بالأصالة، أو على ضعفه، أو على التوقف فيه، أو على جواز أن يحتج به مع لينٍ ما فيه».
فيجب أن لا نبالغ في إعطاء بعض الألفاظ معاني اصطلاحية، نضيف فيها دلالتها اللغوية.
ثالثًا: التثبيت من أن الجرح أو التعديل خرج من قائله بإنصاف، وأنه لم يكن بسبب اعتداء في البغض او غلو في المحبة. إذ أن أئمة الجرح والتعديل وإن كانوا أئمة الورع والنزاهة وأعظم الناس إنصافًا؛ إلا أنهم ليسوا معصومين. فالنظر إلى إنصافهم لأهل البدع مثلًا، بمثل قولهم: ثقة قدري، ثقة رافضي، «حدثني المتهم في دينه الصدوق في حديثه»، ونحو ذلك. وانظر إلى تضعيف بعضهم لأبيه أو ابنه أو صديقه الذي يحبه لكن لا يحابيه
ـ ونقطع بحصول ذلك من الناقد إذا ما كان جرح فيمن استفاضت ثقته واشتهرت وثبتت، وإذا ما كان تعديله فيمن استفاض تضعيفه واشتهر وثبت.
ـ وتذكر أن قاعدة (كلام الأقران يطوى ولا يروى) مقيدة فيمن حاله التي سبق شرحها، أما كلام وجرح القرين لقرينه الذي لم تثبت عدالته أو ضبطه فهذا من
[ ٣٠ ]
أقوى الجرح ثبوتًا، لأن القرين بقرينه أكثر معرفة من غيره وأولى.
ـ وقد يغلب على الظن وقوع الناقد في عدم الانصاف، إذا لاحت بينهما عداوة، أو اختلاف مذهب. وهذه أيضًا ليست على إطلاقها، وإنما يلجأ إليها إذ ما كان الأكثر على خلاف قول ذلك الناقد، أو عرف من ذلك الناقد شدته على مخالفيه (كالجوزجاني في كلامه عن الشيعه).