منزلة سنن ابن ماجه بين الكتب الستة:
قال الحافظ السلفي: اتفق على صحتها - أي الكتب الخمسة٤ - علماء الشرق والغرب، ولم يضموا إليها سنن ابن ماجه لتأخر مرتيتها عنها، وأول من جعلها سادس الكتب الستة الحافظ أبو الفضل محمد بن طاهر بن علي بن أحمد القيسراني المقدسي المتوفى سنة ٥٠٧؟ في كتابه (أطراف الكتب الستة)، ورسالته (شروط الأئمة الستة) ٥.
_________________
(١) ١ انظر تذكرة الحفاظ ج ٢/٦٣٦، وتهذيب التهذيب ج ٩/٥٣١، والمنتخب من الإرشاد في علماء قزوين. ٢ انظر البداية والنهاية لابن كثير ج ١١/٥٢. ٣ انظر المصادر السابقة. ٤ أي صحيح البخاري وصحيح مسلم وسنن أبي داود والنسائي وجامع الترمذي. والمراد بالصحة، صحة أصولها. انظر التقييد والإيضاح ص ٦٢ ٥ انظر البحر الذي زخر في شرح ألفية الأثر ورقة (٦٥- أ-) حيث نسبه ابن عساكر الدمشقي لأبي الفضل إضافته للكتب الستة.
[ 47 - 48 / ٢١ ]
ثم تابعه الحافظ عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي المتوفى سنة ٦٠٠؟ في كتابه (الكمال في أسماء الرجال)، ثم تابعهما أصحاب كتب الأطراف وأسماء الرجال، والمتأخرون في تصانيفهم، وإنما قدم هؤلاء سنن ابن ماجة على الموطأ لكثرة زوائده على الكتب الخمسة بخلاف الموطأ؛ فإن أحاديثه - إلا القليل منها - موجودة في الكتب الخمسة مندمجة فيها، فهذا هو السبب في عدهم السادس سنن ابن ماجة دون الموطأ١
وقد عدّ بعض الحفاظ موطأ مالك في درجة الصحيحين، بل منهم من قدمه على الصحيحين، كالإمام ابن عبد البر المتوفى سنة ٤٦٣؟، والإمام أبو بكر بن العربي المتوفى سنة ٥٤٣؟.
وقال ابن حجر: لم يرو - أي الإمام مالك - فيه إلا الصحيح عنده٢.
ومن الذين قدموا الموطأ على سنن ابن ماجة أبو الحسن أحمد بن رزين السرقسطي المتوفى سنة ٥٣٥؟ في كتابه (التجريد في الجمع بين الصحاح)، وتابعه على ذلك أبو السعادات مبارك بن محمد المشهور بابن الأثير الجزري المتوفى سنة ٦٠٦؟ وكذا غيره٣.
ومن الحفاظ من عد سادس الكتب كتاب الدارمي.
قال طاهر الجزائري: ولما كان ابن ماجة قد أخرج أحاديث عن رجال متهمين بالكذب وسرقة الأحاديث، قال بعضهم: ينبغي أن يجعل السادس كتاب الدارمي؛ فإنه قليل الرجال الضعفاء، نادر الأحاديث المنكرة والشاذة، وإن كانت فيه أحاديث مرسلة وموقوفة؛ فهو مع ذلك أولى منه٤.
وقال الذهبي: سنن أبي عبد الله كتاب حسن لولا ما كدره أحاديث واهية ليست بالكثيرة٥.
وقال الحافظ ابن رجب عند كلامه عن طبقات الرواة عن الزهري في الطبقة الخامسة: قوم من المتروكين والمجهولين كالحكم الأيلي، وعبد القدوس بن حبيب، ومحمد بن سعيد المصلوب، وبحر السقاء ونحوهم؛ فلم يخرج لهم الترمذي ولا أبو داود ولا
_________________
(١) ١ انظر توجيه النظر ص ١٥٣. ٢ انظر تعجيل المنفعة ص ٩. ٣ انظر توجيه النظر ص ١٥٣. ٤ انظر توجيه النظر ص ١٥٣ ومقدمة ابن الصلاح ص ٣٤- ٣٥ حيث ذكر السبب في تأخر المسانيد عن مرتبة الكتب الخمسة ومنها مسند الدارمي، وانظر كلام ابن رشيد في حاشية سنن النسائي ج ١/١١. ٥ انظر تذكرة الحفاظ ج٢/٦٣٦.
[ 47 - 48 / ٢٢ ]
النسائي، ويخرج لبعضهم ابن ماجة، ومن هنا نزلت درجة كتابه عن بقية الكتب، ولم يعده من الكتب المعتبرة سوى طائفة من المتأخرين١.
وقال الحافظ ابن حجر: كتابه في السنن - أي ابن ماجة - جامع جيد، كثير الأبواب والغرائب، وفيه أحاديث ضعيفة جدا، حتى بلغني أن السري كان يقول: مهما انفرد بخبر، فيه أحاديث كثيرة منكرة، والله تعالى المستعان، ثم وجدت بخط الحافظ شمس الدين محمد بن علي الحسيني ما لفظه: سمعت شيخنا الحافظ أبا الحجاج المزي يقول: كل ما انفرد به ابن ماجة فهو ضعيف٢، يعني: وكلامه هو ظاهر كلام شيخه.
لكن حمله على الرجال أولى، وأما حمله على أحاديث فلا يصح٣.
[ 47 - 48 / ٢٣ ]