وأما شبابة بن سوار، فقد احتج به البخارى ومسلم في
"صحيحيهما "، وحدث عنه ثلة من الأئمة (١) .
_________________
(١) أي جماعة كثيرة من الأئمة، و(ثلة) بالثاء المثلثة ثم اللام المشددة ثم التاء، كما جاءت في الأصل لمن تامله جيدا ووقع في طبعة (ف) ص ٤٤: (وحدث عنه ثلاثة من الأئمة. . .) . ولفظ (ثلاثة) هنا تحريف فاحش! والصواب فيه: (وحدث عنه ثلة من الأئمة. . .)، كما جاء في الأصل المخطوط. (والثلة): الجماعة، وليسوا ثلاثة، بل هم كثرة بالغة، قال الله تعالى في سورة الواقعة في أصحاب اليمين: "ثلة من الأولين. وقليل من الاخرين "، وقال أيضا فيها: "ثلة من الأولين. وثلة من الأخرين ". والأئمة الذين رووا عن (شبابة بن سوار) كثيرون جدا، ذكر الحافظ ابن حجر في " تهذيب التهذيب" ٤: ٣٠٠، في ترجمة (شبابة) المتوفى سنة ٢٠٦ منهم ما يلي: "روى له الستة، وروى عنه أحمد بن حنبل، وعلى بن المديني، ويحيى بن معين، وإسحاق بن راهويه، وعبد الله بن محمد المسندي، وابنا أبي شيبة، وأحمد بن الحسن بن خراش، وأحمد بن سريج الرازي، وحجاج بن الشاعر، وحجاج بن حمزة الخشابي. . . " حتى أوصلهم إلى ثلاثين ثم قال: "وجماعة". (تنبيه على تحريف): وقع في "تهذيب التهذيب " ٤: ٣٠٢، في ترجمة (شبابة بن سوار) تاريخ وفاته هكذا: "قال البخاري: يقال: مات سنة ٤ أو٢٥٥، وقال أبوموسى وغيره: مات سنة ٢٥٦". انتهى. وهذا تحريف! صوابه سنة ٤ أو٢٠٥، وقال أبو موسى وغيره: مات سنة ٢٠٦، كما ضبطه الحافظ المزى بالعبارة في "تهذيب الكمال " ٢: ٥٧، فقال: "قال البخاري: يقال: مات سنة أربع أوخمس ومئتين، وقال أبوموسى. . . مات سنة ست ومئتين ". انتهى. وبهذا الأخير أرخ وفاته الحافظ الذهبي في "الكاشف " ٢: ٣، والخزرجي في "الخلاصة" ص ١٦٨.
[ ٨٠ ]
وتكلم فيه بعضهم، وقال الإمام أحمد بن حنبل: تركته ولم أرو
عنه للإرجاء، فقيل: يا أبا عبد الله، وأبومعاوية (ا)؟ قال: شبابة كان
داعية.
وقيل لعلي بن المديني عن حديث شبابة الذي رواه عن شعبة في
الدباء، فقال علي: أي شيء تقدر أن تقول في ذاك (٢)؟ يعني شبابة،
كان شيخا صدوقا، إلا أنه كان يقول بالإرجاء، ولا ينكر لرجل سمع من
رجل ألفا أوألفين أن يجىء بحديث غريب.
وقال أبو أحمد الجرجاني (٣): الذي أنكرته عليه الخطأ، ولعله
حدث به حفظا؟ .
_________________
(١) أي أبومعاوية الضرير (محمد بن خازم الكوفي) بالخاء والزاي المعجمتين، المولود سنة ١١٣، والمتوفى سنة١٩٥. روى له الستة وقد رمي بالإرجاء.
(٢) وقع في الأصل رسم هذه الجملة هكذا: (فقال على: أيش نقدر نقول في ذاك) . وفيها تحريف وسقط (أن) قبل (تقول) . وقد جاءت على الصحة كما أثبتها في غير كتاب: "تهذيب الكمال " ٢: ٥٧٠و"تهذيب التهذيب " ٤: ٣٠٥ وغيرهما. ووقعت في طبعة (ف) ص ٤٥، على التحريف والسقط الذي جاء في الأصل! وسقط في طبعة (ف) أيضا لفظ (علي) ! !
(٣) هو الحافظ ابن عدى أبو أحمد عبد الله بن عدى، المولود سنة ٢٧٧، والمتوفى سنة٣٦٥وهو صاحب كتاب "الكامل "، قال ذلك فيه ٤: ٣٦٦ ١. وجاءت العبارة في الأصل: (الذي أنكرت عليه الخطا ولعله. . .)، وجاء في نسخة مخطوطة موثقة من "الكامل ": (الذي أنكرته عليه الخطا، ولعله. . .) فاثبتها، وجاءت العبارة في "الكامل " المطبوع و"تهذيب الكمال " ٢: ٥٧٥و"تهذيب التهذيب " ٤: ٣٠١ (والذي أنكر عليه الخطا، ولعله حدث به حفظا)، أي ولعله حدث بالحديث الذي أخطا فيه من حفظه، فاخطأ.
[ ٨١ ]
وقيل لأبي زرعة في أبي معاوية: كان يرى الإرجاء؟ قال: نعم
كان يدعو إليه، قيل: فشبابة بن سوار أيضا؟ قال: نعم، قيل: رجع
عنه؟ قال: نعم، قال: الإيمان قول وعمل.
فهذا الإمام أحمد قد صرح بانه إنما تركه لكونه داعية إلى
الإرجاء، وهذا علي بن المديني لم ير قوله بالإرجاء وتفرده بشيء مؤثرا
في حقه، والخطأ فلا يكاد يسلم منه أحد (١) .
فمن احتج بحديثه يرى أن الإرجاء (٢) والدعاء إليه والتفرد بشيء
غيرقادح، سيما وقد نقل عنه الرجوع عن الإرجاء.
ومن لم يحتج بحديثه يرى أن ذلك مانع من الاحتجاج به،
وحصل عنده من ذلك ريبة وقفته عن الاحتجاج به على ما تقدم، والله
﷿ أعلم.
_________________
(١) (ا) قال الإمام يحيى بن معين رحمه الله تعالى، في "تاريخه "، في الفقرة ٥٢ (لست أعجب ممن يحدث فيخطىء، إنما العجب ممن يحدث فيصيب "، وقال فيه أيضا، في الفقرة ٢٦٨٢ "من لايخطىء في الحديث -أي من يزعم أنه لايخطىء في الحديث - فهوكذاب". انتهى. وهوعنه في "لسان الميزان" ا: ١٧.
(٢) انظر التفصيل الوافي الشامل، في شرح معنى (الإرجاء) السني والبدعي، ومنشا الإرجاء وما يتصل بذلك، في "الرفع والتكميل " للعلامة اللكنوي رحمه الله تعالى وما علقته عليه في الطبعة الثالثة ص ٨١-٨٣ وص ٢ ٣٥- ٣٧٣، فانك واجد فيه النفائس إن شاء الله تعالى.
[ ٨٢ ]