الاحتجاج بشجاع بن الوليد)
وأما شجاع بن الوليد أبو بدر، فقد احتج به البخاري ومسلم في
"صحيحيهما" وجماعة من المصنفين، ومحله من العبادة والصلاح
معروف.
وقال الإمام أحمد بن حنبل في قصة ذكرها: إنما كان يقول لنا:
ذكره سليمان بن مهران، ولم يكن يقول: الأعمش، وذكره مغيرة، وذكره
سعيد بن أبي عروبة، ولم يكد يقول لنا (٢): حدثنا، ثم كان بعد ذلك
_________________
(١) (ا) وقع في طبعة (ف) ص ٤٧ هكذا (ويجري الكلام عنده فيه ما يكون جرحا. ٠٠) ٠ انتهى. ولفظ (فيه) مكتوب في الأصل المخطوط، ثم ضرب عليه وكتب بدلا عنه (في ما يكون جرحا. . .)، فأثبتها كما ترى.
(٢) وقع في الأصل: (ولم يكاد يقول لنا) . وهو خطأ من الناسخ.
[ ٨٣ ]
يقول: حدثنا فلان، وأخبرنا موسى بن عقبة، ولم يكن يقول لنا إلا:
ذكره.
وسئل وكيع بن الجراح عن أبي بدر شجاع بن الوليد؟ فقال:
كان جارنا ها هنا، ما عرفناه بعطاء بن السائب ولا بمغيرة، وذكر غيره أنه
حدث عنهما.
وأخذ عليه رواية حديث سلمان الفارسي ﵁ في بعض
العرب، وهوحديث منكر (ا)، وأخذ عليه أنه رفع حديث شريك عن
أبي حصين في الحصاة ومناشدتها (٢)، وهوموقوف.
_________________
(١) (ا) ولفظه: "يا سلمان، لا تبغضني، فتفارق دينك، قال: كيف أبغضك وبك هدانا الله؟ قال: تبغض العرب فتبغضني ". أخرجه الترمذي في "جامعه " ٥: ٧٢٣ في كتاب المناقب (باب فضل العرب)، من طريق أبي بدر شجاع، عن قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، "عن سلمان، قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا سلمان، لا تبغضني. . . ". وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب، لا يعرف إلا من حديث أبي بدر شجاع بن الوليد. وسمعت محمد بن إسماعيل - البخارى - يقول: أبو ظبيان لم يدرك سلمان، مات سلمان قبل على". وأخرجه أحمد في "المسند" ٥: ٠ ٤ ٤، والحاكم في "المستدرك " ٤: ٨٦، في كتاب معرفة الصحابة (باب فضل كافة العرب)، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وتعقبه الذهبي فقال: "قابوس تكلم فيه ". انتهى. فالحديث ضعيف لانقطاعه وضعف قابوس.
(٢) أبوحصين هذا بفتح الحاء وكسر الصاد بوزن أمير، وهوعثمان بن عاصم الأسدي الكوفي، كما في "تهذيب الكمال " ٢: ٥٨٠في ترجمة (شريك بن عبد الله النخعي الكوفي)، وكما في ترجمة (عثمان بن عاصم) فيه أيضا ٢: ٩١١. وفي "تهذيب التهذيب " ٧: ١٢٦. روى له الجماعة. قال الإمام النووي في مقدمة =
[ ٨٤ ]
فمن احتج بحديثه لا يرى شيئا من ذلك مانعا من الاحتجاج به.
ويمكن أن يقال: إنه تذكر السماع بعد ذلك فصرخ بالتحديث، أوإن
الراوي ينشط مرة فيسند، ويفتر مرة فلا يسند، ويسكت عن ذكر الشخص
مرة، ويذكره أخرى لما يقتضيه الحال.
ومن امتنع من الاحتجاج به، يكون قد حصل عنده من ذلك
مغمز وإن لم يثبت به جرح، فتوقف لذلك، والله عزوجل أعلم.