ويتم ذلك من خلال النقاط التالية:
أولًا: التثبت من صحة القول المعارض (جرحًا أو تعديلًا)، فقد لا يثبت ذلك القول، فلا يكون هناك تعارض أصلًا.
ومن أسباب عدم ثبوت القول في الجرح والتعديل:
أـ أن يكون صادرًا ممن لا يقبل قوله في الجرح والتعديل
(كالأزدي أبي الفتح).
[ ٢٤ ]
ب - أن يكون إسناد ذلك القول المعارض لا يثبت إلى ذلك الإمام.
قال أبو عبيد ألآجري في سؤالاته (رقم ٩٥٦):
«قلت لأبي داود: حكى رجل عن شيبان الأبلي أنه سمع شعبة يقول: اكتبوا عن الحسن بن دينار فإنه صدوق؛ فكذب (أبو داود) الذي حكى هذا». ثم قال أبو عبيد: «غلام خليل حكى هذا عن شيبان، فقال أبو داود: كذب الذي حكى هذا».
وقال حمزة السهمي في سؤالاته (رقم ١٦٦):
«سألت أبا بكر ابن عبدان عن ابن عقدة، إذا حكى حكاية عن غيره من الشيوخ في الجرح والتعديل: هل يقبل قوله؟ قال: لا يقبل».
ولذلك بنى المزى كتابه (تهذيب الكمال) على التثبت من أسانيد أقوال الجرح والتعديل التي ينقلها فيه، كما في مقدمته.
ج - أن يكون من نقل القول المعارض قد أخطأ في ننقله لتلك العبارة في حق ذلك الراوي. في مثل
[ ٢٥ ]
مالو كانت أسماء الرواة متشابهة، فيضع ذلك الناقل قول ذلك الإمام في ترجمةٍ لغير من قيلت فيه تلك العبارة على الحقيقة. وفي مثل مالو انتقل بصر ناقل تلك العبارة من الترجمة التي ينقل ما قيل فيها من الجرح والتعديل إلى ترجمة لراوٍ آخر، فيذكر ما قيل في الثاني في ترجمة الأول خطأ. وفي مثل لو اقتصر الناقل على بعض عبارة الإمام، فتدل على خلاف ما تدل عليه عبارته الكاملة .. وغير ذلك.
ولجميع ذلك أمثلة واقعية.
د - أن يكون الإمام الجارح أو المعدل نفسه قد أخطأ فجمع راويين متفرقين، أو فرق وأحدًا فاختل حكمه على الراوي بسبب ذلك.
هـ - أن يكون الجرح أو التعديل مفسرًا بما لا يصح معه الجرح أو التعديل. كمن جرح بركوب البرذون، ومن عدل بحسن الهيئة واللحية. وكمن جرح بحديث ظنه خطأ وهو صحيح، أو بحديث في إسناده من هو سبب الخطأ أو النكارة غير الذي جرح
[ ٢٦ ]