إذْ كان ما سبق كلّه في حلّ إشكال تعارض أقوال الأئمة المتعدّدين جرحًا وتعديلا في الراوي الواحد. أما إذا كان الجرح والتعديل المتعارضان صادرَينِ من إمام واحد: فطريقة السَّير لحل إشكال هذا التعارض كما يلي:
أولًا: التَّثبُّتُ من صحة النقل (على ما سبق شرحه).
ثانيًا: إذا نُصَّ على اختلاف اجتهاد الإمام: أخذتَ بآخر الاجتهادَينِ، كما تفعل في النسخ: من الأخذ بالناسخ دون المنسوخ.
ثالثًا: طلب الجمع: مع جواز التوسع في الجمع في هذه الصورة؛ لِكون الأقوال صادرةً من إمام واحد، والأصل فيه أنه
[ ٦٢ ]
على الصواب في جميع أقواله، وبناء على هذا الأصل فالأحرى بأحكامه المتعارضة أن تكون مُتَّفِقةً، وأن يكون التعارُضُ ظاهريًّا لفظيا غيرَ حقيقي. ولا يعني ذلك أن الجمع في هذه الصورة يصحّ بلا حدود، لكن المقصود أننا نقبل فيه من التجوُّزِ والتأويل ما هو أوسع مما لو كانت الأقوالُ المتعارضةُ صادرةً عن عددٍ من الأئمة؛ لأن اختلافَ الاجتهاد بين الأئمة المتعدِّدين أقوى حصولًا وأكثر وقوعًا من اختلاف اجتهاد الإمام الواحد.
رابعًا: الترجيح: ويتم من خلال مرجّحاتٍ كثيرة، منها:
١ - كثرة عدد الناقلين عن ذلك الإمام أحدَ قَوْلَيْهِ في الراوي.
٢ - ترجيح ما نقله أوثقُ تلامذة ذلك الإمام عنه وأعرفُهم به وبأقواله وأحكامه.
٣ - ترجيح ما نقله آخرُ تلامذته أَخْذًا عنه.
٤ - ترجيح ما يوافق مِن قَوْلَيْهِ بقيةَ الأئمة، خاصة إذا كانوا من أقرانه في العلم والطبقة.
خامسًا: التوقف: عند العجز عما سبق.
[ ٦٣ ]