[ ٥٣ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ أَحْمَدَ السُّكَّرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْخَزَّازُ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَمَّادٍ مَوْلَى الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، بِالْكُوفَةِ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُرَّةَ، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ إِذْ جَاءَ ابْنُ قُرَّةَ بِكِتَابٍ قَالَ: وَجَدْتُهُ بِالشَّامِ فَأَعْجَبَنِي فَجِئْتُكَ بِهِ، قَالَ: فَنَظَرَ فِيهِ عَبْدُ اللَّهِ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِاتِّبَاعِهِمُ الْكُتُبَ وَتَرْكِهِمْ كِتَابَهُمْ، قَالَ: ثُمَّ دَعَا بِطَسْتٍ فِيهِ مَاءٌ، فَمَاثَهُ فِيهِ ثُمَّ مَحَاهُ
[ ٥٣ ]
أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحَرَشِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَنْتَرَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَصَبْتُ أَنَا وَعَلْقَمَةُ، صَحِيفَةً فَانْطَلَقْنَا بِهَا إِلَى عَبْدِ اللَّهِ فَجَلَسْنَا بِالْبَابِ وَقَدْ زَالَتِ الشَّمْسُ أَوْ كَادَتْ أَنْ تَزُولَ، فَاسْتَيْقَظَ، فَأَرْسَلَ الْجَارِيَةَ، فَقَالَ: «انْظُرِي مَنْ بِالْبَابِ» فَرَجَعَتْ إِلَيْهِ، فَقَالَتْ: عَلْقَمَةُ وَالْأَسْوَدُ، فَقَالَ: «ائْذَنِي لَهُمَا» فَدَخَلْنَا، قَالَ كَأَنَّكُمْ ⦗٥٤⦘ قَدْ أَطَلْتُمُ الْجُلُوسَ فِي الْبَابِ؟ قَالَا: أَجَلْ، قَالَ: «فَمَا مَنَعَكُمَا أَنْ تَسْتَأْذِنَا؟» قَالَا: خَشِينَا أَنْ تَكُونَ نَائِمًا، قَالَ: «مَا أُحِبُّ أَنْ تَظُنُّوا بِي هَذَا، إِنَّ هَذِهِ سَاعَةٌ كُنَّا نَقِيسُهَا بِصَلَاةِ اللَّيْلِ» قُلْنَا: هَذِهِ صَحِيفَةٌ فِيهَا حَدِيثٌ عَجِيبٌ، فَقَالَ: " هَاتِهَا، يَا جَارِيَةُ هَاتِي الطَّسْتَ، اسْكُبِي فِيهَا مَاءً، فَجَعَلَ يَمْحُوهَا بِيَدِهِ، وَيَقُولُ: ﴿نَحْنُ نَقُصُ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ﴾ [يوسف: ٣] " قُلْنَا: انْظُرْ إِلَيْهَا فَإِنَّ فِيهَا حَدِيثًا حَسَنًا، فَجَعَلَ يَمْحُوهَا، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّمَا هَذِهِ الْقُلُوبُ أَوْعِيَةٌ فَأَشْغِلَوهَا بِالْقُرْآنِ، وَلَا تُشْغِلُوهَا بِغَيْرِهِ»
[ ٥٣ ]
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْخَزَّازُ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ هَارُونَ بْنِ عَنْتَرَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: جَاءَ عَلْقَمَةُ بِكِتَابٍ مِنْ مَكَّةَ، أَوِ الْيَمَنِ صَحِيفَةٌ فِيهَا أَحَادِيثُ فِي أَهْلِ الْبَيْتِ بَيْتِ النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ، فَاسْتَأْذَنَّا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ، فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ، قَالَ: فَدَفَعْنَا إِلَيْهِ الصَّحِيفَةَ، قَالَ: فَدَعَا الْجَارِيَةَ، ثُمَّ دَعَا بِطَسْتٍ فِيهَا مَاءٌ، فَقُلْنَا لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ انْظُرْ فِيهَا فَإِنَّ فِيهَا أَحَادِيثَ حِسَانًا، قَالَ: فَجَعَلَ يُمِيثُهَا فِيهَا، وَيَقُولُ: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ﴾ [يوسف: ٣] الْقُلُوبُ أَوْعِيَةٌ فَأَشْغِلَوهَا بِالْقُرْآنِ، وَلَا تُشْغِلُوهَا مَا سِوَاهُ
[ ٥٤ ]
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ النَّاقِدُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الْفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ عَمْرُو بْنُ هِشَامٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَمَعَهُ صَحِيفَةٌ فِيهَا كَلَامٌ مِنْ كَلَامِ أَبِي الدَّرْدَاءَ وَقَصَصٌ مِنْ قَصَصِهِ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَلَا تَنْظُرُ مَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ مِنْ كَلَامِ أَخِيكَ أَبِي الدَّرْدَاءَ فَأَخَذَ الصَّحِيفَةَ، فَجَعَلَ يَقْرَأُ فِيهَا وَيَنْظُرُ حَتَّى أَتَى مَنْزِلَهُ، فَقَالَ: يَا جَارِيَةُ ائْتِينِي بِالْإِجَانَةِ مَمْلُوءَةً مَاءً، فَجَاءَتْ بِهَا فَجَعَلَ يُدَلِّكُهَا، وَيَقُولُ: ﴿الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ﴾ [يوسف: ٢] أَقَصَصًا أَحْسَنَ مِنْ قَصَصِ اللَّهِ تُرِيدُونَ؟
[ ٥٤ ]
أَوَ حَدِيثًا أَحْسَنَ مِنْ حَدِيثِ اللَّهِ تُرِيدُونَ؟
[ ٥٥ ]
وَأَخْبَرَنَا النَّاقِدُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ مَالِكٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الْفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءَ سُلَيْمِ بْنِ أَسْوَدَ، قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مِرْدَاسٍ، فَرَأَيْنَا صَحِيفَةً فِيهَا قَصَصٌ وَقُرْآنٌ مَعَ رَجُلٍ مِنَ النَّخَعِ، قَالَ: فَوَاعَدْنَا الْمَسْجِدَ قَالَ: فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مِرْدَاسٍ، اشْتَرِي صُحُفًا بِدِرْهَمٍ، إِنَّا لَقُعُودٌ فِي الْمَسْجِدِ نَنْتَظِرُ صَاحِبَنَا، إِذَا رَجُلٌ فَقَالَ: أَجِيبُوا عَبْدَ اللَّهِ يَدْعُوكُمْ، قَالَ: فَتَقَوَّضْتُ الْحَلْقَةَ، فَانْتَهَيْنَا إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، فَإِذَا الصَّحِيفَةُ فِي يَدِهِ، فَقَالَ: «إِنَّ أَحْسَنَ الْهَدْيِ هَدْي مُحَمَّدٍ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ، وَإِنَّ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ، وَإِنَّ شَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَإِنَّكُمْ تُحْدِثُونَ وَيُحْدَثُ لَكُمْ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ مُحْدَثَةً فَعَلَيْكُمْ بِالْهُدَى الْأَوَّلِ فَإِنَّمَا أَهْلَكَ أَهْلَ الْكِتَابَيْنِ قَبْلَكُمْ، مِثْلُ هَذِهِ الصَّحِيفَةِ وَأَشْبَاهُهَا تَوَارَثُوهَا قَرْنًا بَعْدَ قَرْنٍ، حَتَّى جَعَلُوا كِتَابَ اللَّهِ خَلْفَ ظُهُوَرِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ، فَأَنْشُدُ اللَّهَ رَجُلًا عَلِمَ مَكَانَ صَحِيفَةٍ إِلَّا أَتَانِي، فَوَاللَّهِ لَوْ عَلِمْتُهَا بِدَيْرِ هِنْدَ لَانْتَقَلْتُ إِلَيْهَا»
[ ٥٥ ]
أَخْبَرَنِي أَبُو الْفَضْلِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْفَزَارِيُّ الصَّيْرَفِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ الْخَلَّالُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا جَدِّي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنْتُ أُجَالِسُ أُنَاسًا فِي الْمَسْجِدِ، فَأَتَيْتُهُمْ ذَاتَ يَوْمٍ فَإِذَا عِنْدَهُمْ صَحِيفَةٌ يَقْرَءُونَهَا فِيهَا ذِكْرٌ وَحَمْدٌ وَثَنَاءٌ عَلَى اللَّهِ، فَأَعْجَبَتْنِي، فَقُلْتُ لِصَاحِبِهَا أَعْطِنِيهَا فَأَنْسَخُهَا، قَالَ: فَإِنِّي وَعَدْتُ بِهَا رَجُلًا، فَأَعِدَّ صُحُفَكَ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْهَا دَفَعْتُهَا إِلَيْكَ، فَأَعْدَدْتُ صُحُفِي، فَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ ذَاتَ يَوْمٍ، فَإِذَا غُلَامٌ يَتَخَطَّى الْخَلْقَ يَقُولُ: أَجِيبُوا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ فِي دَارِهِ، فَانْطَلَقَ النَّاسُ، فَذَهَبْتُ مَعَهُمْ، فَإِذَا تِلْكَ الصَّحِيفَةُ بِيَدِهِ وَقَالَ: أَلَا إِنَّ مَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ فِتْنَةٌ وَضَلَالَةٌ وَبِدْعَةٌ، وَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ قَبْلَكُمْ مِنْ أَهْلِ الْكُتُبِ بِاتِّبَاعِهِمُ الْكُتُبَ وَتَرْكِهِمْ كِتَابَ ⦗٥٦⦘ اللَّهِ، وَإِنِّي أُحَرِّجُ عَلَى رَجُلٍ يَعْلَمُ مِنْهَا شَيْئًا إِلَّا دَلَّنِي عَلَيْهِ فَوَالَّذِي نَفْسُ عَبْدِ اللَّهِ بِيَدِهِ لَوْ أَعْلَمُ مِنْهَا صَحِيفَةً بِدَيْرِ هِنْدَ لَأَتَيْتُهَا وَلَوْ مَشْيًا عَلَى رِجْلَيَّ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَغَسَلَ تِلْكَ الصَّحِيفَةَ
[ ٥٥ ]
وَأَخْبَرَنِي أَبُو الْفَضْلِ الْفَزَارِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا جَدِّي، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، قَالَ: بَلَغَ ابْنَ مَسْعُودٍ أَنَّ عِنْدَ، نَاسٍ كِتَابًا، فَلَمْ يَزَلْ بِهِمْ حَتَّى أَتَوْهُ بِهِ، فَلَمَّا أَتَوْهُ بِهِ مَحَاهُ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّمَا هَلَكَ أَهْلُ الْكِتَابِ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ أَقْبَلُوا عَلَى كُتُبِ عُلَمَائِهِمْ وَأَسَاقِفَتِهِمْ وَتَرَكُوا كِتَابَ رَبِّهِمْ، أَوْ قَالَ: تَرَكُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ حَتَّى دَرَسَا وَذَهَبَ مَا فِيهِمَا مِنَ الْفَرَائِضِ وَالْأَحْكَامِ
[ ٥٦ ]