَاصَةً إِلَّا انْتَمَصْتَهَا وَإِنَّكَ لَمَلْقَفَةُ الْكَلِمَةِ الشَّرُودِ "
[ ١١٥ ]
قَرَأْتُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ الْبَرْمَكِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جَعْفَرٍ الْفَقِيهُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ الْخَلَّالُ، أَخْبَرَنِي الْمَيْمُونِيُّ، أَنَّهُ قَالَ: لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ، قَدْ كَرِهَ قَوْمٌ كِتَابَ الْحَدِيثِ بِالتَّأْوِيلِ، قَالَ: «إِذًا يُخْطِئُونَ إِذَا تَرَكُوا كِتَابَ الْحَدِيثِ، قَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ حَدَّثُونَا قَوْمٌ مِنْ حِفْظِهِمْ وَقَوْمٌ مِنْ كُتُبِهِمْ فَكَانَ الَّذِينَ حَدَّثُونَا مِنْ كُتُبِهِمْ أَتْقَنُ»
[ ١١٥ ]
وَقَالَ الْخَلَّالُ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَازِمٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: قُلْتُ لِأَحْمَدَ مَنْ كَرِهَ كِتَابَةَ الْعِلْمِ؟ قَالَ: «كَرِهَهُ قَوْمٌ كَثِيرٌ وَرَخَّصَ فِيهِ قَوْمٌ، قُلْتُ لَوْ لَمْ يَكْتُبْ ذَهَبَ الْعِلْمُ، قَالَ أَحْمَدُ وَلَوْلَا كِتَابَتُهُ، أَيَّ شَيْءٍ كُنَّا نَحْنُ؟»
[ ١١٥ ]
أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَخْلَدٍ، إِجَازَةً وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ السَّمَّاكُ، عَنْهُ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الْكَاتِبُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: أَنْشَدَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ:
[البحر الكامل]
يَا طَالِبَ الْعِلْمِ إِذَا سَمِعْتَهُ مِنَ الثِّقَهْ
فَاكْتُبْهُ مُحْتَاطًا وَلَوْ بِخِنْجَرٍ فِي حَدَقَهْ
فَرُبَّ عِلْمٍ فَاتَ مَنْ ضَيَّعَهُ أَنْ يَلْحَقَهْ
قَدْ أَورَدْتُ مِنْ مَشْهُوَرِ الْآثَارِ وَمَحْفُوظِ الْأَحَادِيثِ وَالْأَخْبَارِ عَنْ رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَسَلَفِ الْأُمَّةِ الصَّالِحِينَ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ، وَرَضِيَ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ، فِي جَوَازِ كَتْبِ الْعِلْمِ وَتَدْوِينِهِ وَتَجْمِيلِ ذَلِكَ الْفِعْلِ وَتَحْسِينِهِ، مَا إِذَا صَادَفَ بِمَشِيئَةِ
[ ١١٥ ]
اللَّهِ قَوِيَّ شَكٍّ رَفَعَهُ أَوْ عَارِضَ رَيْبٍ قَمَعَهُ وَدَفَعَهُ، وَأَنْا أَذَكَرُ نُبْذَةً مِنْ أَقْوَالِ أَهْلِ الْأَدَبِ فِي فَضْلِ اقْتِنَاءِ الْكُتُبِ وَالْأَمْرِ بِاتِّخَاذِهَا وَالْحَثِّ عَلَى جَمْعِهَا وَإِدَامَةِ النَّظَرِ فِيهَا وَالتَّحَفُّظِ لِعُيُونِ مَضْمُونِهَا وَوَصْفِ الشُّعَرَاءِ لَهَا، لِيَكُونَ كِتَابِي هَذَا جَامِعًا لِمَعْنَى مَا يَتَعَلَّقُ بِتَقْيِيدِ الْعِلْمِ وَحِرَاسَتِهِ، وَبَاعِثًا عَلَى صَرْفِ الْمَرْءِ عِنَايَتَهُ إِلَى قِرَاءَتِهِ وَدِرَاسَتِهِ، وَاللَّهَ تَعَالَى، أَسْأَلُ تَوفِيقِي لِلصَّوَابِ، وَعَلَيْهِ سُبْحَانَهُ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَئَابٌ
[ ١١٦ ]