• أما الخطوة الأولى: وهي التثبت من صحة القول المعارض (جرحًا أو تعديلًا)، فقد لا يَثْبُتُ ذلك القول، فلا يكون هناك تعارض أصلًا، فمن أسباب عدم ثبوت القول في الجرح والتعديل ما يلي:
١ - أن يكون القول صادرًا ممن لا يُقبل قوله في الجرح والتعديل: كأبي العباس ابن عقدة - أحمد بن محمد بن سعيد بن عبد الرحمن - (ت ٣٣٢ هـ)، وأبي الفتح الأزدي - محمد بن الحسين بن أحمد - (ت ٣٧٤ هـ)، وأبي طاهر محمد بن أحمد بن عثمان الأُموي مولاهم المديني نزيل مصر - يُعرف بابن أبي عُبيد الله - (ت ٣٠٣ هـ).
وكغيرهم ممن لا يُعتمَدُ قوله في الجرح والتعديل، لعدم توفر شروطه فيه، وإن كان راويًا ثقةً أو مقبولَ الرواية.
٢ - أن لا يثبت إسناد القول المعارِض عن الجارح والمعدِّل.
٣ - أن يكون قد وقع خطأٌ في نقل عبارة الجرح أو التعديل، فتكون قد قيلت في غير من حُكيت العبارة في ترجمته.
أو أنه نُقص من العبارة ما يُغيّر دلالتها.
٤ - أن يكون الناقد نفسه (الجارح أو المعدل) قد وقع في وهم الجمع أو التفريق، فأدَّى ذلك إلى اختلال تصوره عن حال الراوي.
٥ - أن يُفسَّر الجرح والتعديل بسببٍ، ويكون هذا السبب غيرَ مُصَحِّحٍ واحدًا منهما:
o فلا هو يُصَحِّحُ الجرحَ.
[ ٣٨ ]
o ولا هو يُصَحِّحُ التعديل.
٦ - أن يكون قد وقع خللٌ في فهم كلام الناقد أخرجَه عن دلالته الصحيحة.
٧ - أن يكون القول في الجرح والتعديل منسوبًا إلى غير قائله، فقد يُنسب إلى من يُقبل حكمه، والصحيح أنه قولٌ لغيره ممن لا يكون له وزنه في ذلك الحكم.
٨ - أن يكون التعارُضُ بين حكمٍ بالجهالة من ناقدٍ وحكمٍ بالجرح أو بالتعديل من ناقدٍ آخر، فالجهل بحال الراوي لا يُعارِضُ العلمَ بحاله؛ إلا إن لاحَ خطأُ المعدِّل، كأن يكون ظنَّ المجهولَ راويًا آخر، أو نحو ذلك من احتمالات الخطأ في التعديل.
٩ - أن يكون التَّعارُض بين ناقدٍ مجتهدٍ (كابن معين) وناقلٍ عن النقاد (كالذهبي وابن حجر)؛ إلا إن كان الناقلُ مُعْتَمِدًا على ناقدٍ مجتهدٍ، فيكون التعارُضُ حينها بين النُّقّاد المجتهدين.
فإذا انتهينا من الخطوة الأولى وتَبيَّنَ أن الجرح والتعديل ثابتان، ننتقل إلى الخطوة الثانية.
* * *
[ ٣٩ ]