ـ وهذا الجمع يحتاج إلى علم عميق بألفاظ الجرح والتعديل ومراتبها وطرائق استخدام الأئمة لها.
يقول المعلمي في مقدمة تحقيقه للفوائد المجموعة: «صيغ الجرح والتعديل كثيرًا ما تطلق على معانٍ مغايرة لمعانيها المقررة في كتب المصطلح. ومعرفة ذلك تتوقف على طول الممارسة واستقصاء النظر».
ـ ومن أمثلة هذه الألفاظ: لفظ (ضعيف)، الذي قد يطلق على من كان حسن الحديث، كما بينته في (المرسل الخفي).
ـ ومن الأمور التي يجب مراعاتها عند هذا الجمع، مايلي:
١ - مراعاة سياق الكلام الذي ذكرت فيه تلك العبارة، إذ قد يكون الجرح أو التعديل نسبيًا:
- كمن ضعف في بلد دون بلد: كمعمر بن راشد.
- ومن ضعف إذا حدث عن إقليم دون إقليم: كإسماعيل بن عياش وفرج بن فضالة.
[ ٢٧ ]
- ومن ضعف إذا روى عنه أهل إقليم دون إقليم: كزهير ابن محمد التميمي
- من ضعف أو وثق في شيوخ معينين: كسفيان بن حسين وجعف بن برقان في الزهري.
- من ضعف عقب حديث أخطأ فيه، أو وثق عقب حديث وافق الثقات فيه.
- من ضعف لبدعته (لا لأمر آخر) ممن كان مذهبه التشديد في حكم رواية المبتدع.
- من ضعف في وقت دون وقت كالمختلط.
- من ضعف إذا حدث من حفظه، ووثق إذا حدث من كتابه.
- من ضعف عندما قرن بمن هو أوثق منه، أو وثق عندما قرن بمن هو أضعف منه.
٢ - مراعاة شمول عبارات الجرح والتعديل عند الأئمة المتقدمين لمعانٍ ومراتب متعددة، خلافًا للمتأخرين. وإلى ذلك أشار المعلمي في عبارته الشابقة، وفي ذلك يقول الذهبي في الموقظة: «ثم نحن نفتقر إلى تحرير عبارات الجرح والتعديل، وما بين ذلك من العبارات المتجاذبة».
[ ٢٨ ]
٣ - مراعاة الاصطلاحات الخاصة لبعض الأئمة.
يقول الذهبي عقب عبارته السابقة مباشرة: «ثم أهم من ذلك: أن تعلم بالاستقراء التام عرف ذلك الإمام الجهبذ واصطلاحه ومقاصده بعباراته الكثيرة».
ومما ذكر من هذه الاصطلاحات الخاصة:
عند البخاري: سكتوا عنه، فيه نظر
وابن معين: ليس به بأس، ليس بشيء.
وأبي حاتم: ليس بالقوي، لا يحتج به، يكتب حديثه.
أحمد بن حنبل: كذا وكذا.
٤ - مراعاة الدلالة اللغوية وسمعتها واحتمالها لأكثر من مرتبة، إذ قد تستخدم اللفظة بمعناها اللغوي، أو بأسلوب عربي مجازي.
مثل استخدم: كذاب في أخطأ، ومنكر أو شيطان بمعنى أنه عجيب الحفظ شديد الإتقان.
وقد دل الذهبي إلى هذه الدلالة اللغوي في مقدمة الميزان، عندما قاتل عقب ذكره لبعض الألفاظ ومراتبها، قال: «ونحو ذلك من العبارات التي تدل بوضعها على اطراح الراوي
[ ٢٩ ]