[ ٥٦ ]
أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْعَلَّافُ، قَالَا: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الشَّافِعِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عِيسَى الطُّوسِيُّ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: «إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَتَبُوا كِتَابًا وَاتَّبَعُوهُ وَتَرَكُوا التَّوْرَاةَ»
[ ٥٦ ]
أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْعَبْقَسِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّيْبُلِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَخْزُومِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ صَدَقَةَ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ الْأَوْدِيَّ، قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا ⦗٥٧⦘ بِالْكُوفَةِ، فَجَاءَ رَجُلٌ وَمَعَهُ كِتَابٌ، فَقُلْنَا مَا هَذَا الْكِتَابُ؟ قَالَ: كِتَابُ دَانْيَالَ، فَلَوْلَا أَنَّ النَّاسَ تَحَاجَزُوا عَنْهُ لَقُتِلَ، وَقَالُوا: أَكِتَابٌ سِوَى الْقُرْآنِ؟
[ ٥٦ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ جَعْفَرٍ الْخَرَقِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ سَلْمٍ الْخُتَّلِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَبَّارُ، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ عَوْنٍ: إِنِّي أَرَى هَذِهِ الْكُتُبَ يَا أَبَا إِسْمَاعِيلَ سَتُضِلُّ النَّاسَ
[ ٥٧ ]
أَخْبَرَنَا ابْنُ رَزْقَوَيْهِ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيٍّ الْخُطَبِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: قَالَ أَبِي، قَالَ إِسْمَاعِيلُ يَعْنِي ابْنَ عُلَيَّةَ، قَالَ ابْنُ عَوْنٍ، أَحْسِبُ أَوْ أَرَى يَكُونُ لِهَذِهِ الْكُتُبِ غِبُّ سُوءٍ "
[ ٥٧ ]
قَالَ أَبِي، قَالَ إِسْمَاعِيلُ: «إِنَّمَا كَرِهُوَا الْكِتَابَ لِأَنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمُ اتَّخَذُوا الْكُتُبَ فَأُعْجِبُوا بِهَا فَكَانُوا يَكْرَهُوَنَ أَنْ يَشْتَغِلُوا بِهَا عَنِ الْقُرْآنِ» فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ كَرَاهَةَ مَنْ كَرِهَ الْكِتَابَ مِنَ الصَّدْرِ الْأَوَّلِ إِنَّمَا هِيَ لِئَلَّا يُضَاهَى بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى غَيْرُهُ، أَوْ يُشْتَغَلَ عَنِ الْقُرْآنِ بِسِوَاهُ وَنُهِيَ عَنِ الْكُتُبِ الْقَدِيمَةِ أَنْ تُتَّخَذَ لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ حَقُّهَا مِنْ بَاطِلِهَا وَصَحِيحُهَا مِنْ فَاسِدِهَا، مَعَ أَنَّ الْقُرْآنَ كَفَى مِنْهَا وَصَارَ مُهَيمِنًا عَلَيْهَا، وَنُهِيَ عَنْ كَتْبِ الْعِلْمِ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ وَجَدْتُهُ لِقِلَّةِ الْفُقَهَاءِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، وَالْمُمَيِّزِينَ بَيْنَ الْوَحْيِ وَغَيْرِهِ، لِأَنَّ أَكْثَرَ الْأَعْرَابِ لَمْ يَكُونُوا فَقِهُوَا فِي الدِّينِ وَلَا جَالَسُوا الْعُلَمَاءَ الْعَارِفِينَ، فَلَمْ يُؤْمَنْ أَنْ يُلْحِقُوا مَا يَجِدُونَ مِنَ الصُّحُفِ بِالْقُرْآنِ، وَيَعْتَقِدُوا أَنَّ مَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ كَلَامُ الرَّحْمَنِ
[ ٥٧ ]
، وَأُمِرَ النَّاسُ بِحِفْظِ السُّنَنِ إِذِ الْإِسْنَادُ قَرِيبٌ، وَالْعَهْدُ غَيْرُ بَعِيدٍ، وَنُهِيَ عَنِ الِاتِّكَالِ عَلَى الْكِتَابِ، لِأَنَّ ذَلِكَ يُؤَدِّي إِلَى اضْطِرَابِ الْحِفْظِ حَتَّى يَكَادُ يَبْطُلُ وَإِذَا عُدِمَ الْكِتَابُ قَوِيَ لِذَلِكَ الْحِفْظُ الَّذِي يَصْحَبُ الْإِنْسَانَ فِي كُلِّ مَكَانٍ
[ ٥٨ ]
وَلِهَذَا قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ مَا أَخْبَرَنَا ابْنُ رَزْقَوَيْهِ، أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، قَالَ: بِئْسَ الْمُسْتَودِعُ الْعِلْمَ الْقَرَاطِيسَ، قَالَ: وَكَانَ سُفْيَانُ يَكْتُبُ، أَفَلَا تَرَى أَنَّ سُفْيَانَ ذَمَّ الِاتِّكَالِ عَلَى الْكِتَابِ وَأَمَرَ بِالْحِفْظِ، وَكَانَ مَعَ ذَلِكَ يَكْتُبُ احْتِيَاطًا وَاسْتِيثَاقًا وَكَانَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ السَّلَفِ يَسْتَعِينُ عَلَى حِفْظِ الْحَدِيثِ بِأَنْ يَكْتُبَهُ وَيَدْرُسَهُ مِنْ كِتَابِهِ، فَإِذَا أَتْقَنَهُ مَحَا الْكِتَابَ خَوْفًا مِنْ أَنْ يَتَّكِلَ الْقَلْبُ عَلَيْهِ فِيُؤَدِّي ذَلِكَ إِلَى نُقْصَانِ الْحِفْظِ وَتَرْكِ الْعِنَايَةِ بِالْمَحْفُوظِ
[ ٥٨ ]
أَخْبَرَنَا ابْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ دَرَسْتَوَيْهِ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، وَأَخْبَرَنَا ابْنُ بِشْرَانَ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ الصَّوَّافِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: قَالَ مَسْرُوقٌ لِعَلْقَمَةَ: اكْتُبْ لِيَ النَّظَائِرَ، قَالَ
[ ٥٨ ]
: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْكِتَابَ يُكْرَهُ؟ قَالَ: إِنَّمَا أَنْظُرُ فِيهِ ثُمَّ أَمْحُوهُ، قَالَ: فَلَا بَأْسَ أَخْبَرَنَا ابْنُ الْفَضْلِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ دَرَسْتَوَيْهِ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأُوَيْسِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: كُنَّا نَأْتِي الْأَعْرَجَ وَيَأْتِيهِ ابْنُ شِهَابٍ، قَالَ فَنَكْتُبُ وَلَا يَكْتُبُ ابْنُ شِهَابٍ، قَالَ: فَرُبَّمَا كَانَ الْحَدِيثُ فِيهِ طُولٌ، قَالَ: فِيأْخُذُ ابْنُ شِهَابٍ وَرَقَةً مِنْ وَرَقِ الْأَعْرَجِ، قَالَ: وَكَانَ الْأَعْرَجُ يَكْتُبُ الْمَصَاحِفَ فِيكْتُبُ ابْنُ شِهَابٍ ذَلِكَ الْحَدِيثَ فِي تِلْكَ الْقِطْعَةِ، ثُمَّ يَقْرَأُهُ ثُمَّ يَمْحُوهُ مَكَانَهُ، وَرُبَّمَا قَامَ بِهَا مَعَهُ فِيقْرَأُهَا ثُمَّ يَمْحُوهَا
[ ٥٩ ]
أَخْبَرَنَا ابْنُ رَزْقَوَيْهِ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيٍّ، وَأَبُو عَلِيِّ بْنُ الصَّوَّافِ، وَأَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ، قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا أبي، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: قَالَ شُعْبَةُ، قَالَ خَالِدٌ الْحَذَّاءُ: مَا كَتَبْتُ شَيْئًا قَطُّ إِلَّا حَدِيثًا طَوِيلًا، فَإِذَا حَفِظْتُهُ مَحَوْتُهُ
[ ٥٩ ]
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الدَّقَّاقُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ النَّهَاوَنْدِيُّ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَلَّادٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ، عَنْ أَخِيهِ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، أَنَّهُ كَانَ يَسْمَعُ الْحَدِيثَ وَيَكْتُبُهُ فَإِذَا حِفْظَهُ دَعَا بِمِقْرَاضٍ فَقَرَضَهُ
[ ٥٩ ]
أَخْبَرَنَا ابْنُ رَزْقَوَيْهِ، أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ ⦗٦٠⦘، قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَتِيقٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، أَنَّهُ «لَمْ يَرَ بَأْسًا إِذَا سَمِعَ الرَّجُلُ الْحَدِيثَ، أَنْ يَكْتُبَهُ، فَإِذَا حَفِظَهُ مَحَاهُ»
[ ٥٩ ]
أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ مِنْجَابٍ الطِّيبِيُّ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ضِرَارُ بْنُ صُرَدٍ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: كَتَبْتُ الْحَدِيثَ ثُمَّ مَحَوْتُهُ فَوَدِدْتُ أَنِّي فَدَيْتُهُ بِمَالِي وَوَلَدِي وَأَنِّي لَمْ أَمْحُهْ، تَرَى أَنَّ عُرْوَةَ مَحَا الْحَدِيثَ مِنْ كِتَابِهِ لِلْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ كَرَاهَةِ الِاتِّكَالِ عَلَيْهِ فَلَمَّا عَلَتْ سِنُّهُ وَتَغَيَّرَ حِفْظُهُ نَدِمَ عَلَى مَحْوِهِ إِيَّاهُ، وَتَمَنَّى أَنَّهُ كَانَ لَمْ يَمْحُهُ لِيَرْجِعَ إِلَى كِتَابِهِ عِنْدَ تَنَاقُضِ أَحْوَالِهِ وَاضْطِرَابِ حِفْظِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ
[ ٦٠ ]
وَقَدْ كَانَ مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ يَكْرَهُ كِتَابَ الْعِلْمِ ثُمَّ جَاءَ عَنْهُ أَنَّهُ نَدِمَ عَلَى أَنْ لَمْ يَكْتُبْ أَخْبَرَنَا بِذَلِكَ ابْنُ رَزْقَوَيْهِ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ الْخُطَبِيُّ، وَأَبُو عَلِيِّ بْنُ الصَّوَّافِ وَأَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ سَمِعْتُ شُعْبَةَ، يُحَدِّثُ، عَنْ مَنْصُورٍ، قَالَ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ: مَا كَتَبْتُ شَيْئًا قَطُّ
[ ٦٠ ]
قَالَ شُعْبَةُ، وَقَالَ مَنْصُورٌ: «وَدِدْتُ أَنِّي كَتَبْتُ عَلَى كَذَا أَوْ كَذَا قَدْ ذَهَبَ عَنِّي مِثْلُ عِلْمِي» ⦗٦١⦘ وَكَانَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ إِذَا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ أَتْلَفَ كُتُبَهُ أَوْ أَوْصَى بِإِتْلَافِهَا خَوْفًا مِنْ أَنْ تَصِيرَ إِلَى مَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فَلَا يَعْرِفُ أَحْكَامَهَا وَيَحْمِلُ جَمِيعَ مَا فِيهَا عَلَى ظَاهِرِهِ، وَرُبَّمَا زَادَ فِيهَا وَنَقَصَ فِيكُونُ ذَلِكَ مَنْسُوبًا إِلَى كَاتِبِهَا فِي الْأَصْلِ، وَهَذَا كُلُّهُ وَمَا أَشْبَهَهُ قَدْ نُقِلَ عَنِ الْمُتَقَدِّمِينَ الِاحْتِرَاسُ مِنْهُ
[ ٦٠ ]
أَخْبَرَنِي ابْنُ بِشْرَانَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الصَّوَّافِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي أَبِي، وَأَخْبَرَنَا ابْنُ الْفَتْحِ، أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، قَالَ: كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ، إِنَّمَا ضَلُّوا بِكُتُبٍ وَرِثُوهَا، وَقَالَ أَحْمَدُ: مِنْ كُتُبٍ وَجَدُوهَا عَنْ آبَائِهِمْ
[ ٦١ ]
أَخْبَرَنَا ابْنُ رَزْقَوَيْهِ، أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا حَنْبَلٌ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَهْدِيٍّ الْمِصِّيصِيُّ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ بِإِحْرَاقِ الْكُتُبِ
[ ٦١ ]
وَأَخْبَرَنَا ابْنُ رَزْقَوَيْهِ، أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ، حَدَّثَنَا حَنْبَلٌ، وَأَخْبَرَنَا ابْنُ الْفَضْلِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ دَرَسْتَوَيْهِ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، قَالَا: حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: دَعَا عُبَيْدَةُ بِكُتُبِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ فَمَحَاهَا وَقَالَ: «أَخْشَى أَنْ يَلِيَهَا أَحَدٌ بَعْدِي فِيضَعُوهَا فِي غَيْرِ مَوَاضِعِهَا»
[ ٦١ ]
أَخْبَرَنَا ابْنُ بِشْرَانَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الصَّوَّافِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي أَبِي، وَأَخْبَرَنَا ابْنُ الْفَتْحِ، أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، قَالَا:، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ قَيْسٍ، أَن عُبَيْدَةَ، أَوْصَى أَنْ تُحْرَقَ، كُتُبُهُ أَوْ تُمْحَى
[ ٦٢ ]
أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ، حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْمُؤَمِّلِ، حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ الْقُرَشِيُّ، مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ شُعْبَةَ، قَالَ: قَالَ لِي أَبِي: يَا بُنَيَّ إِذَا أَنَا مُتُّ، فَاغْسِلْ كُتُبِي وَادْفِنْهَا، فَلَمَّا مَاتَ غَسَلْتُ كُتُبَهُ وَدَفَنْتُهَا
[ ٦٢ ]
حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ الْأَعْرَجُ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْعَبْدَوِيُّ، إِمْلَاءً بِنَيْسَابُورَ، وَكَانَ حَافِظًا قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنِ إِسْحَاقَ الثَّقَفِي، يَقُولُ سَمِعْتُ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ جَرِيرِ بْنِ جَبَلَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ شُعْبَةَ بْنِ الْحَجَّاجِ، يَقُولُ: إِنَّ أَبَاهُ أَوْصَى إِذَا مَاتَ أَنْ تُغْسَلَ كُتُبُهُ، قَالَ سَعْدٌ: فَغَسَلْتُهَا، قَالَ: وَكَانَ أَبِي إِذَا اجْتَمَعَتْ عِنْدَهُ كُتُبٌ مِنَ النَّاسِ أَرْسَلَنِي بِهَا إِلَى الْبَازَجَاهِ فَأَدْفِنُهَا فِي الطِّينِ
[ ٦٢ ]
أَخْبَرَنَا ابْنُ الْفَضْلِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ دَرَسْتَوَيْهِ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وَأَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا عَارِمُ بْنُ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ، قَالَ: أَوْصَى أَبُو قِلَابَةَ، قَالَ: ادْفَعُوا كُتُبِي إِلَى أَيُّوبَ إِنْ كَانَ حَيًّا وَإِلَّا فَأَحْرِقُوهَا، وَقَالَ الْحَسَنُ: وَإِلَّا فَخَرِّقُوهَا
[ ٦٢ ]
أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَتِيقِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْخَزَّازُ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّنْدَلِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: سَمِعْتُ بِشْرًا، يَقُولُ: سَمِعْتُ عِيسَى بْنَ يُونُسَ، يَقُولُ: إِنِّي لَأَهُمُّ بِهَا أَنْ أَحْرِقَهَا، يَعْنِي كُتُبَهُ
[ ٦٢ ]
أَخْبَرَنِي عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْعَلَّافُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ، حَدَّثَنَا ⦗٦٣⦘ أَحْمَدُ بْنُ بِشْرٍ الْمَرْثَدِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِمٍ، قَالَ: «دَفَنَّا لِبِشْرِ بْنِ الْحَارِثِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، مَا بَيْنَ قِمَطْرٍ وَقَوصَرَّةٍ»
[ ٦٢ ]
أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جَعْفَرٍ الْبَرْذَعِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ الصَّيْرَفِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ النَّحَّاسِ، قَالَ: سَمِعْتُ الْمَرْوَزِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ، يَقُولُ: لَا أَعْلَمُ لِدَفْنِ الْكُتُبِ مَعْنَى، قُلْتُ لَا مَعْنَى فِيهِ إِلَّا مَا ذَكَرْتُهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
[ ٦٣ ]
أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ نَيْخَابَ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ضِرَارُ بْنُ صُرَدٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ النَّاقِدُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الْفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، قَالَ سَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيَّ، يَقُولُ: كَانَ هَذَا الْعِلْمُ شَيْئًا شَرِيفًا إِذْ كَانُوا يَتَلَقَّوْنَهُ وَيَتَذَاكَرُونَهُ بَيْنَهُمْ وَفِي حَدِيثِ صَفْوَانَ، إِذْ كَانَ مِنْ أَفْوَاهِ الرِّجَالِ يَتَلَاقَونَهُ وَيَتَذَاكَرُونَهُ، فَلَمَّا صَارَ إِلَى الْكُتُبِ، وَقَالَ صَفْوَانُ، فِي الْكُتُبِ ذَهَبَ نُورُهُ وَصَارَ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ، قُلْتُ إِنَّمَا اتَّسَعَ النَّاسُ فِي كَتْبِ الْعِلْمِ وَعَوَّلُوا عَلَى تَدْوِينِهِ فِي الصُّحُفِ بَعْدَ الْكَرَاهَةِ لِذَلِكَ، لِأَنَّ الرِّوَايَاتِ انْتَشَرَتْ وَالْأَسَانِيدَ طَالَتْ وَأَسْمَاءُ الرِّجَالِ وَكُنَاهُمْ وَأَنْسَابَهُمْ كَثُرَتْ، وَالْعِبَارَاتِ بِالْأَلْفَاظِ اخْتَلَفَتْ، فَعَجَزَتِ الْقُلُوبُ عَنْ حِفْظِ مَا ذَكَرْنَا، وَصَارَ عِلْمُ الْحَدِيثِ فِي هَذَا الزَّمَانِ أَثْبَتُ مِنْ عِلْمِ الْحَافِظِ، ⦗٦٥⦘ مَعَ رُخْصَةِ رَسُولِ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ، لِمَنْ ضَعُفَ حِفْظُهُ فِي الْكِتَابِ، وَعَمِلَ السَّلَفُ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ الْخَالِفِينَ بِذَلِكَ، وَنَحْنُ نَسُوقُ الْآثَارَ الَّتِي أَدَّتْ إِلَيْنَا مَا وَصَفْنَاهُ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ وَعَوْنِهِ
[ ٦٤ ]