وفي "الصحيحين" (^١) وغيرهما أنه بينا النبي - ﵌ - يقسم مالًا إذ قام رجل بين عينيه أثر السجود، فقال: يا رسول الله، اتقِ الله. وفي روايةٍ: اعدِلْ يا رسول الله. وهناك روايات أخرى قريبة من ذلك. فقال النبي - ﵌ -: "ويلك! أوَ لستُ أحقَّ أهل الأرض أن يتقي الله؟ ". وفي رواية: "ويحك! ومن يَعدِل إذا لم أعدل؟ ". وهناك روايات أخرى قريبة من ذلك. فاستأذن عمر وخالد بن الوليد في قتله، فلم يأذن لهما - ﵌ -، ثم قال: "إن له أصحابًا يَحْقِر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، يَمرُقون من الدين كما يمرق السهمُ من الرميَّة" الحديث.
فهذا الرجل أسلم وقرأ القرآن، وأكثر من الصلاة، فتوهَّم أنه قد عرف كل شيء ولم تبق له حاجة في دينه إلى النبي - ﵌ -، بل يمكن عنده أن يقع الجور من النبي - ﵌ -، فيكون له أن ينكر على النبي - ﵌ -.
فأخبر النبي - ﵌ - أن ذاك الرجل أصل الخوارج، وصدق - ﵌ -؛ فإن هذه النزغة هي التي استولت على الخوارج، فإنهم قرأوا القرآن، وأكثروا من الصلاة والصيام، فتوهموا (^٢) أنهم قد عرفوا كل شيء، وأنه لا حاجة بهم إلى عرض ما يفهمونه من القرآن على هدي النبي - ﵌ - وأصحابه، وذلك أنه وقع في أنفسهم أن القرآن كلام الله ﷿، وهو بلسان عربي مبين، وهم عربٌ خلَّص، فاستهواهم هذا حتى وقعوا فيما وقعوا فيه.
فمن ذلك: أنهم لما رأوا أمير المؤمنين عليًّا ﵁ رضي بأن
_________________
(١) البخاري (٣٦١٠، ٦١٦٣، ٦٩٣٣) ومسلم (١٠٦٤) من حديث أبي سعيد الخدري.
(٢) في الأصل: "فتوهم".
[ ١٩ / ٥٦ ]
يعرض ما نشب بينه وبين أهل الشام من الخلاف على رجلين يعرضان ذلك على كتاب الله ﷿ وسنة رسوله، ويبينان ذلك، وقيل للتفويض إلى الرجلين "تحكيم"، وقيل لهما "حكمان" = ذكر الخوارج أن الله ﷿ قد قال في كتابه: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ﴾ [الأنعام: ٥٧، يوسف: ٤٠، ٦٧]. وقال سبحانه: ﴿أَلَا لَهُ الْحُكْمُ﴾ [الأنعام: ٦٢]. وقال تعالى: ﴿لَهُ الْحُكْمُ﴾ [القصص: ٧٠، ٨٨]، وقال تعالى: ﴿فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ﴾ [غافر: ١٢]. فتوهموا أن ذلك الحكم الذي رضي علي ﵁ بجعله للرجلين هو من قبيل الحكم الذي أخبر الله ﷿ في كتابه أنه له وحده.
[ص ٤٢] ولو كانوا مؤمنين بقدر النبي - ﵌ -، وما جعل له من المنزلة، وما جعل لسنته من المنزلة في دينه= لرجعوا إلى من يعلم ذلك، وهو علي ﵁ ومن بقي من الصحابة.
ولو رجعوا إليهم لأرشدوهم إلى تدبر سياق الآيات المذكورة، وذكَّروهم بغيرها، كقوله ﷿: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [المائدة: ٩٥]، وقوله: ﴿فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾ [النساء: ٣٥]، وقوله: ﴿وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾ [النساء: ٥٨]. ولبينوا لهم أن لفظ "الحكم" يجيء لمعانٍ، أذكر منها ثلاثة:
الأول: القضاء المحكم بالوجود أو العدم. أعني الإرادة التي يستحيل أن يتخلف عنها المراد. وهذا هو المعنيُّ في الآيتين الأوليين بدلالة سياقهما:
قال الله ﷿: ﴿قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَكَذَّبْتُمْ بِهِ مَا عِنْدِي
[ ١٩ / ٥٧ ]
مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ﴾ [الأنعام: ٥٧]. يعني
_________________
(١) والله أعلم أنني وإن أردت ما تستعجلون به فليس إرادتي بالإرادة التي يستحيل أن يتخلف عنها المراد، وإنما ذاك لله ﷿. وقال سبحانه في شأن يعقوب: ﴿وَقَالَ يَابَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَمَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾ [يوسف: ٦٧]. المعنى والله أعلم أنني وإن أردت بما أرشدتكم إليه دفعَ الضرر عنكم، فليس إرادتي بالإرادة التي يستحيل أن يتخلف عنها المراد، وإنما ذلك لله ﷿. الثاني: الحكم الشرعي، بمعنى جعل الشيء حرامًا أو حلالًا، أو نحو ذلك. وهذا أيضَا خاص بالله ﷿. فأما ما حكي عن المعتزلة من قولهم: "إن للعقل حكمًا"، ففي العبارة تسامح يمكن أن يكون من الناقلين بقصد زيادة التشنيع. وإنما الذي يقوله المعتزلة: أنه يمكن للعقل أن يدرك من غير طريق الشرع بأن حكم الله في هذا الشيء أنه حرام مثلًا. وذلك أنهم يقولون: ما دامت أحكام الله ﷿ لا بد أن تطابق الحكمة فلا بد أن تلازمها، فكلما وجدت الحكمة وجد الحكم الذي تقتضيه. فإذا أدرك العقل الحكمة في شيء وأنها تقتضي التحريم، أدرك أن حكم الله تعالى في ذلك الشيء هو التحريم، وذلك كقتل النفس. فهم موافقون على أن الحكم بهذا المعنى لله وحده، وإنما الخلاف في أمور: الأول: في أحكام الله ﷿، أهي بمقتضى الحكمة؟
[ ١٩ / ٥٨ ]
الثاني: في الحكمة، أتستلزم الحكم ولا بد؟
الثالث: في العقل، أيستقل بإدراك أن الحكمة في هذا الشيء تقتضي هذا الحكم حتمًا؟
وللكلام معهم موضع آخر.
الثالث: الفصل المحكم فيما يشتبه أو يختلف فيه ببيان أن الحق كذا.
وهذا جعله الله ﷿ للناس، كما تقدم بعض الآيات في ذلك، وهو الذي رضي به أمير المؤمنين علي ﵇.
وزعم بعض من فهم هذه الحجة ممن ينتحل نحلة الخوارج من المتأخرين أن ما رضي به علي من تحكيم الحكمين ليس من الضرب الثالث، بل هو من الثاني، وذلك أن حكم الله ﷿ في أهل الشام منصوص في كتاب الله ﷿ بقوله: ﴿فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الحجرات: ٩]، فتركُ عليٍّ لتنفيذ هذا الحكم وعدولُه إلى جعل الحكم للرجال معناه أنه جعل للرجال أن يحكموا بغير حكم الله.
وحل هذه الشبهة أن أهل الشام لم يكونوا يعترفون بأنهم بغاة، وقد تركوا القتال، ورفعوا المصاحف، ودعَوا إلى تحكيم القرآن، ووعدوا بالرضا بما يتبين أنه حكم الله. [ص ٤٣] وهذا داخل في الفيئة إلى أمر الله. فكأنهم [قالوا:] إننا نفيء إلى أمر الله، ولكن لا نعرفه بعينه، ونحسبه معنا، ونحن تاركون القتالَ وطالبون البيان.
ولا شك أن حكم الله ﷿ بقتالهم إنما هو ما داموا ممتنعين لا يُرجى رجوعهم إلا بالقتال.
[ ١٩ / ٥٩ ]
ألا ترى أنه أمر بالإصلاح أولًا وآخرًا، فقال: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (٩) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (١٠)﴾ [الحجرات: ٩ - ١٠].
والبغي لا بد أن يكون متحققًا من أول الأمر؛ فإنه لا يمكن أن تقتتل طائفتان إلا وإحداهما باغية. فعلم أنه إنما أمر بالقتال إذا أصرَّت الباغية على بغيها وأبت الصلح، فإذا وقع منها ذلك ثم بعد شيء من القتال رجعت إلى طلب الصلح زالت علة الأمر بقتالنا إياها في الحال. ويوضح هذا قوله في الآية: ﴿فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ﴾.
وقريب من القصة أن يرفع رجل رجلًا إلى قاض ويُثبت عليه أنه قذفه، ويكون بين القاضي والقاذف عداوة، فيريد القاضي أن يحدَّه حد القذف، فيقول القاذف للقاضي: أنت عدوي، ولا آمن أن تكون جُرْتَ علي، فارفعني إلى قاضٍ أخر. فإذا توقف القاضي عن حده ورفعه إلى قاضٍ آخر، عالمًا أنه إن قضى بالحق فإنما يقضي بحده؛ لم يكن في هذا رائحة مما تقدم في الشبهة. فكذلك كانت القصة، بل القصة أولى من هذا؛ لأن القتال ليس حكمًا حتمًا كالحد، وإنما هو وسيلة للإرجاع إلى ترك البغي.
ومن ذلك أن الخوارج [لمَّا] سمعوا قول الله ﷿: ﴿وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾ [الأنعام: ١٢١]، وقوله
[ ١٩ / ٦٠ ]
تعالى: ﴿يَابَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ﴾ [يس: ٦٠]، ونحوها = توهموا أن كل طاعة للشيطان فهي عبادة له وشرك بالله ﷿، فقالوا: من ارتكب كبيرة فقد أطاع الشيطان، ومن أطاعه فقد عبده وأشرك بالله، فكل مرتكب كبيرة مشرك.
وأحسبهم إنما اقتصروا على الكبائر لأنهم رأوا أن الصغائر لا يخلو منها أحد، أو لقول الله ﷿: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ [النساء: ٣١].
ولو رجعوا إلى من يعلم هدي النبي - ﵌ - ويستضيء به في فهم القرآن، لقال لهم: أين يُذهَب بكم؟ إنكم تعلمون من العربية والقرآن أنه ليس كل طاعة عبادة؛ فقد أمر الله ﷿ بطاعة رسوله وأولي الأمر والوالدين، وعلم أن الناس يطيع بعضهم بعضًا في أشياء كثيرة تقع منكم ومن غيركم، وليس ذلك بعبادة ولا شرك.
وتعلمون ثانيًا: أن طاعة الشيطان في الصغائر ليست شركًا، وإذا تدبرتم سياق الآية التي تمسكتم بها عرفتم الحقيقة. قال تعالى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ (١١٨) وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾ [الأنعام: ١١٨ - ١٢١].
والمعنى الذي يدل عليه السياق هو ما يوضحه ما ورد في أسباب
[ ١٩ / ٦١ ]
النزول (^١) أن المشركين قالوا للمسلمين: أما ما ذبحتم بأيديكم فتأكلون، وأما ما ذبح الله بيده ــ يعنون: الميتة ــ فتحرّمون! يعنون: إن كانت الميتة حرامًا وهي من ذبح الله فما ذبح الإنسان بيده أولى بالتحريم، وإن كان ما ذبح الإنسان بيده حلالًا فما ذبح الله ــ أي الميتة ــ أولى بالحل.
وكان محتملًا أن تؤثر هذه الشبهة في قلب بعض حديثي العهد بالإسلام، فيستحل الميتة أو يمتنع من أكلها ومن أكل المذكَّاة أيضًا، فيكون بذلك مطيعًا للشيطان في شرع الدين. أعني أنه يتدين بما وسوس به الشيطان. فحِلُّ الميتة من وسوسة الشيطان، فمن استحلها فقد أطاعه متدينًا بطاعته. [ص ٤٤] وتحريم المذكّاة من وسوسة الشيطان، فمن امتنع عنها تدينًا فقد أطاعة متدينًا بطاعته.
إذن، فطاعة الشيطان المذكورة في هذه الآية طاعة خاصة، وهي طاعته في شرع الدين، بأن يتخذ ما يوسوس به دينًا. وهذا موافق للعربية؛ فإن العبادة في اللغة هي ما يفعله الإنسان من خضوع ونحوه طلبًا لنفع غيبي.
والطاعة المذكورة تنطبق على هذا، بخلاف طاعة الشيطان في ارتكاب المعصية، مع العلم والاعتراف بأنها معصية، وتألُّم القلب منها، واستحيائه من ربه ﷿، وخوفه من عقابه؛ فإن من كان هذا حاله فلم يتدين بتلك الطاعة ولم يطلب بها نفعًا غيبيًّا.
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٢٨١٩) وابن ماجه (٣١٧٣) والطبراني في "الكبير" (١٢٢٩٥) والحاكم في "المستدرك" (٤/ ٢٣٣) والبيهقي في "السنن الكبرى" (٩/ ٢٤٠) من حديث ابن عباس. وإسناده صحيح.
[ ١٩ / ٦٢ ]
فأما الآيات الأخرى كقوله تعالى: ﴿لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ﴾ [يس: ٦٠] فلا إشكال فيها، لأن العبادة معروفة، كما تقدم، وليس طاعته في المعصية منها، وإن كانت منهيًّا عنها بغير هذه الآية.
كما أن قوله تعالى: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ [النساء: ٣٦] الشرك فيها معروف، وليس منه الصغائر اتفاقًا، وإن كانت منهيًّا عنها بغير هذه الآية.
ومما يوضح ما تقدم أن الله ﷿ جعل طاعة الأحبار والرهبان في شرع الدين عبادةً لهم. قال تعالى في أهل الكتاب: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا﴾ [التوبة: ٣١].
وقد ذكر عدي بن حاتم للنبي - ﵌ - أنهم لم يكونوا يعبدون الأحبار والرهبان، فبيَّن له النبي - ﵌ - أنهم كانوا يُحِلُّون لهم ما قد عرفوا أنه حرام فيستحلونه، ويحرِّمون عليهم ما قد عرفوا أنه حلال فيحرمونه، ثم قال: "فتلك عبادتهم" (^١).
وجعل الله تعالى طاعة الرؤساء في شرع الدين عبادة لهم، وطاعة الهوى عبادة له. وقد أوضحت جميع ذلك في رسالة "العبادة".
_________________
(١) أخرجه الترمذي (٣٠٩٥) والبيهقي في "السنن الكبرى" (١٠/ ١١٦) وغيرهما، قال الترمذي: "حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث عبد السلام بن حرب، وغطيف بن أعين ليس بمعروف في الحديث". وللحديث شواهد وطُرق يحسَّن بها، انظر "السلسلة الصحيحة" (٣٢٩٣).
[ ١٩ / ٦٣ ]