ما سبق هو العَدْل في الشهادة، أما العَدْل في الرواية فيُشترط فيه مع العدالة الدينية أن يكون ضابطًا.
- تعريف الضبط: نَقْلُ المرويِّ كما تَلقّاهُ الراوي (لفظًا أو معنى).
- تعريف الضابط: هو من كان نَقْلُه للمَرْويِّ مُطابقًا لما تَلقّاهُ عن شيخه (لفظًا أو معنى).
هذا التعريف هو تعريف الضابط حال كونه ضابطًا لما رَوى، وأما تعريف الراوي الضابط مطلقًا: فهو من غَلَب على الظن أن نَقْلَه موافقٌ لما تلقّاه، أو هو: من كان احتمالُ صوابه أكبرَ من احتمال خطئه.
وكونُ الراوي ضابطا لا يعني قبول حديثه مطلقا، ولا يعني أنه لا يخطئ أبدًا، وإنما يعني أن الأصل قبول حديثه، بشرط أن لا يَظهر ما يستدعي الشّكَّ في ضبطه حديثًا معيّنًا:
o إما بسبب أنه خالف ما هو أَوْلى منه ضَبْطًا: كقوة الضبط وكثرة العدد.
o وإما لأنه انفرد بأصلٍ (مَتْنِيٍّ أو إسناديّ) بما لا يَقَعُ في ضبطه وإتقانه ما يَجبُر تَفَرُّدَه.
[ ٢٠ ]
والراوي غير الضابط: هو من كان احتمالُ خطئه أكبرَ من احتمال صوابه أو مساويًا له، إما بسبب كثرة أخطائه أو بسبب سوء الخطأ، مما شكّكَ في قدرته على الضبط (بتساوي الاحتمالين)، أو غلَّبَ الظنَّ بخطئه فيما يرويه (بكثرة احتمال خطئه على احتمال صوابه). فإن بلغ فُحْشُ الخطأ درجةَ بُعد احتمال وُقُوعِه إلا بسبب قادحٍ في العدالة: لغفلةٍ شديدةٍ تخالف شَرْطَ العقلِ في الراوي العدل، أو لورود احتمال تَعَمُّدِ الإخبار بخلاف الواقع (الكذب): فينتقل ذلك القادحُ من القَدْحِ في الضبط فقط إلى القَدْحِ الأشدّ، وهو القَدْحُ في العدالة.
واتِّصافُ الراوي بعدم الضبط قادحٌ خفيف يقبل التَّقَوِّي مطلقًا، على مراتب في ذلك بحسب درجة ضعف الضبط، ولا يبلغ الراوي درجةَ عدم الاعتبار؛ إلا إن تجاوز فحشُ الخطأ القدحَ في الضبط إلى القدح في العدالة (على ما بيّنّاه آنفًا) (^١).
وعدم الضبط قسمان:
- قائمٌ: وهو الذي يكون الراوي موصوفا به منذ عُرف بالرواية.
- وطارئٌ: وهو الراوي المختلِط، وهو من ساء حفظه بعد إتقان.
وحُكم الراوي المختلط: يُقبل في أربع حالات، ويُردّ في واحدة:
فيُقبل في الحالات التالية:
١ - ما رواه قبل الاختلاط (ويُعرف بتمييز من روى عنه قبل
_________________
(١) وأما (الحديث) فيبلغ درجةَ عدم الاعتبار: إما لعدم عدالة راوٍ في إسناده، أو لترجيح خطأِ راويه.
[ ٢١ ]