[ ١٤٢ ]
أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الشَّرُوطِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ مُوسَى، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْقَاضِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْمُبَرِّدُ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيُّ، قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعُمَرِيُّ يَلْزَمُ الْجَبَّانَ كَثِيرًا، فَكَانَ لَا يَخْلُو مِنْ كِتَابٍ يَكُونُ مَعَهُ يَنْظُرُ فِيهِ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: إِنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ أَوعَظُ مِنْ قَبْرٍ، وَلَا أَسْلَمُ مِنْ وَحْدَةٍ، وَلَا آنَسُ مِنْ كِتَابٍ
[ ١٤٢ ]
حَدَّثَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ السَّمَّاكُ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الْقَاسِمِ الْقُرَشِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خُبَيْقٍ، قَالَ: تَعَبَّدَ الْعُمَرِيُّ، وَسَكَنَ الْمَقَابِرَ، وَكَانَ لَا يُرَى إِلَّا وَفِي يَدِهِ كِتَابٌ يَقْرَأُهُ، وَتَرَكَ مُجَالَسَةَ النَّاسِ، فَسُئِلَ عَنْ فِعَالِهِ وَنُزُولِهِ الْمَقَابِرَ، فَقَالَ: لَمْ أَرَ أَوعَظَ مِنْ قَبْرٍ، وَلَا آنَسَ مِنْ كِتَابٍ، وَلَا أَسْلَمَ مِنْ وَحْدَةٍ قِيلَ لَهُ: فَقَدْ جَاءَ فِي الْوَحْدَةِ مَا جَاءَ، فَقَالَ: مَا أَفْسَدَهَا لِلْجَاهِلِ
[ ١٤٢ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَمَوَيْهِ الْهَمَذَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الشِّيرَازِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنِ سَعِيدٍ الْفَقِيهُ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجِيرَنْجِيُّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ الْحَارِثَ بْنَ أَبِي أُسَامَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ مُوسَى بْنَ هَارُونَ الْبَرْزِيُّ، يَقُولُ: " عُوتِبَ بَعْضُ الْأُدَبَاءِ عَلَى لُزُومِهِ مَنْزِلَهُ ⦗١٤٣⦘ وَتَرْكِهِ مُحَادَثَةَ الرِّجَالِ، فَأَجَابَ بِجَوَابٍ مَدَحَ فِيهِ كُتُبَهُ فَقَالَ: مِنَ الطَّوِيلِ
[البحر الطويل]
لَنَا جُلَسَاءُ مَا نَمَلُّ حَدِيثَهُمُ أَلِبَّاءُ مَأْمُونُونَ غَيَبًا وَمَشْهَدَا
يَفِيدُونَنَا مِنْ رَأْيِهِمْ عِلْمَ مَنْ مَضَى وَعَقْلًا وَتَأْدِيبًا وَرَأَيَا مُسَدَّدَا
بِلَا مَؤَنَةٍ تُخْشَى وَلَا سُوءِ عِشْرَةٍ وَلَا تَتَّقِي مِنْهُمْ لِسَانًا وَلَا يَدَا
فَإِنْ قُلْتَ هُمْ مَوْتَى فَلَسْتَ بِكَاذِبٍ وَإِنْ قُلْتَ أَحْيَاءٌ فَلَسْتَ مُفَنَّدَا
يُفَكِّرُ قَلْبِي دَائِبًا فِي حَدِيثِهِمْ كَأَنَّ فُؤَادِي ضَافَهُ سُمُّ أَسْوَدَا
[ ١٤٢ ]
أَنْشَدَنَا أَبُو الْحَسَنِ بُشْرَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْفَاتِنِيُّ قَالَ: أَنْشَدَنِي لُؤْلُؤُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَيْصَرِيُّ قَالَ: أَنْشَدَنِي أُسْتَاذِي أَبُو مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيُّ، لِابْنِ الْمُعْتَزِّ مِنَ الْمُجْتَثِّ:
[البحر المجتث]
جَعَلْتُ كُتْبِي أَنِيسِي مِنْ دُونِ كُلِّ أَنِيسِ
لِأَنَّنِي لَسْتُ أَرْضَى إِلَّا بِكُلِّ نَفِيسِ
[ ١٤٣ ]
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَتِيقِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيُّ، قَالَ: أَنْشَدَنِي أَبُو بَكْرٍ الشَّيْطَانُ صَاحِبُ أَبِي بَكْرِ بْنِ دُرَيْدٍ مِنَ الْبَسِيطِ:
[البحر البسيط]
إِذَا اعْتَلَلْتُ فَكُتْبُ الْعِلْمِ تَشْفِينِي فِيهَا نَزَاهَةُ أَلْحَاظِي وَتَزْيِينِي
إِذَا اشْتَكَيْتُ إِلَيْهَا الْهَمَّ مِنْ حَزَنٍ مَالَتْ إِلَيَّ تُعَزِّينِي وَتُسْلِينِي
[ ١٤٣ ]
حَسْبِي الدَّفَاتِرُ مِنْ دُنْيَا قَنِعْتُ بِهَا لَا أَبْتَغِي بَدَلًا مِنْهَا وَمِنْ دِينِي
أَنْشَدَنِي أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحَلَّاجُ قَالَ: أَنْشَدَنِي أَبُو الْحَسَنِ الْفَارِسِيُّ الْفَقِيهُ لِبَعْضِهِمْ مِنَ الْوَافِرِ:
[البحر الوافر]
أَنِسْتُ إِلَى التَّفَرُّدِ طُولَ عُمَري فَمَالِي فِي الْبَرِيَّةِ مِنْ أَنِيسِ
جَعَلْتُ مُحَادِثِي وَنَدِيمَ نَفْسِي وَأُنْسِي دِفْتَرِي بَدَلَ الْجَلِيسِ
قَدِ اسْتَغْنَيتُ عَنْ فَرَسٍ بِرِجْلِي إِذَا سَافَرْتُ أَوْ بَغْلٍ كَبُوسِ
وَلِي عُرْسٌ جَدِيدٌ كُلَّ يَوْمٍ بِطَرْحِ الْهَمِّ فِي أَمْرِ الْعَرُوسِ
فَبَطْنِي سَفْرَتِي وَالْخُرْجُ جِسْمِي وَهَمْيَانِي فَمِي أَبَدًا وَكِيسِي
وَبَيْتِي حَيْثُ يُدْرِكُنِي مَسَائِي وَأَهْلِي كُلُّ ذِي عَقْلٍ نَفِيسِ
[ ١٤٤ ]
وَلِأَبِي الْقَاسِمِ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ مِنَ الْكَامِلِ:
[البحر الكامل]
وَلَقَدْ أَلِفْتُ فِنَاءَ بَيْتِيَ لَابِسًا حُلَلَ الْغِنَى إِلْفَ الْقَطَا الْأُفْحُوصَا
لَمْ أَدَّرِعْ طَمَعًا وَلَمْ أَمْدُدْ يَدًا نَحْوَ النَّوَالِ وَلَا زَجَرْتُ قَلُوصَا
أَجْتَابُ إِنْ خَصَرَتْ أَنَامِلُ رَاحَتِي مِنْ نَسْجِ دَنِيٍّ جُبَّةً وَقَمِيصَا
وَإِذَا أَرَدْتُ مُنَادِمًا لَمْ تُلْفِنِي إِلَّا عَلَى غُرِّ الْعُلُومِ حَرِيصَا
فَتَرَى الْكِتَابَ مُجَالِسًا لِي مُودِعًا سَمْعِي فُصُولًا تُنْتَقَى وَفُصُوصَا
لَا مُفْشِيًا سِرِّي وَلَا مُتَنَمِّرًا جَهْمَ اللِّقَاءِ وَلَا عَلَيَّ خَرُوصَا
[ ١٤٤ ]
أَنْشَدَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الصُّورِيُّ قَالَ: أَنْشَدَنِي أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ مَعْقِلِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ بِحِمْصَ، لِنَفْسِهِ: مِنَ الْخَفِيفِ
[البحر الخفيف]
لَيْسَ شَيْءٌ أَلَذُّ عِنْدِي وَلَا آ نَسُ لِي مِنْ تَأْمُلٍ فِي كِتَابِ
هُوَ أَشْهَى مِنِ ارْتِشَافِ رِضَابٍ مِنْ حَبِيبٍ مِنْ بَعْدِ طُولِ اجْتِنَابِ
فَأَنَا مَعْ حُضُورِهِ حَاضِرُ الْأُنْ سِ وَإِنْ غَابَ آمَنُ الِاغْتِيَابِ
أَجْتَنِي مِنْ ثِمَارِهِ بَارِعَ الْعِلْ مِ مَشُوبًا بِلَذَّةِ الْآدَابِ
ذَاكَ أُنْسِي مِنْ دُونِ كُلِّ أَنِيسٍ وَحَبِيبِي مِنْ سَائِرِ الْأَحْبَابِ
فَإِذَا مَا مَلِلْتُ مِنْ نَظَرٍ فِي هِ طَوَاهُ عَنِّي ظَرِيفُ احْتِجَابِ
سَلَّةٌ تَحْتَوِي ضُرُوبًا كَثِيرًا هِيَ قَصْرٌ لَهُمْ بِلَا بَوَّابِ
[ ١٤٤ ]
لَا يُعِيدُ الْحَدِيثَ إِنْ خِيفَ مِنْ لَفْ ظِ جَلِيسٍ يُبْدِيهِ لِلْأَصْحَابِ
فَإِذَا مَا فَارَقْتُهُ كُنْتُ مِنْهُ آمِنًا أَنْ يَعِيبَنِي بِمُعَابِ
وَلَنَا ثَالِثٌ بِهِ يَكْمُلُ الْأُنْ سُ لَهَا رِيقِةٌ أَلَذُّ شَرَابِ
يَغْتَدِي دِرْهَمًا أَصَمُّ سَمِيعٌ أَخْرَسٌ نَاطِقٌ بِغَيْرِ خِطَابِ
فَإِذَا مَا جَرَى بِمِيدَانِ أَطْرَا سٍ عَلَى رَأْسِهِ أَتَى بِالْعُجَابِ
فَهُمُ مَأْلَفِي وَأُنْسِيَ لَا أَبْ غِي بَدِيلًا بِهِمْ وَهُمْ أَتْرَابِي
[ ١٤٥ ]
أَنْشَدَنَا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ الطَّبَرِيُّ قَالَ: أَنْشَدَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الطَّبَرِيُّ قَالَ: أَنْشَدَنِي ابْنُ لَنْكَكٍ لِبَعْضِ الْكُتَّابِ: مِنَ الْخَفِيفِ
[البحر الخفيف]
إِنْ صَحِبْنَا الْمُلُوكَ تَاهُوا وَعَقُّوا وَاسْتَبَدُّوا بِالرَّأْيِ دُونَ الْجَلِيسِ
أَوْ صَحِبْنَا التُّجَّارَ عُدْنَا إِلَى الْفَقْرِ وَصِرْنَا إِلَى حِسَابِ الْفُلُوسِ
فَلَزِمْنَا الرِّحَالَ نَتَّخِذُ الْحِبْرَ وَنمْلَأُ بِهِ وُجُوهَ الطُّرُوسِ
وَقَالَ آخَرُ: مِنَ الْمُتَقَارِبِ
[البحر المتقارب]
تَمَيَّزْ بِعِلْمِكَ عَنْ عُصْبَةٍ إِذَا ذُكِرَ النَّاسُ لَمْ يُذْكَرُوا
وَحَيِّ الطُّرُوسَ وَرَوِّ النُّفُوسَ بِلَفْظٍ يُنَظَّمُ أَوْ يُنْثَرُ
فَعِلْمُكَ ذَا جَوْهَرٌ نَافِقٌ وَيَا رُبَّمَا كَسَدَ الْجَوْهَرُ
وَذِكْرُكَ بَاقٍ بِهِ مَا بَدَا لِمُبْصِرِهِ كَوْكَبٌ أَزْهَرُ
[ ١٤٥ ]