ـ يقَدَّم الجرح إذا فسر بجارح (أما إذا فسر بغير جارح فيرد كما سبق)؛ إلا في حالات قليلة يظهر فيها خطأ الجارح، من خلال توارد قرائن متتابعة تدل على خطئه.
ـ أما إذا كان الجرح مبهمًا غير مفسر، فإن الأصل تقديمه على التعديل؛ لأنه إذا صدر من عارف بأسباب الجرح والعديل، فالغالب والأصل أنه لم يجرح إلا بجارح، وما دام أنه كذلك لزم تقديمه على التعديل؛ لأن مع الجارح زيادة علم، «فمن عمل بقول الجارح لم يتهم المزكي، ولم يخرجه بذلك عن كون عدلًا. ومتى لم نعمل بقول الجارح كان ذلك تكذيبًا له ونقضًا لعدالته
[ ٣١ ]
(ولعلمه بأسباب الجرح والتعديل)، وقد علم أن حاله في الأمانة (والعلم) مخالفة لذلك» - من الكفاية للخطيب (١٣٤)، إلا ما بين قوسين فمني زيادة في الحجة.
ـ لكن يمكن أن نقدم التعديل على الجرح المبهم إذا لاحت قرائن تدل على قوة التعديل على الجرح المبهم.
ومن هذه القرائن:
١ - كثرة عدد المعدلين.
٢ - جلالة المعدل وزيادة علمه على علم الجارح.
٣ - إنصاف المعدل في مقابل تشديد الجارح.
ومن أمثلة هؤلاء العلماء في كل طبقة من طبقاتهم:
المنصفون المتشددون الثوري شعبة ابن مهدي القطان أحمد ابن معين أبو زرعه أبو حاتم البخاري النسائي ابن عدي ابن حبان (أحيانًا)
تنبيه: يقول المعلمي في مقدمة الفوائد المجموعة:
[ ٣٢ ]
«ما اشتهر من أن فلانًا من الأئمة مسهل وفلانًا متشدد ليس على إطلاقه، فإن منهم من يسهل تارة ويشدد تارة، بحسب أحوال مختلفة. ومعرفة هذا وغيره من صفات الأئمة التي لها أثر في أحكامهم = لا تحصل إلا باسقراء بالغ لأحكامهم، مع التدبر التام».
وعليه: فلا يعني وصف الإمام بالتشديد إهدار تضعيفه، ولا وصفه بالتساهل إهدار توثيقه، ولا وصفه بالإنصاف اعتماد حكمه مطلقًا. وإنما فائدة هذه الأوصاف اعتبارها قرينة من قرائن الترجيح عند التعارض.
٤ - أن يكون المعدل معاصرًا للمتكلم فيه، خلافًا للجارح.
٥ - أن يكون المعدل بلديًا للمتكلم فيه، وليس كذلك الجارح.
٦ - قوة عبارة التعديل ووضوحها (مثل: حافظ، أو: من أوثق الناس، أو: صدوق لا يرد حديثه، أو: محله الصدق يحول من كتاب الضعفاء)، في مقابل لينه عبارة الجرح (مثل: يخطئ، أو: يخطئ كثيرًا، أو فيه ضعف، أو: فيه لين، أو: لين).
الخطوة الثالثة: التوقف: عن عدم وجود مرجح وعند تكافؤ الأقوال، بعد العجز عن جميع المراحل السابقة.
[ ٣٣ ]